تتوقع المندوبية السامية للتخطيط أن يسجل الاقتصاد الوطني نمواً بنسبة 4.4% خلال الفصل الثالث من سنة 2025، بحسب مذكرة إخبارية نشرتها مؤخراً حول اللمحة الظرفية للفصل الأول من 2025 وتوقعات الفصلين الثاني والثالث. وأوضحت المندوبية أن آفاق النمو في الفصل الثالث تشير إلى استمرار الدينامية الاقتصادية التي بدأت مع مطلع العام، وإن بوتيرة أكثر اعتدالاً مقارنة بالفصل السابق. وتعتمد هذه التوقعات على تقديرات أولية تشير إلى ارتفاع الناتج الداخلي الخام بنسبة 4.4% خلال هذه الفترة. وأضافت المندوبية أن الطلب الخارجي الموجه نحو المغرب سيشهد تباطؤاً، بينما سيستمر الطلب الداخلي في دعم النمو الاقتصادي، مسجلاً مساهمة تبلغ 6.6 نقطة. وعليه، من المتوقع أن يتواصل تعافي الاستثمار والاستهلاك خلال الفصل الثالث، مما يعزز نمو الأنشطة غير الفلاحية بنسبة 4.2% على أساس سنوي، مقارنة ب4.4% في الفصل السابق. فيما يتعلق بالتضخم، تتوقع المندوبية أن تبقى الضغوط التضخمية محدودة، مستندة إلى افتراض استمرار الانخفاض في أسعار النفط العالمية. ويتوقع أن يستقر معدل التضخم عند 1.1%، مع استقرار مكونه الأساسي عند 0.8%، وهو المعدل الذي يستثني أسعار المنتجات البترولية والسلع المتقلبة والتعريفات المنظمة. ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، حذرت المندوبية من تصاعد الشكوك بشأن آفاق التجارة الدولية والاقتصاد العالمي خلال الفصل الثالث من العام، مشيرة إلى أن التوترات الجمركية بين بعض الشركاء التجاريين قد تؤثر سلباً على الطلب الخارجي تجاه المغرب. وتُعد الرسوم الجمركية الأمريكيةالجديدة المفروضة على أوروبا العامل الرئيسي الذي قد يحد من نمو الصناعات الموجهة للتصدير، خصوصاً تلك المرتبطة بقطاعات السيارات والصلب والكيمياء والنسيج، إلى جانب التباطؤ الاقتصادي الأوروبي المستمر. كما أشار التقرير إلى هشاشة القطاع الفلاحي، حيث قد تتأثر الإنتاجية الحيوانية بشكل أكبر في حال استمرت موجات الحرارة الشديدة خلال الصيف. في المقابل، قد تلعب بعض العوامل دوراً إيجابياً في دعم النمو، خاصة انتعاش قطاع الصناعات الغذائية الذي يقوده ارتفاع نشاط تحويل الحبوب وتعليب الأسماك، إلى جانب المؤشرات المشجعة في قطاع الإنتاج الكيميائي. وأخيراً، قد يساهم استمرار انخفاض أسعار النفط العالمية إلى ما دون 70 دولاراً للبرميل، مع غياب صدمات جيوسياسية جديدة، في كبح التضخم ودعم وتيرة النمو الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.