بعد لقائه بوزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، أمس الثلاثاء على هامش الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، اجتمع وزير خارجية إسبانيا خوسيه ألباريس في لقاء مماثل بنظيره الجزائري أحمد عطاف. وانصبت المحادثات بين بوريطة وألباريس حول مناقشة العلاقات الثنائية المتميزة بين الرباط ومدريد وتباحث القضايا ذات الاهتمام المشترك، وقد تلتها تعليقات إيجابية من لدن وزير خارجية المملكتين الذين عبرا عن ارتياحهما لمستوى الصداقة التي تجمع المغرب وإسبانيا.
أما اللقاء الذي جمع وزير خارجية الجزائر بنظيره الإسباني ويعد الثاني من نوعه، فلم يرشح عنه الشيء الكثير، باستثناء صورة نشرها ألباريس على حسابه بمنصة "إكس" إلى جانب عطاف مع تعليق مقتضب يعكس رغبة إسبانية في تعزيز الشراكة مع الجزائر، بعد القطيعة التي حصلت سنة 2022، عندما بادرت الجارة الشرقية إلى قطع علاقتها مع الجارة الشمالية للمغرب بسبب اعتراف الأخيرة بمغربية الصحراء.
وتؤشر هذه المستجدات على أن الجزائر التي تأوي جبهة "البوليساريو" وترعاها، استسلمت أخيرا للأمر الواقع واقتنعت، مرغمة، بأن توظيف بعض الأوراق لن ينفع مقابل تغيير إسبانيا لمزقفها بشأن النزاع حول الصحراء، والمتمثل في دعم مقترح الحكم الذاتي كحل أساسي وواقعي لهذا الملف الذي عمر طويلا ويعرف في الآونة الأخيرة منعطفا قد يكون حاسما في المستقبل القريب.