وهبي: سنستعيد للبام مبادئ التأسيس ولن نسمح بأن يخوض حزبنا حروباً بالوكالة    إرتفاع ضحايا إنفجار بيروت إلى 158 قتيل و6000 جريح    "برشلونة" يتجاوز عقبة "نابولي" ويعبر لمواجهة "بايرن ميونخ"    الرجاء البيضاوي يحلق عاليا …ويزيد من متاعب أ. آسفي    المغرب يواصل تحطيم الأرقام القياسية .. 1345 حالة كورونا في ظرف 24 ساعة !    فيروس كورونا:تفاصيل الحالة التي سجلت بأكبر تعاونية بإقليم تارودانت    رسمياً: أندريا بيرلو مدرباً جديداً ليوفنتوس    الاتحاد الأوروبي يسحب المغرب من قائمة الدول المعفاة من قيود السفر    التوزيع الجغرافي للحالات 1345 الجديدة المصابة ب"كورونا" في المغرب حسب الجهات    حجز 20 كيلوغراما من صفائح الذهب وأزيد من مليوني أورو يشتبه في تحصلها من أنشطة إجرامية بوجدة    انتحار الكاتبة المغربية نعيمة البزاز بهولندا    الفنان والملحن أيوب الزعزاع يصدر "سحرني"    قتلى وجرحى في مواجهات بين قوى الأمن والمتظاهرين بالعاصمة اللبنانية بيروت    خوفا من تكرار سيناريو بيروت ''المرعب'' .. الهند تُصادِرُ 740 طنا من نترات الأمونيوم    رئيس الوزراء اللبناني يقترح إجراء انتخابات نيابية مبكرة لاحتواء الغضب الشعبي المتصاعد إثر انفجار بيروت    إخماد حريق في واحة آيت منصور قرب مدينة تافراوت    طقس مشمس غداً الأحد وزخات رعدية والحرارة تتجاوز 46 درجة بهذه المدن    البطولة الإحترافية.. الترتيب العام    تحذيرات من استغلال جائحة كورونا لضرب حقوق ومكتسبات موظفي الجماعات    لفتيت:" نتخذ قرارات صعبة وسريعة لكنها السبيل الوحيد لمنع انتشار الفيروس"    طنجة.. حجز أكثر من طن من المخدرات بالسواحل الأطلسية    عصبة أبطال أوروبا: أخطاء زيدان و فاران تسببت في إقصاء ريال مدريد    إعفاء المقاهي و المطاعم من ضرائب الجماعات    الأرصاد الجوية تحذر من أمطار ‘طوفانية' ب15 مدينة مغربية هذا الويكاند    تشكيلة أ.آسفي الرسمية .. المورابيط والصبار أساسيان وكوفي احتياطي            عاجل.. أندريا بيرلو مدربا لجوفنتوس الايطالي    غيتس: العالم سيواجه كارثة أسوء من فيروس كورونا    وفاة زوجة السفير الهولندي في لبنان جراء إصابتها في انفجار بيروت    فقيه يكشف مظاهر الأنانية التي تصاحب احتفالات عيد الأضحى بالمغرب    مشاهير لبنان يُغرِّدون: شكرا جلالة الملك    جماعة المرسى ل"كود": ميناء المرسى خدام وبحارة مراكب السردين غادي يديرو تيست كورونا    عدد المصابين بكورونا في المغرب يرتفع ب1345 إصابة جديدة    العثماني يلتقي باقتصاديين و خبراء مغاربة للتداول و تبادل الرأي    مع ارتفاع الحالات الحرجة.. افتتاح قسم جديد للإنعاش خاص بمرضى كورونا بطنجة    ثروة صاحب "فيسبوك" تتجاوز 100 مليار دولار    تعبئة 10,5 مليون درهم لإحداث قرية في شفشاون متخصصة في الصناعة التقليدية    الحسين أمزال عامل إقليم تارودانت في جولة ميدانية مفاجئة لمجموعة من الأسواق والمحلات التجارية ومحلات الحلاقة والورشات والمقاهي والمخابز .    توقيف مروج خمور بآيت ملول !    بنك المغرب : الدرهم شبه مستقر أمام الأورو في الفترة ما بين 30 يوليو و5 غشت    هيومن رايتس ووتش: المغرب والجزائر يتفقان على "إسكات الصحفيين"    مكتب الفوسفاط محتافل ب100 عام على تأسيسو    "باربي" تعلن ارتداء الحجاب!    "هدية" فاران في صدر الصحف الإسبانية بعد إقصاء ريال مدريد    الاتحاد الأوروبي و"صوليتيري" يقدمان مساعدات مالية مستعجلة لمقاولة ناشئة ومقاولات ذاتية    اليونسكو تتحمل تكاليف ترميم موقع باندياغارا الأثري في مالي    "مسرح عناد" الفلسطيني ينظم وقفة تضامنية مع بيروت    الحكومة تستدين 35 مليون دولار من البنك الدولي لتحسين الصحة بالمناطق القروية    بعد صدور الحكم.. دنيا بطمة توجه رسالة لشقيقتها    "كنوبس" يعلن استئناف احتساب الآجال القانونية لإيداع ملفات التعويض والفوترة    أكثر من 60 مفقودا جراء انفجار مرفأ بيروت.. الحادث أودى بحياة أكثر من 150 شخصا    بعد اتهامها بخلق "البوز".. فاتي جمالي تنشر وثيقة تحليلة كورونا    "الحر" يطلق أغنيته الجديدة بعنوان "حس بيا"    "كيس حمام" ب150 درهما.. بوسيل تثير الجدل بمنتوجاتها    مصطفى بوكرن يكتب: فلسفة القربان    السعودية تعلن نجاح خطتها لأداء طواف الوداع وختام مناسك الحج    الحجاج ينهون مناسكهم ويعودون للحجر المنزلي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الحقيقة في الصحافة ليست واحدة
نشر في العمق المغربي يوم 21 - 10 - 2019

ظل مفهوم حرية الصحافة من المفاهيم التي نالت قسطا كبيرا من النقاش والتفكير على امتداد الحقب التاريخية التي عاشها الانسان، كوسيلة للتعبير عن الآراء وسمة من سمات الديمقراطية، وهو ما يؤكده ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الانسان في مادته التاسعة عشر ويشرعه؛
وقد كان للتطور التكنولوجي المتلاحق والمتزامن مع تطور الوعي بمفهوم الديمقراطية وكذا الاتجاه نحو القبول بمزيد من التعددية والتنوع في وسائل الاعلام والاتصال، تأثيرا مختلفا على مستوى الفهم الواعي لضمانات حرية الاعلام في المجتمع من حيث حق الوصول إلى المعلومة والحصول عليها وتداولها والبحث فيها وتبادلها والحق في نشرها وإذاعتها دون رقابة.
فمن خلال السوق الحر للأفكار حيث يستطيع الناس الوصول إلى الحقيقة التي بمعناها الفلسفي لا تمتلك، بل هي المضي في طريق البحث عنها بلغة المفكر والفيلسوف الألماني “كارل ياسبرز” ، إذ الحقيقة ليست واحدة وإنما متعددة بتعدد مشاربها وأصنافها وبتعدد العقول المفكرة والمبدعة التي أنتجتها، وعلى أساس صراع الأفكار هذا، حيث تتنافس الحقائق، وتتطور المجتمعات من خلال الايمان بحرية الفكر للتقاسم والمشاركة.
وﺘﻌد ﺤرﻴﺔ الصحافة والإﻋﻼم اﻤﺘدادا لحرﻴﺔ الفكر واﻻﻋﺘﻘﺎد من الذات المنغلقة المنعزلة والفردية إلى الذات الجماعية التي تراهن على الانعتاق والانصهار في رؤية جماعية تمحص الفكر وتقلبه على وجوهه المتعددة وتفتح باب النقد والمساءلة على مصراعيه من اجل ما يمكن الفكر الإنساني من مفتاح عولمة فكرية تساهم في رفع قيود الجمود والخنوع على كل فكر يقظ ولسان صادح بالحق أمام أعداء حرية التفكير والتعبير .
لكن يا ترى ما حدود هذه الحرية في المجتمع المغربي؟ وهل استطاعت الصحافة المغربية أن تساهم في التطوير والتنمية؟
إذا كان هناك اقرار من لدن كافة الأطراف بأن الصحافة لعبت أدوارا طلائعية ولازالت في كيان كل المجتمعات واعتبرت دينامو محركا لتاريخيته وكينونته المستقلة والمتميزة، فإن كل صحافة لا ترقى إلى مستوى الصحافة المنشودة إلا بامتلاكها لمفهوم الحرية وتملكها للقدرة على الايمان به شكلا ومضمونا، لا تتبجح بالمفهوم فقط وإنما تكرسه وتطبقه في سيران مفعول تفاعلها الاجتماعي مع مكوناتها الخاصة والعامة، وعليه يقوم هذا الكيان كما يرى الأديب والوزير السابق “محمد الاشعري” في خرجته الأخيرة بالرباط، والتي يرى فيها البعض بأنه يساهم من خلالها في “ترسيخ مفهوم الحرية من خلال ارتكازه على ثلاث مكونات: “تشريع متقدم يحمي الصحفي أثناء ممارسته مهامه بضمان حرية التعبير والنقد والحق في المعلومة، وحماية المصادر وحمايته عندما يمثل أمام القضاء” والسؤال المطروح ونحن نتساءل عن حرية الصحافة بالمغرب هل استطاعت هذه الصحافة أن تكون حرة من خلال ما حدده الأشعري كمرتكزات؟
إذا كان المغرب قد خطا خطوات متقدمة في مجموعة من المجالات والإصلاحات، لاسيما مع تبنيه للرقمنة وللتقدم التكنولوجي، إذ ساهم ذلك في مواكبة الصحافة المغربية للصحافة العالمية وفي تطور وسائلها وطرقها وفي مهنيتها،…باستثناء وظائفها التي لم تشهد تحولات نوعية، إذ هناك عنوان كبير يلف مفهوم الصحافة المغربية وهو أزمة الصحافة بالمغرب، التي تعاني من “أزمة قلبية” من عناوينها الرئيسة، انعدام الثقة والشعور باللاجدوى وضعف الأمل في تغيير الواقع، لم يعد الصحفي قادرا على ممارسة مهامه بحرية للتعبير عن الواقع والمساهمة في التغيير، لم يعد يقوى على الرفض وعلى قول “لا” وعلى مخاطبة القوى الفاعلة في المجتمع، فأي دور وأي جدوى أصبحت للصحفي بعد أن سحب منه بساط الحرية في مواجهة قوى الظلام المقيدة لفكر التنوير.
وهنا يتوجه صاحب رواية ” القوس والفراشة” إلى مرتكز حماية الصحفي، الذي لم يعد منقذه الأول ولم يعد جسر الأمان الذي يفر إليه، متحدثا في معرض ذلك عن فشل المغرب في ذلك ومنه في إنجاز إصلاح بالمعنى الشامل للمفهوم، بالنظر إلى ما مرت منه رموز الصحافة المغربية من محن وما عرفته من تطور في العقوبات الزجرية التي انطلقت من العقوبات الحبسية مع خطورتها بقانون الصحافة إلى خطورتها على المستوى الجنائي فإلى صد الفكر الوهاج والقلم المنتقد للأوضاع عن التعبير ولتكميم الأفواه الناطقة بلسان الحق.
فلا غرابة أن تأزم الوضع السياسي بما يشهده من تقلبات وتعديلات وما يصاحبها من تغير في الشأن السياسي العالمي ومن غليان على مستوى الرقع والخرائط الجيوسياسية، لمثير أساسي في تحريك عجلة البحث عن منافذ للخروج من بوتقة الأزمات، لكنها تجد حجر عثرة في وجه المحرك الصحفي الذي أثخنته قوى القمع والاستبداد فقيدت حريته وغلت فراسته، فأي إصلاح يمكن انتظاره أمام هذا الوضع يمكن للصحافة أن تنهل من منابعه وأن تتشرب من روافده؟
وعلى الرغم من أن “هناك من يدعي أن الحريات الفردية وحرية المعتقد وحرية الصحافة، لا يعرقلها اليوم وضع سياسي ولا تشريع بل تمنعها رجعية المجتمع ومحافظته في مقابل دولة مستعدة وقابلة ومنفتحة، ولكنها لا تريد زراعة الفتنة بإجراءات جريئة وصادمة” كما يرى الأشعري، فإن الواقع “الأزمطولوجي” حسب تعبير عالم الاجتماع المرحوم محمد جسوس في صحافة واعلام اليوم هو واقع متناقض يحمل في ثناياه نوعين من الصحافة: صحافة بأقلام مأجورة تخدم السياسة، وتكشف بواقع صريح عما يريده ” أصحاب الحال” وهي الصحافة التي تعج بها المنابر الإعلامية وصحافة حرة متمسكة بأهداب الحقيقة لا تستطيع المقاومة مآلها الصمت وراء حجب حقائق مضمرة، ففي ثنايا هذه الصحافة حيث يقبع تقدم المغرب وحريته وفي خضم كتابات “الضمائر الحية “حيث ننتظر مستقبل المغرب بمشعل صحافة حرة مقدرة، تقوم على ركائز احترام كينونة الانسان وعلى ضمان كرامته.
* باحثة في السوسيولوجيا


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.