تنقيل نائب الوكيل العام باستئنافية الدارالبيضاء إلى القنيطرة    "أمازون" تطلق منصتها لألعاب الفيديو على الطلب    بينها إسبانيا.. 10 دول أوروبية تعلن رسميا بدء المرحلة الثانية من جائحة كورونا    متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر يستضيف معرض «الغرباوي: الجذور السامقات»    وفاة الممثل الكوميدى الفرنسى مايكل لونسديل عن عمر ناهز 89 عاما    دورتموند يضم الناشئ الإنجليزي بيوني جيتينز    طقس الجمعة.. الأجواء مستقرة. والحرارة العليا تبلغ 42 درجة بهذه المناطق المغربية    المغرب التطواني يُواصل استعداداته لمواجهة الوداد    ليدز يونايتد يعلن تعاقده مع لورينتي من سوسيداد    ضبط أكثر من 320 ألف واق ذكري مستعمل في فيتنام كانوا معدين لإعادة بيعهم    مهنيو السياحة في سوس يعانون في صمت ويقترحون حزمة إجراءات لإنعاش القطاع    دليل عملي حول شروط تشغيل العمال المنزليين بتنسيق بين رئاسة النيابة العامة ووزارة الشغل    بعد إصداره حكما بإعدام المصارع "أفكاري" .. أمريكا تفرض عقوبات على قاضي إيراني    الحبيب المالكي يستقبل مدير الإيسيسكو ويتدارسان الشراكة بينها وبين المغرب    سلاح بيولوجي أم عقاب إلهي .. دراسة ترصد اعتقادات الشباب المغاربة حول طبيعة فيروس كورونا    الفدرالية توجه رسائل لقادة الأحزاب، وتنبه رئيس الحكومة، وتقرر اتخاذ مواقف عملية    المغرب يخسر تنظيم حدث رياضي مهم في الصحراء بسبب فيروس كورونا    هيئة تؤكد إفلاس أطروحة الانفصال    تلاميذ يشتكون "غياب" الأساتذة في المدارس وضُعف نظام "التفويج"    تدبير اللايقين 2/2    الوداد يتعاقد مع نجم اتحاد العاصمة ويقترب من حسم صفقتين جديدتين    ممتلكات الدارالبيضاء في أدراج الرياح    شرطة سبتة المحتلة تشرع في تحديد هويات المغاربة العالقين    شباب المحمدية يقترب من حسم صفقة حميد أحداد    جامعة محمد الخامس تخفض رسوم الماستر للموظفين    "أحداثٌ بلا دلالة" .. خرافة سينمائيّة توثق تعقيدات مغرب السبعينات    الداخلة.. توقيف ستة أشخاص من إفريقيا جنوب الصحراء في قضية تتعلق بالاختطاف والاحتجاز وتنظيم الهجرة غير المشروعة    وكالة "التدبير الإستراتيجي" توقف مرسوم إعادة هيكلة وزارة المالية    تفاديها يشكّل تحدّيا كبيرا للجائحة الوبائية : 284 حالة وفاة لكل 100 ألف نسمة ونسبة الإماتة تقدر ب 1.8 %    مستشفى يتحول إلى بؤرة وبائية بمراكش و إغلاق مدرسة بعد تسجيل إصابات بكورونا    فيروس كورونا…لأول مرة فرنسا تتخطى 16 ألف حالة في يوم واحد    ‪نقابة تعلن حزمة احتجاجات على وزارة التربية‬    بايرن ميونيخ يحرز كأس السوبر بعد فوزه على إشبيلية    "كوكل مابس" يوفر خاصية التعرف على المناطق الساخنة لفيروس كورونا.    بعد الأمارات والبحرين دولة عربية جديدة تقترب من اعلان تطبيع علاقاتها مع اسرائيل    تنقيل طبيب تخدير يشعل فتيل الغضب في وزان‬    "الطوفان الثاني" .. فاتح ينبش في حرب العراق    تقرير..المغرب أول زبائن السلاح الأمريكي في شمال أفريقيا والشرق الأوسط    18 مليون درهم تؤهل الصحة والتعليم في مراكش    العلمي يُقدم تفاصيل مخطط الإنعاش الصناعي في أفق سنة 2023    الدكتور الوزكيتي يواصل " سلسة مقالات كتبت في ظلال الحجر الصحي " : ( 10 ) معرفة أعراف الناس … مدخل لفهم الدين    دراسة: قلة قليلة من المغاربة يرون كورونا "عقابا" ربانياً بسبب الابتعاد عن الدين    المحكمة ترفض طعن ساركوزي في شبهات تمويل معمر القذافي لحملته الانتخابية    المغرب يصدر بنجاح سندات بقيمة مليار أورو على مرحلتين في السوق المالية الدولية    الولايات المتحدة تشيد بفعالية التعاون الأمني مع المغرب لمكافحة التطرّف والتهديدات الإرهابية بالمنطقة    بحث رسمي يكشف عدد الأسر اللاجئة في المغرب    المخرج المغربي هشام العسري ينشر أفلامه القصيرة على "اليوتيوب"    ترامب يعلن أنه لن يسلم السلطة إذا خسر الإنتخابات !    بعد الجدل الذي أثاره ألبوم أصالة..الأزهر: الاقتباس من الحديث النبوي في الغناء لا يجوز شرعاً    منتجو لحوم الدواجن : جائحة كورونا وراء ارتفاع أسعار الدجاج !    نعمان لحلو: كلشي باغي يولي سعد لمجرد!    تفاصيل زيارة الوراق للجدار الأمني بالمنطقة الجنوبية    الصحراء المغربية.. الحل السياسي كان ولا يزال محط إشادة من المجتمع الدولي    العيون: تتويج مدينة العيون من طرف منظمة اليونيسكو العالمية كمدينة للتعلم    البنك الأوروبي لإعادة الإعمار يمنح المغرب خطا جديدا لتمويل التجارة الخارجية    توظيف التطرف والإرهاب    حكاية الوزير لخوانجي و"المجحوم"ولازمة "التحريم" والضغط لحرمان فتاة من كلبها    الشيخ الكتاني يبرر اغتصاب فقيه لفتيات طنجة "الزنى لا يتبث إلا ب 4 شهود"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عذرا أيها المتقاعدون.. هذه الحكومة لا تحبكم!
نشر في العمق المغربي يوم 13 - 12 - 2019

هم ليسوا أكثر من ثلاثة ملايين متقاعد، ما بين “قدماء” القطاع العام و القطاع الخاص. بالتأكيد هم أناس أنهكهم تعب السنين و ظروف عملهم في زمن كانت فيه الظروف غير هذه التي نحن فيها. ما يحصلون عليه من معاشات تقاعدهم لا يتجاوز بالنسبة للأجراء و مستخدمي القطاع الخاص، في أحسن الأحوال مبلغ 6000 درهم على أقصى تقدير. أما موظفو القطاع العام فأغلبيتهم يحصلون على “تقاعد” ضعيف لا يسمن و لا يغني من جوع.
عدد كبير من المتقاعدين حالتهم الصحية غير طيبة، ويحتاجون مصاريف الدواء. و منهم العديدون لا زالوا مطالبين بأن يعيلوا أسرهم، و التكفل بأبناءهم و بعضهم من حملة الشواهد العليا الذين لا زالوا عاطلين و يقيمون مع أسرهم في بيت الأب المتقاعد، أو الأم المتقاعدة، بمعنى أن الحالة “حالة الله” كما يقول المغاربة. و كلنا نعلم أن منتهى ما يأمله المتقاعد ببلادنا، هو أن يكمل تسديد القسط الشهري للسلف البنكي للسكن، و الذهاب لأداء فريضة الحج أو العمرة.
نتحدث، إذن، عن أناس يعيشون هشاشة مستترة، و المفروض أنهم يستحقون من السلطات العمومية التفاتة تكريم واعتراف، في آخر مراحل حياتهم، و أن يتم الترويح عنهم وجعلهم يقضون سنوات ما بعد التقاعد في سكينة و طمأنينة، ليعبروا عن عرفانهم للوطن و يدعو له و لأبناءه بالخير.
كنت شخصيا آمل، منذ مدة، أن أرى الحكومة، خصوصا و هي التي تكثر علينا بحديث “البعد الاجتماعي في القانون المالي”، تقدم على مفاجأة هذه الشريحة من المجتمع، و من خلالها مفاجأة أسر بأكملها، و إدخال الفرح عليها، عبر مبادرة ذات نفحة سياسية مؤثرة. لكن ذلك لم يتحقق، رغم الجلبة التي رافقت ما سمي ب “إصلاح” صندوق التقاعد، و الذي تم بالشكل الذي يعرفه المواطنون. و اليوم كانت المفاجأة هي قرار السيد وزير المالية استعمال ورقة الفصل 77 من الدستور، من أجل رفض التعديلات التي أقرها مجلس المستشارين بخصوص إلغاء الضريبة على معاشات المتقاعدين.
ربما يكون التبرير المحاسباتي الذي استند إليه المسؤول الحكومي المعني مفهوما، لكن الذي لم أستطع فهمه هو أن يواجه هذا المقترح بهذه الصرامة، بشكل كلي و مطلق، دون أن يتدخل السيد رئيس الحكومة، أو أحد من زعماء الأحزاب المشاركة فيها، لمحاولة اقتراح صيغة حل وسط ممكن، كمثال إمكانية تخفيض نسبة الضريبة على مراحل، كما تتم الزيادات الضئيلة في الأجور على مراحل، أو اقتراح تخفيض تلك الضريبة نسبيا، بشكل يستحضر البعد الإنساني الكبير لقرار كهذا، على واقع القدرة الشرائية لفئة هشة كتلك التي يشكلها عموم المتقاعدين.
طيب. مسألة توظيف 1000 إطار طبي جديد، تمت مواجهتها بلا ثم لا ! و مسألة توظيف أطر تربوية و تعليمية جديدة بشكل أكبر، تمت مواجهتها بلا ثم لا ! ثم مسألة توظيف مساعدين اجتماعيين و مربين ينشطون في الأحياء الفقيرة بشكل أكبر، تمت مواجهتها بلا ثم لا ! ماذا علينا أن نفهم من كل هذه “الصرامة” في عدم تمرير اقتراحات ذات بعد اجتماعي، تقدمت بها فرق نيابية لأحزاب المعارضة، من شأنها تقليص العجز في التأطير في عدة أهمها الصحة و التعليم، و خلق فرص عمل جديدة تساهم في التنفيس من ضغط الاحتقان الاجتماعي الذي تسببه البطالة؟؟
صحيح أن مسألة التوازنات المحاسباتية في ميزانية الدولة، مهمة لضمان استقرار المؤشرات الاقتصادية و المالية، و ضمان هامش حرية و استقلالية أكبر للتحرك أمام المؤسسات المالية الدولية. لا أناقش شخصيا هذا المبدأ، و لدي حرص شديد على أن نحافظ على مسافة توقير لا تدخلها تلك المؤسسات الدولية. لكن في زمن الأزمة، هنالك فرق كبير في الأثر المجتمعي بين أن تتعاطى الحكومة من خلال “راديكالية المقاربة الليبرالية في ضبط التوازنات المالية والمحاسباتية”، و بين أن تتفاعل مع نبض الشارع و صرخات العاطلين، وتتصرف بشيء من “المقاربة الاجتماعية الوسطية” التي تستثمر في العنصر البشري و تتيح “التنفيس الاجتماعي” باعتباره شكلا من أشكال تدبير الأزمة بشكل استباقي وعقلاني، في انتظار تحسن المؤشرات الاقتصادية.
ربما هناك من يعتقد أن تعزيز قدرة السلطات العمومية على تقديم الخدمات الأساسية، و تقليص الفوارق المجالية أثناء تقديمها، ليس أمرا مهما. بل ربما هناك من أصبح متيقنا من أن الزمن تجاوز منطق “الدولة الاجتماعية” بمقوماتها الأربع، وأن تلك المقاربة ليست ضرورية في البعد الاستراتيجي المرتبط بالاستقرار وضمان التوازنات الاجتماعية.
لمن يعتقد ذلك، كامل الحق في الاجتهاد، و وحده التاريخ سيبين المسارات التي كانت خاطئة. لكن المؤكد هو أن الحكومة برفضها التخفيف عن المتقاعدين من ضغط ضريبي على معاشاتهم، قد أضاعت مجددا فرصة لتظهر تقديرها وتعاطفها وتجاوبها مع انتظارات هذه الفئة، و تعترف لأصحابها بعطاءاتهم المهنية خلال الأربعين سنة الماضية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.