كشفت الحصيلة النهائية للسنة التشريعية الرابعة 2024-2025 من الولاية التشريعية الحادية عشرة التي أفرزتها انتخابات 2021 وتمتد إلى انتخابات 2026، أن البرلمان صادق بصفة نهائية على 49 قانونا، من أصل 73 مشروع قانون كانت الحكومة قد أودعتها لدى مجلسي البرلمان، من ضمنها 16 مشروع قانون ظلت قيد الدرس بعد اختتام السنة التشريعية الثالثة 2023-2024. وجاءت هذه الحصيلة امتدادا للتوجيهات الواردة في الخطاب الملكي السامي الذي افتتح به الملك محمد السادس الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة يوم 11 أكتوبر 2024، والذي أكد فيه على مركزية قضية الصحراء المغربية، وعلى أهمية تعبئة مختلف المؤسسات الوطنية، وفي مقدمتها البرلمان، لمواصلة كسب الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي في إطار الوحدة الترابية للمملكة.
ومن بين القوانين المصادق عليها، تمت المصادقة على 32 قانونا بالإجماع و17 قانونا بالأغلبية، وهو ما يعكس مستوى من التوافق السياسي حول عدد من الأوراش الإصلاحية الكبرى. وقد همت هذه الترسانة القانونية مجالات متعددة، شملت الحقوق والحريات، والعدالة، والحماية الاجتماعية، والاقتصاد والمالية، والاستثمار، والثقافة، والرياضة، والعلاقات الدولية. تنظيم حق الإضراب في مجال الحقوق والحريات، شكلت المصادقة على القانون التنظيمي رقم 97.15 بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب حدثا استثنائيا، بعد مرور أكثر من نصف قرن على دسترة هذا الحق لأول مرة في دستور 1962، حيث جاء هذا النص ليؤطر ممارسة الإضراب وفق توازن دقيق بين حقوق العمال وواجباتهم، ومصالح المشغلين، ومتطلبات النظام العام. أما في مجال العدالة، فقد صادق البرلمان على القانون رقم 02.23 المتعلق بالمسطرة المدنية، والقانون رقم 03.23 بتغيير وتتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، في إطار تحيين شامل يواكب مستجدات دستور 2011 والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، كما تمت المصادقة على نصوص أخرى همت تنظيم مهن قضائية وقانونية، من قبيل القانون التنظيمي رقم 09.25 بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة، والقانون رقم 46.21 المتعلق بتنظيم مهنة المفوضين القضائيين. إعادة تأهيل نظام الضمان الاجتماعي وفي مجال الحماية الاجتماعية، واصلت الحكومة تنزيل الورش الملكي الكبير، حيث صادق البرلمان على القانون رقم 02.24 بتغيير وتتميم الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.72.184 بتاريخ 15 جمادى الآخرة 1392 الموافق ل 27 يوليوز 1972 المتعلق بنظام الضمان الاجتماعي، بهدف إعادة تأهيل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وتعزيز قدرته على تدبير أنظمة التأمين الإجباري عن المرض، بما يضمن استدامة هذا الورش الاجتماعي ذي البعد الاستراتيجي. اقتصاديا وماليا، تميزت السنة التشريعية بالمصادقة على قانون المالية رقم 60.24 للسنة المالية 2025، والذي عرف نقاشا برلمانيا موسعا، كما تمت المصادقة على قانون التصفية رقم 07.25 المتعلق بتنفيذ قانون المالية للسنة المالية 2023، والقانون رقم 14.25 بتغيير وتتميم القانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية. إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وفي سياق تعزيز جاذبية الاستثمار، صادق البرلمان على القانون رقم 22.24 بتغيير وتتميم القانون رقم 47.18 المتعلق بإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وبإحداث اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار، بما يهدف إلى تبسيط المساطر وتوسيع اختصاصات هذه المراكز وتعزيز حكامتها. وفي المجال الثقافي، تمت المصادقة على القانون رقم 18.23 المتعلق بالصناعة السينمائية وإعادة تنظيم المركز السينمائي المغربي، بما يعزز اختصاصاته في تطوير القطاع والترويج للمغرب كوجهة لتصوير الأعمال السينمائية، إضافة إلى القانون رقم 33.22 المتعلق بحماية التراث، الذي جاء بتعاريف جديدة لمختلف أصناف التراث الثقافي والطبيعي والجيولوجي، مع إحداث سجل وطني لجرد التراث واعتماد مفهوم مخطط تدبير التراث كوثيقة تعاقدية تحدد التوجهات الاستراتيجية وآليات التمويل والتطبيق. تنظيم كأس العالم 2030 رياضيا، صادق البرلمان على القانون رقم 35.25 المتعلق بإحداث مؤسسة "المغرب 2030″، باعتبارها الإطار القانوني والمؤسساتي المكلف بتنسيق وتنفيذ الالتزامات المرتبطة بتنظيم التظاهرات الكروية الدولية، وعلى رأسها نهائيات كأس العالم 2030، عبر تعبئة مختلف الفاعلين العموميين والخواص، ومؤسسات المجتمع المدني، والكفاءات الوطنية داخل المغرب وخارجه. أما على مستوى العلاقات الدولية، فقد صادق البرلمان على 27 قانونا يوافق بموجبها على اتفاقيات دولية، منها 19 اتفاقية ثنائية و8 اتفاقيات متعددة الأطراف، شملت مجالات النقل، والقضاء، والاقتصاد، والضرائب، والمؤسسات، وحقوق الإنسان، بما يعكس وفاء المغرب بالتزاماته الدولية وتوسيع شبكة شراكاته الاستراتيجية على الصعيدين الإقليمي والدولي. وبموازاة المبادرة الحكومية، واصلت المبادرة التشريعية البرلمانية ديناميتها، حيث بلغ عدد مقترحات القوانين المودعة خلال السنة التشريعية الرابعة 109 مقترحات، منها 99 بمجلس النواب و10 بمجلس المستشارين، إضافة إلى 367 مقترح قانون بقيت قيد الدرس بعد اختتام السنة التشريعية الثالثة، منها 300 بمجلس النواب و67 بمجلس المستشارين. تعديل مدونة الصحة الأساسية وقد صادق مجلس النواب بصفة نهائية على مقترح قانون واحد يتعلق بتعديل الفقرة الأولى من المادة 6 من القانون رقم 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية، كما وافق على مقترحي قانونين أحالهما على مجلس المستشارين، ورفض مقترحي قانونين بصفة نهائية، فضلا عن رفض 26 مقترح قانون آخر وسحب 24 مقترحا. وفي إطار التفاعل الحكومي مع هذه المبادرات، عقدت اللجنة التقنية المحدثة بموجب المرسوم رقم 2.23.965 الصادر في 2 نونبر 2023 ما مجموعه 10 اجتماعات لدراسة 109 مقترحات قوانين، كما عقدت الحكومة 9 اجتماعات خصصت لتحديد موقفها من 97 مقترح قانون. ومنذ بداية الولاية التشريعية الحالية، عقدت الحكومة 34 اجتماعا حددت خلالها موقفها من 425 مقترح قانون، بما يعكس أهمية المبادرة التشريعية البرلمانية في هندسة العمل التشريعي. وعلى مستوى عمل اللجان البرلمانية، عقدت اللجان الدائمة 272 اجتماعا، منها 178 اجتماعا بمجلس النواب و94 اجتماعا بمجلس المستشارين، كما تم عقد 53 جلسة عامة مخصصة للدراسة والتصويت على النصوص التشريعية، منها 32 جلسة بمجلس النواب و21 جلسة بمجلس المستشارين، وهو ما يعكس كثافة العمل التشريعي خلال هذه السنة. الحكومة تتفاعل مع 11 موضوعا وطارئا في المجال الرقابي، سجلت السنة التشريعية الرابعة حيوية لافتة، حيث بلغ عدد الأسئلة الشفهية التي توصل بها أعضاء الحكومة 6893 سؤالا شفهيا، تمت الإجابة عن 1483 سؤالا شفهيا خلال الجلسات العامة. ورغم اعتماد نظام الحصيص الأسبوعي، أبدى أعضاء الحكومة استعدادا للإجابة عن 774 سؤالا شفهيا آنيا، غير أن المجلسين لم يبرمجا سوى 503 سؤالا آنيا. أما بخصوص الأسئلة الكتابية، فقد أجابت الحكومة عن 5814 سؤالا كتابيا من أصل 8255 سؤالا، أي بنسبة 70.43 بالمائة إلى غاية 22 يوليوز 2025. كما تفاعلت الحكومة مع 11 طلبا للتحدث في موضوع عام وطارئ، واتخذت 164 تدبيرا بشأن التعهدات الحكومية التي تم جردها خلال الجلسات العامة، إضافة إلى 22 تعهدا من أصل 55 تم جردها خلال اجتماعات اللجان البرلمانية الدائمة. وقدم أعضاء الحكومة 25 عرضا أمام اللجان الدائمة من أصل 118 طلبا من مجموع 235 طلبا تقدمت بها الفرق والمجموعات البرلمانية. وفي إطار مراقبة المالية العامة والحكامة، عقدت اللجنة المختصة 8 اجتماعات، منها 4 لدراسة تقارير موضوعاتية منجزة من قبل المجلس الأعلى للحسابات، و4 اجتماعات لموضوعات أخرى همت التكوين المهني الفلاحي، والتنمية الرقمية، وإصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية، والحكامة المالية للوكالة المغربية للنجاعة الطاقية. مهام رقابية حول برنامج "فرصة" كما استجابت الحكومة لطلبين للقيام بمهمتين استطلاعيتين مؤقتتين حول برنامج "فرصة" وإنعاش سوق الشغل، وحول واقع المطاعم المدرسية، فضلا عن تفاعلها مع مناقشة تقارير مهام استطلاعية أخرى همت الشركة الوطنية للطرق السيارة، وشروط الإقامة بالأحياء الجامعية. أما في مجال تقييم السياسات العمومية، فقد عقد مجلس المستشارين بتاريخ 22 يوليوز 2025 جلسة سنوية لمناقشة السياسات العمومية المرتبطة بالاستثمار والتشغيل، قدم خلالها أعضاء الحكومة المعنيون عروضا مفصلة حول التدابير والاستراتيجيات المعتمدة لتعزيز جاذبية الاستثمار وخلق فرص الشغل. كما أنهت 3 مجموعات عمل موضوعاتية مؤقتة أشغالها بمجلس النواب حول ضبط أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية، وبرنامج محو الأمية 2017-2021، والذكاء الاصطناعي، فيما لا تزال 7 مجموعات أخرى تشتغل على مواضيع من قبيل مخطط المغرب الأخضر، والاستراتيجية الوطنية للرياضة 2008-2020، والمساواة والمناصفة، والانتقال الطاقي.