أكد أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أن اليد العاملة الفلاحية، التي شكلت لفترة طويلة ميزة تنافسية للمغرب، باتت الآن في وضعية تراجع؛ وهي أحد العوامل الثلاثة التي من شأنها تحديد مسار تطور الفلاحة الوطنية. وأبرز البواري، في لقاء جمعه بأكثر من 250 طالبا وطالبة من مهندسين وأطباء بيطريين وتقنيين في طور التكوين، على هامش فعاليات الدورة الثامنة عشرة للملتقى الدولي للفلاحة بمكناس، "الدور الاستراتيجي للتعليم الفلاحي في ملاءمة تكوين الكفاءات مع حاجيات القطاع، ومواجهة التحديات المناخية والاقتصادية، والرفع من مستوى تأهيل الشباب". وكشف الوزير الوصي على القطاع الفلاحي في حكومة عزيز أخنوش أنه "جرى وضع هدف طموح في أفق سنة 2030 يهم تكوين 150 ألف خريج قادرين على مواكبة عملية تحديث القطاع"، لافتا إلى أن "هذا الهدف ليس بالكمّي؛ بل يعكس التزامنا بتزويد القطاع بكتلة مهمة من الكفاءات، من المهندس إلى التقني المتخصص، والقادرين على دفع التغيير في جميع مستويات سلاسل القيمة". وفي هذا الصدد، أفاد المسؤول الحكومي ذاته ب"التزام قطاع الفلاحة بتنفيذ برنامج واسع للتكوين يهدف إلى معالجة المفارقة القائمة بين بطالة الشباب والحاجة إلى يد عاملة تتوفر على تأهيل عالٍ؛ فضلا عن أطر تقنية أخرى قادرة على مواكبة تطور الضيعات الفلاحية الحديثة ومختلف سلاسل الصناعات الغذائية". وذكر البواري، خلال هذا اللقاء الذي نظمته مديرية التعليم والتكوين والبحث (DEFR)، أن "القطاع الفلاحي يحتل مكانة مركزية في الاقتصاد الوطني؛ فهو يمثل 13 في المائة من الناتج الداخلي الخام، ويشغّل أكثر من 27 في المائة من اليد العاملة النشيطة على المستوى الوطني وقرابة 70 في المائة في الوسط القروي، كما يساهم بنحو 12 في المائة من قيمة الصادرات الوطنية". وسجّل وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أيضا أن "الفلاحة، عموما، تؤدي وظائف أساسية؛ فهي تضمن غذاء السكان، وتشكل مصدرا للدخل لملايين الأسر، وتساهم في التنمية الترابية. واستدرك المتحدث عينه بالقول: "غير أنها (الفلاحة) بالمغرب تواجه تحديات كبرى ومعقدة وغير مسبوقة بحدّتها؛ بما فيها التغيرات المناخية وتناقص الموارد المائية، فضلا عن الأزمات الجيوسياسية المتكررة والتي تضغط على جهود الإنعاش وتلقي بظلالها على المنتجين والمستهلكين والمالية العمومية كذلك". ولفت العضو بحكومة عزيز أخنوش إلى أن استراتيجية الجيل الأخضر 2020 2030، التي أُطلقت بتعليمات ملكية، "تضع العنصر البشري في قلب أولوياتها، في ظل قناعة راسخة بكون التنمية الفلاحية لا يمكن تصورها بدون شبابٍ مكوَّن ومؤهَّل ومستعد لرفع تحديات الغد". ولم يفوت البواري الفرصة من أجل استعراض أبرز ما تحقق خلال العشرين سنة الأخيرة، والذي اعتبره "ثمرة جهود يومية لنساء ورجال القطاع من فلاحين ومربين ومهندسين وتقنيين"، مفيدا بأنه "تم تجهيز ما يقارب من مليون هكتار بالري بالتنقيط؛ مما يشكل تقدما كبيرا مقارنة بالممارسات الفلاحية التي لم تعد تتناسب مع السياق المناخي الحالي". وأشار الوزير ذاته إلى "نفاذٍ قوي للتقنيات الحديثة إلى مجال الإنتاج النباتي وكذا الحيواني؛ ما مكّننا من بلوغ مستويات إنتاج الحليب إلى 10 آلاف لتر للبقرة الواحدة في ضيعات تربية الأبقار الحلوب".
وساهمت هذه التقنيات أيضا، وفق كلام البواري، في "رفع مردودية المناطق البورية إلى 50 قنطارا من القمح الطري في الهكتار الواحد في ظروف مائية عادية، فضلا عن 250 طنا من الطماطم في كل هكتار". وعلى صعيد مواكبة عمليات الإنتاج، أكد المسؤول الحكومي عينه أن "دعم الفلاحين والمربين في أوقات الأزمات يشكل محورا مهما في عملنا، حيث تمكّنا من مواكبتهم في فترات صعبة للغاية؛ وذلك بفضل الوجود الميداني للمديريات الإقليمية للفلاحة (DPA) والمكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي (ORMVA)، فضلا عن المكتب الوطني للاستشارة الفلاحية (ONCA)".