أثار قرار حكومي يقضي بتخصيص دعم مالي لصادرات الطماطم نحو الأسواق البعيدة، جدلا في الأوساط المهنية، بسبب استثناء السوق الإفريقية، رغم اعتبارها عمقا استراتيجيا طبيعيا للصادرات الفلاحية للمملكة. وبحسب معطيات اطلع عليها موقع لكم، أقرت السلطات منحة بقيمة 750 درهما للطن لفائدة مصدّري الطماطم نحو وجهات خارج أوروبا، تشمل أساسا أسواق أمريكا وآسيا ودول الخليج، في خطوة تروم تنويع الشركاء التجاريين وتقليص الاعتماد على الأسواق التقليدية.
ويأتي هذا القرار في سياق أداء قوي لقطاع الطماطم في المغرب، الذي احتل المرتبة الثالثة عالميا سنة 2024، بإنتاج بلغ نحو 1.69 مليون طن على مساحة تفوق 16 ألف هكتار، فيما بلغت صادراته 767 ألف طن، بحصة سوقية تناهز 11 في المائة. ويُعزى هذا الأداء، وفق المعطيات ذاتها، إلى تنامي صادرات الطماطم ذات القيمة المضافة العالية، مثل الكرزية والعنقودية، التي تمثل أكثر من نصف الصادرات، مقابل تراجع نسبي للطماطم المستديرة التقليدية. ورغم هذا التطور، تظل بنية الصادرات شديدة التركّز على السوق الأوروبية، حيث تستحوذ فرنسا والمملكة المتحدةوهولندا وألمانيا على أكثر من 86 في المائة من إجمالي الصادرات، ما يعكس هشاشة التنويع الجغرافي. إقصاء إفريقي يثير المخاوف ويقضي القرار الحكومي الصادر في 9 فبراير 2026 بحصر الاستفادة من الدعم في الأسواق البعيدة خارج الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، دون أن يشمل دول إفريقيا جنوب الصحراء، مثل موريتانياومالي والسنغال وساحل العاج وغينيا، وهي أسواق قائمة يتم تزويدها أساسا عبر النقل الطرقي. ويرى مهنيون أن هذا التوجه قد يؤدي إلى إضعاف الحوافز نحو تعزيز الحضور المغربي في القارة الإفريقية، خاصة في ظل تحديات لوجستية قائمة، من بينها ضعف الربط البحري المباشر وارتفاع كلفة النقل. كما يحذر فاعلون من احتمال "تشويه الحوافز" التصديرية، إذ قد يتجه المصدّرون نحو الأسواق المدعومة ماليا، رغم بعدها الجغرافي وتعقيداتها، على حساب الأسواق الإفريقية الأقرب والأكثر قابلية للنمو. رهان على الأسواق البعيدة في المقابل، يعكس القرار توجها استراتيجيا نحو ما يُعرف بأسواق "التصدير الكبير"، وعلى رأسها الولاياتالمتحدة وكندا، نظرا لقدرتها الشرائية المرتفعة، إضافة إلى أسواق الخليج العربي التي يُتوقع أن تستفيد من تقليص كلفة النقل. كما يشمل هذا التوجه أسواقا أخرى مثل روسيا ودول شرق آسيا، من بينها الصين واليابان وكوريا الجنوبية، التي توصف بأنها "حدود جديدة" للصادرات المغربية. وتظل فرنسا الشريك الأول للمغرب في هذا القطاع بحصة تبلغ 54.7 في المائة من إجمالي قيمة الصادرات، تليها المملكة المتحدة بنسبة 13.9 في المائة، ثم هولندا (11.3 في المائة) وألمانيا (6.2 في المائة). وقد بلغت مداخيل صادرات الطماطم نحو 11.47 مليار درهم، ما يمثل حوالي 2.5 في المائة من إجمالي صادرات السلع، ما يؤكد موقع هذا القطاع كركيزة أساسية في الميزان التجاري. تحدي التوازن الجغرافي ويبرز نظام الدعم الجديد طموحا مغربيا لاختراق أسواق بعيدة وذات قيمة مضافة مرتفعة، غير أنه يطرح في المقابل إشكالية التوازن الجغرافي للصادرات، خاصة في ما يتعلق بإفريقيا، التي تواجه منافسة إقليمية ودولية متزايدة. ويبقى التحدي، وفق مهنيين، في التوفيق بين رهانات الربحية في الأسواق البعيدة، والحفاظ على الحضور الاقتصادي المغربي داخل القارة الإفريقية، بما يضمن استدامة التوسع وتنوع الشركاء التجاريين.