لأول مرة في تاريخ المغرب، يخاطب الملك محمد السادس المغاربة من الخارج، إذ يلقي خطاب الذكرى الواحدة والأربعين لتنظيم "المسيرة الخضراء" عام 1975 من العاصمة السنغالية داكار، التي يزورها، اليوم الأحد، في سابقة من نوعها، فسرها مراقبون برغبة المملكة القوية في الانضمام إلى منظمة الاتحاد الأفريقي. وفي هذا الصدد، أكد محمد بودن، المحلل السياسي، إن توجيه الملك محمد السادس لخطاب المسيرة الخضراء من العاصمة دكار يعكس طبيعة العلاقات السياسية والروحية القوية القائمة بين المغرب والسنغال. وأضاف بودن في تصريح ل"الأيام24"، أن خطوة توجيه خطاب ملكي بمناسبة وطنية من خارج أرض الوطن، تعد خطوة محسوبة بدقة ولحظة غير مسبوقة ولها عديد الرسائل والدلالات، وهذا ما يجعل ذكرى المسيرة الخضراء 41 مطبوعة بغلبة سمتين أساسيتين الأولى تتعلق بمخاطبة الملك للشعب لأول مرة من خارج المملكة المغربية وهو أمر قد يرفع مستوى التعبئة والثانية تتعلق بمخاطبة أفريقيا من عمق أفريقيا علاوة على طيف من الرسائل التي يمكن بسطها كما يلي. واعتبر في هذا السياق، أن أولى هذه الرسائل هي أخوية تؤكد العلاقة الخاصة بين المغرب والسنغال، إذ ليس بالظرفي إلقاء خطاب سيادي بمناسبة لها رمزية عميقة خارج أرض الوطن، إضافة إلى رسالة روحية تتجسد في العلاقة المتينة التي تجمع الملك أمير المؤمنين بدول غرب إفريقيا ومن بينها السنغال التي يقطنها عدد كبير من رواد الطريقة التيجانية. وأضاف أن هناك رسالة إنسانية من ملك بلد أفريقي لسكان افريقيا تؤكد التاريخ المشترك والمصير المشترك، إلى جانب ما هو وجداني والذي يؤكد مكانة المغرب في بلدان أفريقيا و خطاب رئيس دولة برسائله المتعددة لا يمكن أن تسمح به دولة أخرى ليلقى من فوق ترابها دون أن تكون العلاقة بين البلدين مطبوعة بالخصوصية النادرة. وتابع المحلل السياسي، "أن هناك أيضا رسالة تتعلق بمشاطرة المغرب لعدد من أصدقائه الأفارقة وعلى رأسهم السنغال في عدد من القضايا في إطار احترام قواعد العلاقات الثنائية، إلى جانب أن إلقاء الخطاب الملكي بالسنغال فكرة جبارة، وهو بمثابة اعتراف ملكي بالسنغال كدولة حكيمة ونموذج ناجح ومستقر في غرب افريقيا. وأشار في ذات السياق، أنه ثمة رسالة تؤكد ميل المغرب لأفريقيا والزيارات الملكية لبلدان أفريقيا ستتبعها جولات أخرى لحشد الدعم و تجسيد مقاربة جنوب _ جنوب وهو ما يؤهل المغرب للتحدث باسم أفريقيا، إلى جانب رسالة سياسية تفيد أن المغرب يعمل من أجل عودة قوية إلى الاتحاد الأفريقي كإطار مؤسسي معروف، وملف الصحراء سيحسم عبر هذا المدخل عبر دفع الاتحاد الأفريقي إلى تصحيح مسار تعارضه مع قرارات عدد من البلدان الأعضاء فيه ومع الشرعية الدولية فيما يتعلق بمقاربته للحل المتعلق بملف الصحراء. وأكد أن المغرب من خلال توجيه الخطاب من دكار، يوجه رسالة جيوستراتيجية من السنغال كدولة تقع جنوبموريتانيا التي برزت في مواقفها السياسية حالة عامة من العداء لمصالح المغرب، كما أنها رسالة لبعض القائلين بتغلغل المغرب في أفريقيا مفادها أن العلاقات البينية لا تبنى على مستوى واحد فقط بل هناك عدة أنماط رئيسة يعكسه سلوك المغرب التضامني والتشاركي مع عدد من بلدان أفريقيا، كما أن المغرب لا ينطلق في بناء سياسته الخارجية من استغلال ضعف بلدان ليفرض عليها أجندات معينة. وأشار إلى أن رسالة مستقبلية تفيد عدم استعجال المغرب لنتائج عودته للاتحاد الأفريقي وهو أن العلاقات لن تصبح طبيعية منذ البداية، بل على الأرجح سيستمر الاشتباك بين الطرفين مع محاولات الانفتاح والتفاهم في نفس الوقت، وهذا الوضع يحتاج لدول صديقة بقيمة السنغال. وجرت العادة أن يلقي الملك خطاب ذكرى المسيرة الخضراء، داخل المغرب، ويقدم فيه آخر تطورات ملف الصحراء، والسياسة الرسمية للمملكة في مقاربة الملف. وقال بيان صادر عن وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة ، الجمعة، إن "الملك محمد السادس، سيجري خلال الزيارة محادثات رسمية مع الرئيس السنغالي ماكي صال، إلى جانب توقيع اتفاقيات ثنائية عدة، في مختلف المجالات"، لم يحددها.