في مساء التاسع من يوليوز 2025، اجتاحت حالة من الخوف والقلق أحياء بلدة طوري باتشيكو في إقليم مرسية، بعد تعرض دومينغو طوماس، رجل مسن يبلغ 68 عامًا، لاعتداء عنيف من ثلاثة شبان مغاربة لم يكونوا من سكان البلدة، حيث تم القبض على اثنين منهم أثناء التحقيق، والثالث في إقليم غويبوسكوا. قام المعتدون بضرب الضحية وتصوير الواقعة قبل نشرها على منصات التواصل الاجتماعي، ما أشعل جدلًا واسعًا بين السكان المحليين. وفقًا للتحقيقات الرسمية، لم يكن تداول الفيديو مجرد توثيق للجريمة، بل تم ربطه لاحقًا بما يُعرف ب "تحدي Happy Slapping"، ما حول الواقعة إلى مادة إعلامية مثيرة للجدل وأدى إلى تضخيم الإصابات البليغة للضحية، وإشاعة التوتر بين السكان المحليين والمهاجرين، الذين شعروا بأن حياتهم اليومية باتت تحت المراقبة والتهديد نتيجة التضليل الإعلامي. نبيل مورينو، رئيس الجالية المسلمة في البلدة، وصف تلك الليلة قائلاً: "في الليل انتشر الذعر بين الجميع، وارتسم الخوف على وجوه الأطفال والكبار على حد سواء. الأطفال لم يشعروا بالأمان في منازلهم (Por la noche la gente tiene miedo, los niños no se sienten seguros en casa). وأضاف مورينو، الذي يعيش في البلدة منذ 25 عامًا، أن جيرانه ودودون وطيبو القلب، لكنه أشار إلى أن المتورطين في الاضطرابات جاءوا من خارج المدينة ومنظمين عبر شبكات التواصل الاجتماعي (1). وأكدت التحقيقات الرسمية أن المعتدين على دومينغو كانوا من خارج البلدة، وأن الشائعات التي ربطت الحادث بالمهاجرين المغاربة كانت جزءًا من حملة تضليلية تهدف إلى نشر الكراهية والتحريض على العنف ضد فئات معينة من السكان، وليس لها أي أساس من الواقع. ما ميز هذه الواقعة ليس عنفها فحسب، بل الطريقة التي استُغل بها الفيديو خارج سياقه الحقيقي. فقد ساعدت عمليات اقتطاع المحتوى ونشره دون توضيح المصادر أو الملابسات، في توجيه أصابع الاتهام نحو المهاجرين المغاربة، قبل أن تثبت التحقيقات لاحقًا أن الواقع يختلف تمامًا. وهكذا، أصبح حادث دومينغو مثالا صارخا على التضليل الرقمي، ودرسًا حول كيف يمكن لبعض وسائل الإعلام والشبكات السياسية استثمار الأحداث الفردية لتأجيج المخاوف الجماعية وإعادة إنتاج خطاب الكراهية ضد مجموعات محددة من السكان. تمييز اقتصادي واجتماعي "طوري باتشيكو" واحدة من أولى المناطق الزراعية في إسبانيا التي استقبلت عددًا كبيرًا من السكان الأجانب منذ الثمانينيات، حيث يشكل الأجانب أكثر من 31 في المائة من سكانها البالغ عددهم 42 ألف نسمة (إحصائيات المجلس البلدي 2024). ويمثل المغاربة أكثر من 60 في المائة من هذه الجالية، إذ تتمركز بشكل خاص في ضواحي مثل "رولدان" و"بالسيكاس"، ويشتغل غالبية السكان في وظائف ومهن عمل هشة. وبحسب تقرير نشر على منصة (Agenda Pública) يحمل عنوان: طوري باتشيكو خريطة لنزاع متوقع،(2) يشكّل العمال الأجانب نحو 70 في المائة، من قوة الإنتاج الزراعية في المدينة، مما يبرز دورهم الحيوي في دعم النموذج الاقتصادي الإقليمي. ويوضح التقرير ذاته، أنه بالرغم من الأهمية الاقتصادية الكبيرة للقطاع الزراعي، فإن دخل الفرد في "طوري باتشيكو" أقل بنسبة 30 في المائة، من المتوسط الإسباني، فيما تتجاوز معدلات خطر الفقر 27 في المائة. إن هذه الفجوات الاقتصادية تترجم إلى "تمييز ووصم اجتماعي وثقافي" واضح في أحياء مثل: رولدان وبالسيكاس ودولوريس دي باتشيكو، حيث يتركز السكان المهاجرون غالبًا في مناطق جانبية، معزولة بواسطة الطرق السريعة، وخطوط السكك الحديدية، أو المناطق الصناعية، ما يعزز الاستبعاد الهيكلي والهشاشة الاجتماعية، خاصة بين الجيل الثاني من أبناء العمال المزارعين.