صدر حديثاً للإعلامي والباحث المتخصص في تحليل الخطاب الصحافي، إدريس عدو، كتاب جديد بعنوان "الأزمات وتقلبات الواقع في العلاقات المغربية الإسبانية: تحليل خطاب الإعلام الإسباني، نماذج من الصحافة الرقمية حول الدبلوماسية وقضية الصحراء"، وذلك ضمن الطبعة الأولى الصادرة في يناير 2026، في عمل يقع في 170 صفحة من الحجم المتوسط، ويقارب من خلاله تحولات التناول الإعلامي الإسباني لقضايا المغرب في سياق الأزمات الثنائية. ويأتي هذا الإصدار في سياق التحولات التي عرفتها العلاقات المغربية الإسبانية، خاصة عقب أزمة دخول إبراهيم غالي إلى التراب الإسباني للعلاج، وما أعقبها من توتر دبلوماسي بين البلدين، قبل أن تعلن إسبانيا، في 18 مارس 2022، دعمها لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، معتبرة إياها الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لحل نزاع الصحراء، في تحول وُصف بالجذري مقارنة بموقفها السابق الذي اتسم لعقود بما اعتُبر "حياداً سلبياً". واعتمد المؤلف في هذا العمل على تقنيات تحليل الخطاب الإعلامي، من خلال دراسة نماذج مختارة من الصحافة الرقمية الأكثر متابعة في إسبانيا، حيث خلص إلى أن التغطية الإعلامية الإسبانية للأزمات بين الرباط ومدريد تتسم بتباين واضح في الخطاب والتوجهات، نتيجة تعدد وسائل الإعلام واختلاف خطوطها التحريرية وأجنداتها. وفي تقديمه للكتاب، أكد الكاتب والأديب والسفير السابق عبد القادر الشاوي أن هذا العمل يندرج ضمن الدراسات الجادة التي تجمع بين المقاربة الأكاديمية والتحليل النقدي، مشيراً إلى أنه لا يكتفي بوصف الخطاب الإعلامي، بل يتجاوزه إلى تفكيك بنياته وكشف خلفياته السياسية والإيديولوجية، خاصة في ما يتعلق بالقضايا المرتبطة بالمغرب وعلى رأسها قضية الصحراء. وأضاف الشاوي أن المؤلف نجح في الجمع بين التأصيل النظري والتحليل التطبيقي، من خلال اعتماد نماذج إعلامية مدروسة بعناية، ما يمنح الكتاب مصداقية علمية وقيمة معرفية واضحة، مبرزاً أن هذا العمل يساهم في فهم آليات اشتغال الإعلام الإسباني وتأثيره في الرأي العام وصناع القرار. ويُرتقب أن يشكل هذا الإصدار إضافة نوعية للمكتبة الإعلامية المغربية والعربية، ومرجعاً مهماً للطلبة والباحثين والمهنيين في مجال الصحافة والإعلام، وكذا للمهتمين بتطورات العلاقات المغربية الإسبانية.