أثار استثناء قطاع تعليم السياقة من منظومة الدعم الموجه لقطاع النقل بالمغرب، خلال سنة 2026، موجة من التساؤلات في أوساط المهنيين، الذين اعتبروا هذا الإقصاء غير مبرر، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية التي تعرف ارتفاعًا متواصلاً في أسعار المحروقات. وفي هذا السياق، قال دحان بوبرد، ممثل قطاع تعليم السياقة داخل المجلس الإداري للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، إن قرار توسيع الدعم ليشمل قطاعات مثل النقل المدرسي لحساب الغير، والنقل السياحي، وقطاع الجر والإغاثة، يطرح علامات استفهام، بالنظر إلى كون هذه القطاعات تُصنف ضمن الخدمات الحرة التي يمكنها تعديل أسعارها وفق تطورات السوق. وأوضح بوبرد في تصريح خص به موقع "الأول"، أن قطاع تعليم السياقة، على العكس من ذلك، يخضع لتعرفة قانونية محددة لا يمكن تجاوزها، وُضعت في سياق اقتصادي مختلف، حين كانت أسعار المحروقات منخفضة نسبيًا، وكانت الدولة تتدخل لدعمها. وأضاف أن هذا الوضع يجعل المهنيين في القطاع أمام ارتفاع مستمر في التكاليف دون إمكانية تعديل مداخيلهم أو الاستفادة من دعم مباشر. وأشار المتحدث إلى أن القطاع لا يمثل عبئًا على المالية العمومية، بل يساهم في تمويل عدد من المؤسسات، حيث يؤدي كل مترشح لاجتياز امتحان رخصة السياقة حوالي 700 درهم، يتم توزيعها بين خزينة الدولة، والوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، ومديرية الجماعات المحلية، إلى جانب مصاريف إدارية أخرى. كما انتقد بوبرد ما وصفه ب"اختلالات" في توزيع الدعم، مبرزًا أن بعض المستفيدين ينتمون إلى ما يعرف بالاقتصاد الريعي، من خلال كراء المأذونيات دون تحمل أعباء الاستثمار والتسيير، في حين تستفيد مركبات غير نشيطة أو شبه متوقفة من الدعم، في غياب معايير دقيقة تربط الاستفادة بحجم النشاط الفعلي. وفي المقابل، أكد أن مؤسسات تعليم السياقة تشتغل بشكل يومي وتتحمل مختلف التكاليف المهنية، دون أن تستفيد من أي دعم، ودون إمكانية مراجعة التسعيرة القانونية المفروضة عليها. ودعا ممثل القطاع إلى مراجعة آليات توزيع الدعم، عبر اعتماد معايير أكثر عدالة ونجاعة، ترتكز على حجم النشاط الفعلي، مثل عدد الكيلومترات المقطوعة، بدل الاكتفاء بامتلاك وسيلة النقل كشرط للاستفادة. وختم بوبرد تصريحه بالتأكيد على ضرورة إنصاف قطاع تعليم السياقة، إما من خلال إدماجه ضمن منظومة الدعم، أو عبر مراجعة التعرفة القانونية بما يتماشى مع التحولات الاقتصادية، مشددًا على أن إصلاح نظام الدعم أصبح ضرورة لضمان العدالة والشفافية وتحقيق الأثر المرجو من هذه السياسات.