بمبادرة من مجلس الجالية المغربية المقيمة بالخارج والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان قدم التجمع الدولي لدعم الأسر المغربية من أصل مغربي المطرودة من الجزائر، تقريرا مفصلا عن قضية الطرد الجماعي لمواطنين مغاربة من الجزائر في ديسمبر 1975، الذي وصفته الصحافة الدولية ب "المسيرة السوداء"، لأنه واحداً من أبرز وأشد الأحداث إثارة للجدل في تاريخ العلاقات المغربية–الجزائرية الحديثة. وقد وقع في سياق من التوتر الثنائي اتسم بالمسيرة الخضراء وقضية الصحراء المغربية، حيث طال هذا الإجراء ما يقارب 45.000 أسرة مغربية مستقرة في الجزائر منذ عدة أجيال في بعض الحالات. وأكد إدريس اليزمي رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج يومه الأربعاء 17 دجنبر 2025 بالرباط، مساندة المجلس لهؤلاء المغاربة والدفاع عن حقوقهم في إطار القانون الدولي، معتبرا أن هذه القضية تعرف منعطفا أساسي استدعى التذكير بهذه المأساة وجبر الضرر لفائدة الضحايا. واسترجع اليزمي عددا من الحقائق التاريخية المتعلقة بفترات وجود المغاربة على أرض الجزائر، مشيرا إلى أن هجرتهم إلى الجارة الشرقية بدأت قبل منذ منتصف القرن التاسع عشر ولعبت دورا أساسيا في تنمية الغرب الجزائري. وتحدث رئيس مجلس الجالية عن مصادر جديدة، توضح العمق التاريخي لاستقرار أسر مغربية بالجزائر، وأعطى مثالا بأغاني النساء التي كشفت عن علاقة أسر مغربية بأرض الجزائر، ومن ضمنها مقاطع من هذه الأغاني معنونة ب "الطيور المهاجرة". الفاعل الحقوقي عبد الرزاق الحنوشي قال إن النص القانوني الجزائري المعتمد آنذاك مرتبط برقم 66-211 المؤرخ في 21 يوليو 1966 والمتعلق بوضعية الأجانب في الجزائر، وينظم «شروط دخول الأجانب إلى الجزائر وتنقلهم وإقامتهم وخروجهم» مع مراعاة «الاتفاقيات الدولية أو اتفاقات المعاملة بالمثل». وأضاف الحنوشي أن هذا الأمر نص خصوصاً على أن «طرد أجنبي خارج التراب الوطني يُتخذ بقرار من وزير الداخلية»، وأن هذا الإجراء لا يتم إلا في حالات معدودة على سبيل الحصر، وأن «قرار الطرد يجب أن يُبلّغ للمعني بالأمر»، مع منحه، «بحسب خطورة الأفعال المنسوبة إليه»، مهلة تتراوح بين 48 ساعة و15 يوماً ابتداءً من تاريخ تبليغ قرار الطرد لمغادرة التراب الوطن.. وأكد الفاعل الحقوقي أن تحليل الوقائع يفسر أن الطرد كان جماعياً وموسّعاً، في حين أن القانون يفرض معالجة فردية لكل حالة على حدة؛ ولم يُبلَّغ أيّ من المطرودين المغاربة، وفق الشكل القانوني، بقرار معلّل بالطرد؛ وهو ما يجعل هذه العملية بمثابة تعدٍّ مادي؛ وأن الطرد جرى بشكل فوري وسريع وجماعي، ما حرم المطرودين من إمكانية التذرع «باستحالة مغادرة التراب الوطني».