كثّف وزير الخارجية الجزائرية، أحمد عطاف، من عقد لقاءات ثنائية مع وزراء خارجية عدد من الدول الأوروبية وذلك في إطار مُشاركته في أشغال الشق رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وبحسب بيان الخارجية الجزائرية فإن عطاف أجرى محادثات مع وزير الشؤون الخارجية الاسبانية خوسيه مانويل ألباريس، خُصصت لاستعراض التقدّم المُحرز على درب تعزيز الشراكة الثنائية بين البلدين سواء في الميادين الاقتصادية أو غيرها من المجالات ذات الأولوية بالنسبة للطرفين.
وغاب ملف الصحراء المغربية عن لقاء المسؤولين، بحيث اكتفت الخارجية الجزائرية بالإشارة إلى عطاف وألباريس ناقشا مجالات توطيد العلاقات الثنائية.
يأتي هذا اللقاء في سياق التوتر الذي رافق علاقات البلدين منذ مارس 2022، حينما أعلنت إسبانيا دعمها لخطة الحكم الذاتي لحلّ نزاع الصحراء تحت السيادة المغربية. هذا التحول أثار استياءً شديدا من الجزائر التي تدعم جبهة البوليساريو ودعت إلى استفتاء لتقرير المصير.
ردّ الجزائريين شمل خطوات دبلوماسية صارمة: سحب السفير، تجميد الزيارات السياسية، وتقييد التجارة مع إسبانيا.
موقف إسبانيا الإيجابي من الصحراء المغربية لا يزال محور النزاع، وكما يبدو، الجزائر لا تزال ترى أن الدعم الإسباني لخطة الحكم الذاتي يُعد خروجًا عن الموقف الذي دعمه لفترة طويلة. هذا يشكل عامل التوتر الأساسي.
رغم التهدئة والتعاون الاقتصادي، ثمة تحفظات جزائرية محتملة من أن العلاقات التجارية لا تُستخدم كدعم رمزي لمواقف سياسية تُضرّ بالمصالح الوطنية.
عودة العلاقات بين الجزائر وإسبانيا تُظهر أن المصلحة الاقتصادية والأمنية يمكن أن تفوق التوتر السياسي، عندما يكون هناك استعداد للطرفين لتخفيف الخطاب التصادمي وإعادة القنوات الدبلوماسية.
من جهة إسبانيا، هناك رغبة واضحة في تأمين علاقات جيدة مع مصدر مهم للغاز والنفط، وضمان استقرار في الشمال الأفريقي، لاسيما مع تداعيات الهجرة وتغير المناخ.