تجسد مينة متيوي، وهي مغربية مقيمة بالمملكة المتحدة، نموذجا للالتزام الإنساني والعمل الاجتماعي، من خلال انخراطها المتواصل في دعم الفئات الهشة، بما يشمل مساندة المشردين، ومرافقة المسنين في دور الرعاية، ومساعدة ضحايا العنف الأسري، فضلا عن دفاعها عن حقوق الحيوانات. وقد بدأت هذه الروح الإنسانية تتشكل لديها منذ سن مبكرة، عقب لقائها بشخصية نسائية بارزة، وهي طبيبة مرموقة كانت لها بصمة مؤثرة في مسار حياتها، إذ عر فتها على التحديات اليومية التي يواجهها كبار السن في دور الرعاية. وقالت متيوي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن هذه المرأة "غيرت مسار حياتي بالكامل، عندما جعلتني أدرك حجم الأثر الذي يمكن أن تحدثه ساعة واحدة نقضيها إلى جانب الأشخاص الأكثر هشاشة". وأضافت: "كان ذلك بمثابة لحظة وعي حقيقية، ومنذ ذلك الحين وجدت نفسي منخرطة بالكامل في العمل الاجتماعي". وكانت متيوي قد انتقلت من المغرب إلى المملكة المتحدة في سن السابعة، وهي اليوم رئيسة فرع المغرب في الجمعية البريطانية المغربية (British Moroccan Society)، وهي منظمة غير حكومية مقرها لندن، تعمل منذ تأسيسها سنة 1975 على تعزيز الروابط بين المغرب والمملكة المتحدة، إضافة إلى دعم العديد من المبادرات الخيرية. وفي المملكة المتحدة، تنشط هذه الأم لخمسة أطفال أيضا ضمن جمعيات مثل "أندر وان سكاي" (Under One Sky) و"ليونز كلوب" (Lions Club)، حيث تشارك في تقديم المساعدة للمشردين عبر توزيع الملابس والوجبات الساخنة، إلى جانب منحهم دعما معنويا وإصغاء إنسانيا. وتقول في هذا السياق "في كثير من الأحيان، يحتاج هؤلاء فقط إلى شخص يتحدثون إليه، إلى أن يشعروا بأنهم ما زالوا محل اهتمام". كما تتميز بمبادراتها لفائدة المسنين الذين يعيشون أوضاعا صعبة، والذين تقول إنها ترتبط بهم ارتباطا خاصا، مضيفة "كانوا أول احتكاك لي بالعمل الاجتماعي، وأنا مدينة لهم بالكثير". وأوضحت أن الزيارات المنتظمة التي تقوم بها لهم تترك أثرا نفسيا ومعنويا كبيرا، سواء بالنسبة إليهم أو بالنسبة لها. وفي امتداد لهذا الالتزام الإنساني، تواكب متيوي أيضا ضحايا العنف الأسري، حيث تقدم لهن دعما معنويا وإرشادا ومساعدة مادية. وتردف في هذا الصدد قائلة "إنها قضية قريبة جدا من قلبي، فغياب المواكبة قد تكون له عواقب مدمرة". وعند سؤالها عن تنوع مجالات التزامها الجمعوي، أوضحت أن ذلك "ينبع من إرادة راسخة في التواجد حيث تكون الحاجة أكبر"، مضيفة "لا يهم المجال، فأنا أحب أن أساعد وأن أكون مفيدة". وفي المغرب، قادت متيوي عدة مبادرات لفائدة الفئات الهشة. وكان آخرها الشهر الماضي، حين توجهت رفقة فريق من متطوعي الجمعية البريطانية المغربية إلى المناطق المتضررة من الفيضانات التي شهدها المغرب في مطلع السنة. وقالت إن "تضامن المغاربة يثير إعجابي باستمرار ويبعث في نفسي فخرا كبيرا"، مضيفة أن "روح التضامن متجذرة في ثقافتنا، وكل واحد يساهم بما يستطيع. لقد رأيت ذلك بعد زلزال الحوز، وتكرر الأمر خلال الفيضانات". كما شاركت، في إطار أنشطة الجمعية البريطانية المغربية، في بناء ثلاث مدارس للتعليم الأولي بقرى في جبال الأطلس، الأولى سنة 2010، ثم مدرستين إضافيتين سنة 2025 بعد نجاح المشروع. وتروي في هذا السياق أن "فتاتين درستا في المدرسة الأولى أصبحتا اليوم ممرضتين، وقد عادتا للمساعدة خلال افتتاح المدرسة الثانية. إنه مصدر فخر كبير". ولا يقتصر عمل الجمعية على دعم التمدرس في الوسط القروي، بل يشمل أيضا تمكين النساء، من خلال إنشاء مراكز تتيح لنساء هذه المناطق نسج الزرابي والخياطة وصناعة منتجات تقليدية من القصب. وتشيد متيوي، بهذه المناسبة، "بقوة المرأة المغربية وإصرارها وكرمها". أما بخصوص مشاريعها المستقبلية، فتفكر هذه الفاعلة الجمعوية، التي تعكس عزيمتها قوة النساء اللواتي تعجب بهن، في إنشاء ملجأ للحيوانات بالمغرب. وتقول في هذا الصدد "الدفاع عن الحيوانات قضية أخرى قريبة إلى قلبي. أنا أنقذ بعضها هنا وأوفر لها مأوى لدى عائلات، وأود أن أفعل الشيء نفسه في المغرب. هناك بالفعل أشخاص يقومون بعمل رائع، وأرغب في المساهمة بدوري". وفي ختام حديثها، وبمناسبة اليوم العالمي لحقوق المرأة، وجهت متيوي رسالة تشجيع للنساء من أجل الانخراط في العمل الخيري، مؤكدة أن "النساء قادرات على ذلك رغم كل التحديات". وأضافت "النساء يحملن في داخلهن رصيدا اجتماعيا وإنسانيا ينبغي نقله إلى الأجيال القادمة".