شهدت أسعار الخضر والفواكه بمختلف مدن جهة الشرق ارتفاعا ملحوظا منذ بداية شهر فبراير 2026 إلى حدود اليوم، متأثرة بعدة عوامل متداخلة، في مقدمتها التقلبات الجوية والتساقطات المطرية المهمة التي عرفتها المنطقة، إضافة إلى موجات الصقيع وارتفاع تكاليف الجني والنقل، فضلا عن الزيادات المتتالية في أسعار المحروقات. وسجلت أغلب مدن الجهة نقصا واضحا في تزويد الأسواق بالكميات المعتادة من الخضر والفواكه، ما أدى إلى زيادات تراوحت بين درهمين وثلاثة دراهم ونصف بالنسبة لعدد من الخضر، فيما تجاوزت الزيادة في بعض أنواع الفواكه خمسة دراهم. كما ساهمت الاضطرابات الجوية في ارتفاع أجور العمال الزراعيين الموسميين ومصاريف الجني، بالتزامن مع تراجع عدد شاحنات تموين أسواق المنطقة، وهو ما أثر سلبا على استقرار الأسعار.
هذا الوضع انعكس أيضا على الحركة التجارية بالأسواق المحلية، حيث تراجع الإقبال بسبب الغلاء، في وقت نشط فيه بعض الباعة المتجولين وأصحاب العربات المدفوعة، بحثا عن هامش ربح أكبر في ظل تقلب الأسعار.
وفي تصريح ل"العلم"، أوضح أحد تجار الخضر والفواكه بالأسواق الأسبوعية التابعة لعمالة وجدة أن غلاء الأسعار يعود أساسا إلى الزيادات المتتالية في أسعار المحروقات وتقلبات الطقس، متوقفا عند منتوج البطاطا الذي يتجاوز ثمنه خمسة دراهم ونصف للكيلوغرام رغم تراجع جودته، مرجعا ذلك إلى ضعف مردودية البذور المستعملة مقارنة بالسنوات الماضية، إضافة إلى المضاربة وتعدد الوسطاء.
من جانبه، أشار أحد الفلاحين إلى أن المنتوجات الزراعية تُباع ثلاث أو أربع مرات قبل وصولها إلى سوق الجملة، معتبرا أن غياب التنظيم المحكم للسوق يسهم في تضخم الأسعار، ومشددا على حاجة القطاع إلى ضوابط أكثر صرامة للحد من ظاهرة الوساطة والمضاربة.
كما أكد فلاح آخر أن ارتفاع أسعار الأسمدة والمحروقات، وسوء الأحوال الجوية، وانتشار بعض الأمراض التي تصيب المزروعات، كلها عوامل ساهمت في تقليص الإنتاج ورفع التكلفة. وأضاف أن الأدوية المخصصة لمعالجة هذه الأمراض تباع بأثمنة مرتفعة تفوق قدرة العديد من الفلاحين، ناهيك عن مصاريف السقي وجلب المياه واليد العاملة.
وخلال جولة بالسوق الأسبوعي الحي الحسني، أحد أكبر وأقدم أسواق الجهة، تم تسجيل أسعار تراوحت بين 5 و6 دراهم للبطاطا، ومن 6 إلى 6,5 دراهم للطماطم، و12 إلى 16 درهما للوبيا، و8 دراهم للخيار، و6 دراهم للكروم، و12 إلى 15 درهما للجلبان، و12 إلى 15 درهما للقوق، و10 إلى 12 درهما للجزر، و8 إلى 10 دراهم للخس، و12 إلى 12,50 درهما للقرع. أما الفواكه، فتراوح سعر التفاح بين 15 و18 درهما، والموز بين 13 و17 درهما، والبرتقال بين 5 و6 دراهم، والكليمنتين بين 9 و12 درهما.
أمام هذه الأسعار الملتهبة، يجد المواطن نفسه في مواجهة مباشرة مع موجة غلاء متواصلة، ما يؤدي أحيانا إلى ركود بعض السلع، ويضع التاجر بدوره بين سندان ارتفاع التكاليف ومطرقة ضعف القدرة الشرائية، في انتظار تدخلات تنظيمية تحد من المضاربة وتعيد التوازن إلى الأسواق.