كصرى ادريس في حوار ل "العلم": جودة الورق هي الشرط الجوهري لجودة العرض و النص يظل الغدة الأساسية التي تولد المعنى بين عتمة الخشبة وبياض الورق، ينسج المبدع كصرى إدريس عوالمه بكثير من التؤدة والقلق الجمالي. فهو ليس مجرد كاتب أو مخرج مسرحي، بل باحث في المنطقة الرمادية بين الذات والآخر، وبين التاريخ بوقاره والراهن بانكساراته. فمن تتبع خطى "أبي نواس" في بداياته الجامعية، وصولا إلى نضجه الإبداعي في "نقوش على الخواء"، ظل إدريس وفيا ل"كهنوت الكتابة" كما سماه شيخه أحمد بوزفور، مخلصا لسلطة النص التي يراها "الركن الركين" في كل فرجة مسرحية. لم يكن المسرح يوما بالنسبة إلى كصرى إدريس مجرد عرض بصري، بل مغامرة واعية تبدأ بتفكيك التراث وتنتهي بمساءلة الوجود. وعبر مسيرة انطلقت منذ تسعينيات القرن الماضي، استطاع إدريس أن يبني صرحا إبداعيا يتنفس شعرا ويرتدي لبوس الدراما، متنقلا بمرونة بين أصوات المتنبي وصلاح الدين الوديع، وصولا إلى إصداراته الجديدة التي تحتفي بالمرأة ككيان وقضية. يطل علينا اليوم بثلاثيته المسرحية "نقوش على الخواء"، و"فوانيسي يا بحر"، و"مسودات بيضاء"، وهي أعمال تختزل ثلاثين عاما من الانتظار والبحث عن الضوء. في لقائنا معه، لا نتوقف فقط عند محطات المسار، بل نغوص في فلسفته تجاه النص بوصفه حدود المعنى، ونستكشف معه كيف تصبح المرأة، في رؤيته الإبداعية، الحيلة الدرامية التي نحمل إليها وزر أسئلتنا الوجودية الكبرى. في هذا الحوار، نفتح مع كصرى إدريس دفاتر مساره الممتد من الحي المحمدي وذاكرته النضالية والإبداعية، إلى آفاق المونودراما التي تتخذ من المرأة حجة سردية ورمزا للأرض والثورة والحياة. ونرحل معه في رحلة تفكيك الشخصيات وتجربة المؤلف-المخرج، لنكتشف كيف تتحول القصيدة والأقصوصة، تحت مبضعه، إلى نقوش لا تمحوها رياح الخواء.