عبد الصمد قيوح: الرهان هو تنزيل معايير الطيران على أرض الواقع وتحقيق نتائج قابلة للقياس أكد عبد الصمد قيوح أن الرهان اليوم لم يعد يقتصر على وضع المعايير الدولية في مجال الطيران المدني، بل يتجاوز ذلك إلى ضمان تنزيلها الفعلي على أرض الواقع وتحويلها إلى نتائج ملموسة تدعم السلامة الجوية وتعزز التنمية المستدامة، مبرزا أن تحقيق نقل جوي آمن وفعال وشامل يمر عبر تعاون دولي وثيق وتعبئة جماعية للإمكانات التقنية والتمويلية. وجاء هذا خلال كلمته الافتتاحية في أشغال الدورة الخامسة للندوة العالمية لدعم التنفيذ (GISS 2026)، التي تحتضنها مدينة مراكش من 14 إلى 16 أبريل 2026 تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس. وفي كلمته، شدد الوزير على أن المغرب، بفضل الرؤية الاستراتيجية لجلالة الملك، يواصل ترسيخ موقعه كشريك موثوق داخل المنظومة الدولية للطيران المدني، من خلال الانخراط الفعلي في مبادرات منظمة الطيران المدني الدولي، خاصة مبادرة "لا دولة تُترك خلف الركب"، التي تهدف إلى تقليص الفوارق بين الدول في مجال القدرات التقنية والتنظيمية. كما صرح بأن التحديات الراهنة، المرتبطة بتطور حركة النقل الجوي واشتداد المنافسة العالمية، تفرض تسريع وتيرة تحديث البنيات التحتية وتعزيز كفاءة الموارد البشرية، بما يضمن استجابة فعالة لمتطلبات السلامة والأمن والاستدامة. وأضاف عبد الصمد قيوح أن الربط الجوي يشكل رافعة أساسية للنمو الاقتصادي والاندماج الإقليمي، داعيا إلى اعتماد مقاربات مبتكرة في تمويل مشاريع الطيران المدني، وتكثيف التعاون التقني بين الدول، بما يمكن من بناء منظومات جوية مرنة وقادرة على مواجهة الأزمات والتحولات المتسارعة. وقد جرى افتتاح هذا الحدث الدولي بحضور وازن لعدد من المسؤولين المغاربة والدوليين، في مقدمتهم السيد نزار بركة وزير التجهيز والماء و عبد الجبار الراشيدي كاتب الدولة لدى وزارة التضامن والإدماج الاتوشيوكي أونوما، إلى جانب نزار بركة، وعبد الجبار الراشيدي، فضلا عن نحو 40 وزيرا أجنبيا مكلفين بقطاع الطيران المدني، ومديري الطيران المدني لأكثر من 80 دولة، إضافة إلى خبراء ومسؤولي منظمة الطيران المدني الدولي وممثلي كبرى شركات الطيران العالمية. وتنظم هذه الندوة بشكل مشترك بين وزارة النقل واللوجيستيك ومنظمة الطيران المدني الدولي تحت شعار "حلول إقليمية، منافع عالمية"، بمشاركة تفوق 1500 مشارك يمثلون أزيد من 130 دولة، ما يعكس المكانة التي بات يحتلها المغرب كمنصة دولية لاحتضان النقاشات الاستراتيجية المرتبطة بمستقبل الطيران المدني. وشهد حفل الافتتاح توقيع عدد من اتفاقيات الشراكة التي تروم تعزيز التعاون التقني وتعبئة التمويلات الضرورية لدعم الدول في تطوير أنظمة طيران حديثة وآمنة، كما تميز بعرض جوي لفرقة "المسيرة الخضراء" التابعة للقوات الملكية الجوية، إلى جانب تدشين معرض موازٍ أبرز أحدث الابتكارات التكنولوجية في القطاع. كما احتضنت الندوة مائدة مستديرة وزارية مغلقة، شكلت فضاء لتبادل الرؤى بين صناع القرار حول سبل ضمان التنفيذ الفعال لمعايير منظمة الطيران المدني الدولي، وتحقيق تنمية متوازنة للنقل الجوي على الصعيد العالمي. ويتضمن برنامج GISS 2026 تنظيم سبع جلسات موضوعاتية تهم قضايا الربط الجوي، وسلامة الطيران، وتمويل القطاع، وتحديات البنيات التحتية للمطارات، فضلا عن تنمية الكفاءات البشرية، في أفق إعداد جيل جديد من مهنيي الطيران القادرين على مواكبة التحولات المتسارعة. ويؤكد هذا الحدث الدولي، من خلال دورته الخامسة، على التزام جماعي متجدد بتطوير قطاع طيران مدني عالمي أكثر أمانا وكفاءة واستدامة، عبر تحويل الحلول الإقليمية إلى منافع عالمية تخدم مختلف الدول الأعضاء.