أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بطنجة، في ساعة متأخرة من ليلة أمس الثلاثاء، الستار على ملف شبكة إجرامية متورطة في جناية السطو على مبالغ مالية ضخمة ناهزت قيمتها 400 مليون سنتيم، حيث وزعت أحكاما بالسجن النافذ بلغ مجموعها 25 سنة وأربعة أشهر على المدانين الستة في هذه القضية. وقضت الهيئة القضائية، بعد مناقشة مستفيضة للملف، بإدانة ثلاثة متهمين رئيسيين بعقوبة سبع سنوات سجنا نافذا لكل فرد منهم، في حين نال متهم رابع عقوبة أربع سنوات سجنا نافذا. كما شمل المنطوق إدانة سيدة تنشط في مجال صناعة المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي، حكم عليها بأربعة أشهر حبسا نافذا. وتشير وقائع النازلة إلى تورط المدانين في عملية اقتحام مدروسة استهدفت شقة بعمارة سكنية بحي "أهلا" بمدينة البوغاز. وقد مكنت العملية الجناة من السطو على حقيبة تحتوي على مبالغ مالية كبيرة بالعملة الصعبة (الأورو) وحلي ومجوهرات، وهي ممتلكات صرحت الأسرة الضحية أنها كانت تعتزم استثمارها في مشاريع عقارية محلية. وأماطت جلسات المحاكمة اللثام عن تفاصيل دقيقة للعملية الإجرامية، إذ تبين أن التخطيط تم بتواطؤ مباشر مع أحد أقارب العائلة المتضررة. وقد استغل هذا الأخير تواجد أصحاب المنزل خارج التراب الوطني ليمد شركاءه بمعلومات دقيقة حول المخبأ السري للأموال، بل وعمد إلى توجيههم خطوة بخطوة في مسرح الجريمة عبر تقنية "الاتصال المرئي المباشر". ورغم محاولات قريب الضحايا التنصل من المسؤولية ونفي علاقته بالشبكة الإجرامية، واجهته رئاسة الجلسة بقرائن دامغة، في مقدمتها تفريغات كاميرات المراقبة التي وثقت تواجده داخل سيارة بمحيط الإقامة السكنية تزامنا مع لحظة الاقتحام. كما تعززت قناعة المحكمة بالاعترافات التفصيلية للمتهم الرئيسي، الذي أقر باقتحام العمارة وتنفيذ العملية مقابل حصة مالية بلغت 150 ألف درهم، كاشفاً عن مسار تحويل المبالغ المسروقة من العملة الأجنبية إلى الدرهم المغربي، وتوزيع العائدات الإجرامية على باقي الشركاء. وتجدر الإشارة إلى أن المصالح الأمنية كانت قد باشرت أبحاثها في هذه القضية إثر شكاية تقدمت بها العائلة المعنية، التي اضطرت لقطع سفرها والعودة على وجه السرعة بعد تلقيها إشعاراً من أحد الجيران بتعرض مسكنها للاقتحام. ليتم على إثر ذلك توقيف المشتبه فيهم وإحالتهم على العدالة بتهم ثقيلة شملت "تكوين عصابة إجرامية، والسرقة الموصوفة، والمشاركة، وعدم التبليغ عن جناية، والفساد".