ضمن عرض حصيلته الحكومية في كلمته اليوم الأربعاء أمام البرلمان، في إطار جلسة مشتركة طبقًا لأحكام الفصل 101 من الدستور، أبرز رئيس الحكومة عزيز أخنوش أن الحكومة جعلت من العدالة المجالية خيارًا استراتيجيًا في صلب السياسات العمومية، تنفيذا للتوجيهات الملكية الهادفة إلى تحقيق التوازن بين مختلف جهات المملكة. وأوضح أخنوش أن هذا التوجه يقوم على قناعة راسخة مفادها أن التنمية لا يمكن أن تظل محصورة في المجالات الحضرية أو المركزية، بل يجب أن تشمل مختلف الجهات والقرى والمدن، بما يضمن تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية وتحقيق إنصاف ترابي حقيقي. وأشار رئيس الحكومة إلى أن هذا الاختيار ترجم عمليًا عبر توطين استثمارات نوعية في مختلف الجهات، بما يجعل منها أقطابًا اقتصادية قادرة على خلق الثروة وفرص الشغل، بدل أن تظل مناطق محدودة الإمكانيات أو فضاءات للهجرة نحو المدن الكبرى. وسجل أن الحكومة اشتغلت على تمكين الجهات من لعب أدوارها التنموية الكاملة، من خلال تعزيز الموارد المالية للجماعات الترابية، وتطوير حكامة التدبير المحلي، ودعم مشاريع البنية التحتية والخدمات الأساسية، خاصة في مجالات الماء والكهرباء والتعليم والصحة. كما أبرز أن هذه السياسة ساهمت في تقليص الفوارق الترابية، وتحسين مؤشرات الولوج إلى الخدمات الأساسية، حيث ارتفع عدد الجماعات التي تتوفر على منظومة متكاملة من الخدمات الأساسية بشكل ملموس خلال السنوات الأخيرة. وشدد أخنوش على أن العدالة المجالية لا تعني فقط توزيعًا متوازنًا للاستثمارات، بل هي رؤية شاملة لإعادة بناء علاقة الدولة بالمجال الترابي، بما يضمن إنصاف المواطنين أينما كانوا، ويعزز فرص التنمية المحلية. وختم بالتأكيد على أن هذا الورش يشكل أحد الأعمدة الكبرى للنموذج التنموي الجديد، ويعكس التزام الحكومة بجعل التنمية حقًا متكافئًا بين جميع المغاربة دون استثناء.