تعيش الأجهزة التنظيمية لجبهة البوليساريو ،على هامش صراعات وتجاذبات وصفتها مصادر قيادية مطلعة بالرابوني ب"الغير الطبيعية"، من شأنها أن تكمل مسار الانتفاضة الذي بدأه بعض شباب المخيمات، منذ المؤتمر الأخير للجبهة. وحسب مصادر قيادية في جبهة البوليساريو، فساكنة المخيمات، بدأت تضيق بها الأفق، على الرغم من نجاح "الماكينة الإعلامية"، إلى حد ما في التشويش على المساعي المغربية في الصحراء، حيث بات العنوان الأبرز عند أغلب شباب المخيمات هو "الرحيل"، بعيدا عن المخيمات، بحثا عن أفاق كبيرة لمستقبلهم.
وداخل التشكيلات التنظيمية لجبهة "البوليساريو"، أضحت صراعات فكرية وتنظيمية وحتى قبلية، بين صفوف ما يسمى ب"الجيل الأول من الثورة"، مسرحها هو الاجتماعات الأخيرة التي ضمت مجموعة من القياديين في الجبهة، وإفراغهم لجام غضبهم على اليد اليمنى لزعيم الجبهة، عبد القادر طالب عمر، منتقدين فشله في تحقيق آمال ساكنة المخيمات، الأمر الذي قد يوسع من الهوة بين الساكنة والقيادة، واتهموه ب"تبديد المال العام، والركود وراء أجندات زعيم الجبهة، وتمويه الساكنة بقضايا وهمية، ضد المغرب، دون تحقيق الوعود المقطوعة".
مشكل آخر، يؤرق التنظيم الداخلي للجبهة، تسبب فيه الرجل الراديكالي الثاني في قيادة الرابوني، محمد لمين البوهالي، الذي أهان أحد القياديين، هو الديه النوشة، ب"نعوت قبلية"، الأمر الذي دفع الأخير الى الاعتصام داخل "مجلس الحكومة الصحراوية" بسبب نعته بأوصاف منحطة، وهدد بالإلتحاق بالمغرب، إن لم يقدم البوهالي، اعتذارا أمام الملأ.
"الانفلات الأمني وقضايا التهريب والإرهاب" باتت تهدد ساكنة المخيمات، وقد تعصف بالصورة "الكاريزيمية" للجبهة، أمام المنتظم الدولي، الأمر الذي جعل ما يسمى "وزير الداخلية"، المسمى حما سلامة، يغيب عن اجتماع أخير عن ما يسمى "البرلمان الصحراوي"، لتقديم اجابة وافية عن الوضع.
وإزاء هذا الوضع، عمد زعيم الجبهة، إلى إعطاء أوامره للقيمين على "التلفزيون الصحراوي"، من أجل "حجب" أشغال جلسات برلمان "البوليساريو"، لما يوجد فيها من صراعات أكثر من كونها "تنظيمية أو أيديولوجية"، قد تكشف عن فضائح تنظيم "البوليساريو".