أثارت عملية توزيع المساعدات الغذائية لفائدة المتضررين من فيضانات إقليمتاونات جدلاً واسعاً، بعد اتهامات بوجود اختلالات وإقصاء جماعات متضررة، وفق ما كشفه بلاغ صادر عن لجنة دعم المنكوبين، توصل "الأول" بنسخة منه، والتي دعت إلى فتح تحقيق إداري عاجل وتوضيح مآل المساعدات. وأكدت اللجنة أن المبادرة انطلقت بطلب رسمي من جمعية أولاد بلقاسم للتنمية، في إطار اتفاق مع السلطات المحلية يقضي بإشراف هذه الأخيرة على عملية التوزيع، مقابل تولي الجمعيات دور التتبع والمراقبة، مشيرة إلى أن اللوائح الرسمية للمتضررين تم إعدادها من طرف جمعيات محلية وإيداعها لدى المصالح المختصة بالإقليم وفق المساطر القانونية. غير أن عملية التوزيع، بحسب المصدر ذاته، اقتصرت على جماعتي عين مديونة ورغيوة، في ما اعتبرته اللجنة "خرقاً صريحاً" للاتفاق، الذي كان ينص على توزيع عادل يشمل مختلف الجماعات المتضررة، بناءً على اللوائح المعتمدة. وسجل البلاغ ما وصفه ب"اختلالات خطيرة"، من بينها إقصاء أسر متضررة فعلياً بجماعة عين مديونة دون معايير واضحة، إلى جانب استبعاد جماعات أخرى بشكل كلي، من بينها تاونات، بوعادل، بوهودة، تبودة، فناسة باب الحيط، تمضيت، ظهر السوق، كيسان، كلاز، غفساي والقرية، رغم إدراجها ضمن المناطق المتضررة. كما أشار إلى تفاوتات كبيرة في حجم الدعم، خاصة بجماعة بني وليد، حيث لم تتجاوز المساعدات 80 حصة غذائية، وُزعت بطريقة غير منصفة، في وقت يفوق عدد المستفيدين المسجلين 320 شخصاً، ما يعكس فجوة واضحة بين الحاجيات الفعلية والدعم المقدم. وفي جانب آخر، نبهت اللجنة إلى ما وصفته ب"ظروف تمس بالكرامة الإنسانية"، بعدما طُلب من متضررين التنقل على نفقتهم الخاصة إلى مناطق بعيدة لتسلم المساعدات، رغم هشاشة أوضاعهم الاجتماعية. وعبرت اللجنة عن استغرابها من هذه الممارسات، مدينة ما اعتبرته تدبيراً "غير شفاف وإقصائياً"، مؤكدة أن "ما جرى يتعارض مع الالتزامات المتفق عليها ومع مبادئ العدالة والإنصاف والمعايير الإنسانية المؤطرة لتوزيع المساعدات في حالات الكوارث". وطالبت بتقديم توضيحات رسمية بشأن مآل المساعدات، وفتح تحقيق إداري لتحديد المسؤوليات، مع إعادة تصحيح عملية التوزيع بما يضمن الإنصاف لكافة الجماعات المتضررة، واحترام كرامة المستفيدين وضمان وصول الدعم دون تحميلهم أعباء إضافية.