دعا الحرس الثوري الإيراني، الجمعة، المدنيين في الشرق الأوسط إلى الابتعاد عن مناطق انتشار القوات الأميركية، في تصعيد لتحذيرات طهران مع اقتراب دخول الحرب شهرها الثاني. وتتناقض هذه النبرة مع حديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخميس، عن أن المفاوضات تسير بشكل جيد، في حين تحدثت وسائل إعلام عن إمكان إرسال عشرة آلاف جندي أميركي إضافي إلى الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، في ما وُصف بأنه مؤشر على احتمال شن عملية برية. وأورد الحرس الثوري، في بيان على موقعه "سباه نيوز"، أن "القوات الأميركية الصهيونية... تحاول استخدام المواقع المدنية والناس الأبرياء دروعًا بشرية"، مضيفًا: "ننصحكم بمغادرة المواقع التي تتمركز فيها قوات أميركية بشكل عاجل، تفاديًا لأي ضرر". كما حذّرت القوات المسلحة الإيرانية من أن الفنادق التي تستضيف عسكريين أميركيين ستصبح أهدافًا للقصف. وقال المتحدث باسمها، أبو الفضل شكارجي، للتلفزيون الرسمي، ليل الخميس: "عندما يدخل العسكريون الأميركيون إلى فندق، فإنه يصبح أميركيًا من وجهة نظرنا". وفي مؤشر آخر على التصعيد، أعلن الحرس الثوري، الجمعة، أنه أعاد ثلاث سفن حاولت عبور مضيق هرمز أدراجها، مجددًا التأكيد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من الموانئ المرتبطة ب"العدو" وإليها، في ظل الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران. وأعلنت إيران تنفيذ سلسلة جديدة من الضربات بالصواريخ والمسيّرات على أهداف في إسرائيل ودول الخليج، من بينها منشأة صيانة لنظام "باتريوت" الأميركي للدفاع الجوي. وفي الكويت، تعرّض ميناء الشويخ، فجر الجمعة، لهجوم بطائرات مسيّرة "معادية" ألحق أضرارًا مادية، إضافة إلى مرفأ ثانٍ قيد الإنشاء في شمال البلاد، بحسب السلطات. ومنذ اندلاع الحرب، أغلقت طهران عمليًا مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة خُمس إنتاج النفط العالمي، إضافة إلى الغاز الطبيعي. المتشددون الإيرانيون في موقع القرار منذ أيام، تتراوح تصريحات ترامب بين التهديد بضربات قاصمة والتلميح إلى قرب انتهاء الحرب. وكان ترامب قد حدّد، السبت، لطهران مهلة نهائية لا تتجاوز 48 ساعة لفتح مضيق هرمز، مهددًا بتدمير منشآت الطاقة في الجمهورية الإسلامية، قبل أن يمدد هذه المهلة خمسة أيام مطلع الأسبوع، ثم عشرة أيام إضافية، الخميس. وجاء في منشور لترامب على منصته "تروث سوشال": "إن المحادثات تجري على نحو جيد"، خلافًا لما تورده "وسائل إعلام الأخبار الكاذبة" وغيرها من الجهات. وأضاف: "تلبية لمطلب الحكومة الإيرانية، يُرجى اعتبار هذا البيان إعلانًا بتمديد مهلة الإنذار بتدمير محطات الطاقة عشرة أيام، حتى الاثنين 6 نيسان/أبريل 2026، الساعة الثامنة مساء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة". ويدرس البيت الأبيض ووزارة الدفاع إرسال ما لا يقل عن عشرة آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، وفق صحيفة "وول ستريت جورنال" وموقع "أكسيوس". وذكر موقع "أكسيوس" أن البحث في نشر هذه القوات "مؤشر جديد إلى أن عملية برية أميركية في إيران يجري الإعداد لها بجدية". ورغم أن طهران ترفض استخدام كلمة "مفاوضات"، فإن الإيرانيين نقلوا، "رسميًا" و"عبر وسطاء"، ردًا على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندًا، بحسب ما أوردت وكالة "تسنيم" الإيرانية، الخميس. ويرى مركز "صوفان" البحثي، ومقره نيويورك، أن الولاياتالمتحدة أخطأت في التقدير، إذ إن اغتيال كبار المسؤولين الإيرانيين أدى إلى تهميش القيادة السياسية، وجعل الحرس الثوري في قلب المشهد. وفي باريس، يهيمن هذا الملف على اجتماع مجموعة السبع، الذي بدأ الخميس، وانضم إليه، الجمعة، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي يُتوقع أن يدفع نظراءه للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز. لكن من المحتمل أيضًا أن يواجه انتقادات شديدة، إذ ندّدت برلين بغياب "التشاور، والهدف الواضح، واستراتيجية الخروج" من هذه الحرب لدى واشنطن. وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول: "أنا على ثقة تامة بأننا نستطيع التوصل إلى موقف مشترك"، مضيفًا: "الهدف هو إنهاء هذا الصراع بأسرع وقت ممكن، وبشكل مستدام". شهر على الحرب بحلول السبت، تُتمّ الحرب في الشرق الأوسط شهرها الأول، بعدما بدأت الولاياتالمتحدة وإسرائيل غارات على إيران في 28 فبراير، قبل أن يتحول التصعيد إلى نزاع يثير مخاوف على الاقتصاد العالمي وإمدادات النفط والغاز. ولا تُظهر إسرائيل رغبة في التهدئة، بل تؤكد عزمها على تكثيف هجماتها. وشنت سلسلة ضربات على إيران، الجمعة، إذ أغار سلاح الجو الإسرائيلي مجددًا على طهران، مستهدفًا ما قال إنها مواقع لإنتاج الأسلحة، ولا سيما الصواريخ البالستية. وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن بلاده ستكثف ضرباتها على إيران، متوعدًا بأن تدفع الجمهورية الإسلامية ثمنًا باهظًا. وفي لبنان، سُمعت انفجارات فجر الجمعة في الضاحية الجنوبية لبيروت، التي تُعد معقلًا لحزب الله، وأظهرت مشاهد بثتها وكالة "فرانس برس" دخانًا يتصاعد فوق المباني. وانزلق لبنان إلى الحرب في 2 مارس، حين شن حزب الله هجمات صاروخية على إسرائيل، ما أدى إلى مقتل أكثر من 1100 شخص ونزوح أكثر من مليون. وتواصل القوات الإسرائيلية توغلها في قرى جنوبلبنان، معلنة رغبتها في إقامة "منطقة أمنية". لكن قرار الحكومة الإسرائيلية القتال في إيرانولبنان لم يعد محل إجماع داخلي، إذ ندّدت المعارضة، الخميس، بخوض "حرب متعددة الجبهات من دون استراتيجية، ومن دون الوسائل اللازمة، ومع عدد قليل جدًا من الجنود".