دعا المرصد المغربي لحماية المستهلك السلطات إلى اتخاذ إجراءات استعجالية لمنع بيع مشروبات الطاقة للقاصرين، مؤكدا أن هذه المنتجات تشكل خطرا مباشرا على صحة الأطفال والمراهقين، وتستوجب رقابة صارمة على الترويج والبيع. وأكد المرصد، في بلاغ له، أن مشروبات الطاقة تحتوي على تركيزات عالية من الكافيين ومنبهات مثل "الجينسنغ" و"الجوارانا"، بالإضافة إلى سكريات ومحليات صناعية تفوق الحدود المسموح بها طبيا، وهو ما يخلق ارتباكا فسيولوجيا عنيفا لدى الناشئة في طور النمو، مشيرا إلى أن الاستهلاك المتكرر لهذه المشروبات يرتبط بمجموعة من المخاطر الصحية الخطيرة، تشمل تلف الجهاز الهضمي، تقرحات المعدة والمريء، إنهاك عضلة القلب، ارتفاع ضغط الدم، متلازمة السمنة والسكري، تآكل الأسنان، اضطرابات نفسية وسلوكية، وخطر الجفاف والتفاعلات الدوائية مع أدوية معينة. من جانبه، أكد الطيب حمضي، طبيب باحث في النظم والسياسات الصحية، أنه لابد من ذكر ثلاثة أنواع بخصوص هذه المشروبات الطاقية، هناك المشروبات المنشطة (Boissons énergisantes)، هدفها إعطاء الجسم طاقة أكثر من طاقته العادية، وهناك "المشروبات الطاقية" (Boissons énergétiques)، التي تتضمن فرعا اسمه «مشروبات الجهد" (Boissons d''effort)، تستعمل خلال ممارسة الرياضة، معتبرا أن المشروبات المنشطة أو المقوية الأكثر خطورة، حيث يلجأ إليها الشباب للحصول على طاقة مصطنعة تتجاوز قدرتهم الحقيقية، وتعتمد هذه المشروبات بشكل أساسي على كمية كبيرة من مادة "الكافيين" ومواد منشطة أخرى مثل الفيتامينات، مما يتسبب في ضغط كبير على الجسم خصوصا القلب الذي تتسارع ضرباته بشكل غير عادي، كما تؤدي إلى رفع ضغط الدم وتؤثر على الجهاز العصبي سيما إذا تم تناولها بطريقة مستمرة. وبالنسبة للأطفال أكد الدكتور الطيب حمضي، أن خطورة هذه المشروبات المنشطة تزداد خلال الصيف، عندما يتم شربها بإفراط من طرف الشباب المراهق، حيث تزيد من اجتفاف الجسم، محذرا أن استهلاك هذه المواد المنشطة في سن مبكرة يؤثر سلبا على تطور الصحة العامة للقاصرين. كما ذهب بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحماية حقوق المستهلك، في نفس الطرح، عندما قال في تصريح ل"العلم" إن المشروبات الطاقية تحتوي على مواد كيميائية تضر بصحة القلب، كما أن شربها بشكل دائم يؤدي إلى إدمان الشباب عليها، مشيرا إلى أنه في الولاياتالمتحدةالأمريكية وبريطانيا مات شباب بسكتة قلبية جراء إدمانهم على هذه المشروبات الطاقية. وأوضح الخراطي، أن السوق المغربية مفتوحة أمام الجميع ولا يمكن منع هذه المشروبات الطاقية، لكنه دعا إلى ضرورة "القيام بعمليات تحسيسية لتوعية الشباب من مخاطر هذه المشروبات الطاقية التي تشكل خطرا على الصحة خاصة عند الإفراط في شربها".