إمكانية تمديد حالة الطوارئ من طرف الحكومة.. مستشار العثماني يوضح الحقيقة    مديرية الأمن الوطني تنفي صحة المزاعم المروجة بشأن تفكيك شبكة إجرامية بمراكش تستهدف أطر طبية وتمريضية    أشغال الجلسات العامة لمجلس النواب ستنقل عبر البوابة الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي    شراكة بين الاتحاد العام لمقاولات المغرب ومؤسسة التمويل الدولية لدعم المقاولات الناشئة    ستراوس كان: أزمة “كورونا” ستغرق ملايين الناس من “الطبقة المتوسطة الناشئة” في براثن فقر مدقع (1/2)    مديرية الأمن الوطني تواصل محاربة شائعات كورونا    تسجيل 71 حالة مؤكدة جديدة بالمغرب ترفع العدد الإجمالي إلى 1346 حالة    مفرح.. مغادرة أول حالة شفاء مستشفى الحسن الثاني بخريبكة    شفشاون : نصب خيام للتعقيم بالقرب من الأسواق والساحات العمومية    المعارضة بمجلس تارودانت تلتمس عقد دورة استثنائية واعفاء المكترين من واجبات الكراء والسمسرات    مركز "مدى" يطلق وصلات توعوية موجهة للمواطنين للحد من انتشار فيروس كورونا    موقع إسباني يكشف عن تعاليم الرسول عليه الصلاة والسلام في مواجهة الأوبئة    المغرب.. وزارة الصحة تعمم استعمال “الكلوروكين” في علاج المحتمل إصابتهم بفيروس “كورونا”    كورونا يكبد الاقتصاد العالمي 5 ترليون دولار    الحموشي يمنع ‘اللايف' للحملات الأمنية..ويدعو للتعامل مع الصحافيين المهنيين فقط    ليلة الحضرة الكناوية    فيروس كورونا يودي بحياة 1973 شخصا خلال 24 ساعة بأمريكا    لليوم الثاني على التوالي.. حصيلة قياسية في وفيات كورونا بالولايات المتحدة    برشلونة يخطف جوهرة سوسيداد        كورونا في إسبانيا .. أزيد من 152 ألف إصابة مؤكدة وتعافي حوالي 52 ألف    مجلس الأمن يسعى لتوحيد العالم لمواجهة كورونا    العربية حكم ذهبية في زمن الكورونا    طنجة.. توقيف “عويدة” بتهمة تعريض حارس للسرقة والعنف    إسبانيا تسجل إنخفاضا في عدد الوفيات اليومية    مجهود رياضي    الجبهة: أزمة كورونا أبانت عن ضرورة بناء اقتصاد وطني متحرر    أزمة “كورونا”.. شبح الفقر يهدد نصف مليار شخص ومطالب بإسقاط ديون الدول الفقيرة    نيويورك تايمز تكشف عن إصابة 150 من أفراد العائلة الحاكمة في السعودية بكورونا    بينهم أطفال ونساء حوامل ومرضى زج بهم في سجن قديم .. نحو 140 من المغاربة العالقين في سبتة يطلقون نداء استغاثة- صور    تخفيض رواتب لاعبي الريال    عبد الحميد يتصدر قائمة أفضل 10 مدافعين بفرنسا    رواد الركح يواجهون "كورونا" بالعروض الافتراضية    هي الأولى من نوعها..مسابقة جهوية لابراز مواهب التلاميذ عن بعد    مغاربة ينهون تصنيع 30 جهازا للتنفس الصناعي في وقت قياسي    الأمم المتحدة : تعيين عمر هلال ميسر لمسلسل تعزيز هيئات معاهدات حقوق الإنسان    التلفزيون المغربي وصناعة "القُدوات" في زمن كورونا    هذه توقعات الأرصاد الجوية لطقس اليوم الخميس    أمريكا ترفض ترشيح لعمامرة مبعوثا أمميا إلى ليبيا    الإيمان والصحة النفسية في زمن كورونا    تداعيات أزمة كورونا والحلول المبتكرة    إيطاليا.. فيلم رعب بمشاهد حقيقية    كورونا يجبر المغرب لأول مرة على سحب 3 ملايير دولار من «خط السيولة»    مساهمات صندوق «كوفيد 19» فاقت 34 مليار درهم    ادريس لشكر: «ألن نحتاج إلى حكومة وحدة وطنية إذا ما طالت حالة الطوارئ الصحية ؟»    أيها المنفي    لاتحص خيباتك ولا تعدد هزائمك    نعمان لحلو: نحن تطبعنا مع اللهو والتسلية حتى ظننا أن هذا هو الفن، أتمنى أن يكون» زمن كورونا» فرصة لكي يرجع الفنان لدوره الأساسي    الرجاء ينخرط في المبادرة التضامنية ضد وباء كورونا    فيروس كورونا يؤزم أحوال العديد من اللاعبين الفاسيين القدامى    بريد المحاكم    لإغاثة غالبية الحرفيين : الصناع التقليديون يقترحون سبل النجاة    بعد صدور الظهير بتنفيذ قانونه التنظيمي بالجريدة الرسمية    أهمية التكافل الاجتماعي الفلسطيني    في رسالة وجهها للمغاربة : جاك أتالي يؤكد قدرة المغرب على التعافي بفضل طاقات أبنائه    قطر تنفي تقديم رشاوى لاستضافة المونديال وبلاتر يؤكد وجود تدخل!    تعجيلُ الزَّكاةِ لتدبيرِ جائحةِ (كورونا ) مصلحةُ الوقتِ    “البعد الاستكشافي للتصوف بين العيادة الغزالية والتيمية”    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مقترحات من أجل ملاءمة مدونة الأسرة مع دستور 2011
نشر في العمق المغربي يوم 18 - 02 - 2020

مر على صدور مدونة الأسرة أكثر من خمسة عشر سنة، هذه المدة التي كانت أكثر من كافية لتقييم هذه المدونة من طرف كل المتدخلين في إنفاذ أحكامها، من قضاة ومحامين وعدول، وباقي الفاعلين الآخرين كالمجتمع المدني والباحثين في علم الاجتماع والقانون…، ولا يشك أحد تلقى قدرا من المعرفة القانونية والحقوقية أن القانون يجب أن يخضع لمبدأ التراتبية، حيث لا يسوغ أن يكون القانون مخالفا لقانون أسمى منه، ودستور المملكة هو الإطار المرجعي لدولة الحق والقانون، ويجب أن يتم تنزيل أحكامه ومبادئه وروحه في صلب التشريعات، لاسيما إذا كانت هذه التشريعات تمس النواة الأساسية للمجتمع وهي الأسرة.
وإذا كان الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فإنه بعد الاطلاع على أحوال كثير من الأسر، ثم على أحكام الدستور ومدونة الأسرة والتنزيل القضائي لهذه المدونة، وكذا بعض التقارير الصادرة عن بعض الهيئات الدستورية، والاستماع إلى بعض المهنيين السابق ذكرهم في التقديم، والجمعيات ذات الصلة ببعض مكونات الأسرة، ارتأيت إبداء مقترحات من أجل ملاءمة مدونة الأسرة مع دستور 2011.
أولا: على مستوى النفقة:
وفقا للفصل 19 من الدستور فإن المرأة والرجل متساويان في الحقوق الحريات، وسعي الدولة إلى المناصفة بينهما يعد مبدأ دستوريا حسب نفس الفصل، كما أن المادة 4 من مدونة الأسرة نصت أن الأسرة هي تحت رعاية الزوجين، لكن هذه المساواة سرعان ما اختفى أثرها عندما ألزم المشرع الأب في المادة 198 بالإنفاق على أولاده ولم يلزم الزوجة الموسرة بذلك إلا عند عجز الأب كليا أو جزئيا “م 199″، وهذا متناف تماما مع مبدأ المساواة الذي أخذ به المشرع، وهو ما يستدعي تعديل هذه المادة وجعل الزوجة ملتزمة وزوجها “مناصفة” بنفقة الأولاد.
وإن المطلع على المادة 198 من مدونة الأسرة لا يسعه إلا الخروج باستنتاج مفاده أن الدولة تخلت عن واجبها تجاه الشباب، فكيف يعقل أن يظل الآباء مستمرين في النفقة على أولادهم الذكور إذا كانوا لا يزالون يتابعون دراستهم حتى سن الخامسة والعشرين؟ إن الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية لها التزام دستوري بتيسير أسباب استفادة المواطنين من الشغل “الفصل 31” فالشباب حقهم مكفول في الشغل وهذا الحق لا يجب أن يقيده سن أو مستوى دراسي معين، وبمقتضى المادة 198 أعلاه فالمشرع يفترض أن إتمام الدراسة يكون ببلوغ سن 25 سنة، وهذا مجاف للواقع، فتأخر ولوج الطفل للتعليم الابتدائي وعدد سنوات رسوبه في مختلف مراحل التعليم قد تكون عاملا في تأخر حصوله على شهادة الدكتوراه، كما أنه قبل بلوغ سنة 25 سنة غالبا ما يكون الشاب حاصلا على شهادة الاجازة الأساسية أو المهنية، ولا يجد عملا يغنيه عن حاجته لوالديه، فيجب على الدولة تخصيص تعويض عن البطالة للشباب ابتداء من بلوغهم سن الرشد لكون الحق في العمل لا يكون دائما رهينا بالحصول على مستوى معين من التعليم، كما أن الاتفاقيات الدولية كفلت الحق للمواطن في حرية اختياره لعمله. ونفس المقترح يخص الأولاد المصابين بإعاقة والعاجزين عن الكسب فقد أكد الفصل 34 من الدستور أن السلطات العمومية تسهر على إعادة تأهيلهم وإدماجهم في الحياة الاجتماعية والمدنية وتيسير تمتعهم بالحقوق والحريات المعترف بها للجميع.
ثانيا: على مستوى تزويج القاصر:
إن الفصل 20 من مدونة الأسرة عطل إرادة القاصر وجعل حريته ومستقبله رهينين بنائب شرعي قد لا يكون على بصيرة بعواقب سلوكه، فتزويج القاصر حسب الفصل المشار إليه يكون دون أخذ رأيه، وبعد إذن القاضي يتم توثيق عقد تزويجه، والاستعانة بخبرة طبية من قبل القاضي أو إجراء بحث اجتماعي ليست حلا للآثار المستقبلية الوخيمة على هذا الزواج، فكيف لطفل لم يستكمل دراسته ولم يحصل حتى على حقه في اللعب الذي يعد عاملا مهما لنموه العقلي والنفسي، وحتى في فترات تمدرسه “إن كان متمدرسا” لم يتلقى أي معرفة حول الزواج وآثاره من حقوق وواجبات ولا يدري شيئا عن مواضيع من قبيل الثقافة الجنسية والانجاب…، كيف لهذا الطفل أن يستوعب معنى الزواج ويسعد به؟
إن نظرة واضعي الدستور إلى الطفل لم تحد عما تقتضيه وضعيته الهشة، لذلك تم التأكيد في الفصل 32 من الدستور على سعي الدولة لتوفير الحماية القانونية، والاعتبار الاجتماعي والمعنوي للطفل، كما جعل التعليم الأساسي حقا له وواجبا على الأسرة والدولة، ومن أجل تعزيز آليات الحوار والتشاور حول جل السياسات العمومية ذات الصلة بالطفل، تم إحداث مجلس استشاري للأسرة والطفولة، فيجب أولا على الدولة أن تزيد من دعم الأسر المادي والمعنوي والتوعوي للحد من ظاهرة هذا التزويج، كما لابد من مواكبة هذا الدعم بمنع تزويج القاصر، وتعديل الفصل 20 من المدونة تثبيتا للقاعدة.
* عدل متمرن وخريج ماستر القانون والممارسة القضائية بالرباط
جاري النشر… شكرا على التعليق, سيتم النشر بعد المراجعة خطأ في إرسال التعليق المرجو إعادة المحاولة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.