مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، تتسارع التحركات داخل الأحزاب السياسية المغربية بوتيرة لافتة، حيث عادت أسماء وازنة في عدد من الدوائر إلى الواجهة، وبرزت مؤشرات على إعادة توزيع للأدوار بين فاعلين تقليديين وآخرين يصنفون ضمن "الجيل الجديد" من الأعيان. ويفتح هذا الحراك المبكر نقاشا واسعا حول حدود تأثير هذه الفئة في رسم ملامح الخريطة الانتخابية المقبلة، في ظل منظومة قانونية وتنظيمية تقول إنها تستهدف تخليق الحياة السياسية، بينما تشير الوقائع إلى استمرار منطق النفوذ المحلي في توجيه جزء مهم من النتائج.
في هذا السياق، يقول عبد الحفيظ اليونسي، أستاذ القانون العام والعلوم السياسية بجامعة الحسن الأول بمدينة سطات، إن سلوك غالبية الأحزاب السياسية في المغرب في علاقتها بالانتخابات "لم يعد له رهان سياسي بالمعنى المرتبط بتقديم أفكار ورؤى تهم تطورات الحالة السياسية والاجتماعية والاقتصادية بالمغرب، بقدر ما أصبح أساسا رهانا مرتبطا بالحصول على المقعد الانتخابي".
وأوضح اليونسي في تصريح خص به "الأيام24"، أن المنظومة القانونية الانتخابية الحالية، إلى جانب الاعتبارات المؤسساتية ذات العلاقة بتدبير الانتخابات في مختلف مراحلها، تجعل الأقدر على تحقيق المقعد هم الأعيان، بالنظر إلى الشبكة الزبونية التي يتوفرون عليها من خلال حضورهم المالي والاجتماعي والاعتباري في علاقتهم بمؤسسات الدولة والمجتمع.
واعتبر أن هذه الشبكات، في ظل موازين القوى القائمة، قادرة على التحول إلى أصوات انتخابية فعلية، خاصة في الدوائر التي يغيب فيها التأطير الحزبي القوي أو الخطاب السياسي التعبوي.
ورغم أن وزارة الداخلية، أثناء تعديل القوانين الانتخابية، أعطت إشارات توحي بالرغبة في القطع مع نمط معين من الأعيان، خصوصا أولئك المرتبطين بملفات قضائية أو شبهات، فإن اليونسي يرى أن الأمر لا يتعلق بإنهاء دور الأعيان بقدر ما هو إعادة توجيه الظاهرة نحو صيغة جديدة.
ويتحدث في هذا الصدد عن توجه نحو بروز جيل من الأعيان تتوفر فيهم ثلاثة شروط أساسية: أولا، عدم وجود ملفات أو متابعات أمام القضاء؛ ثانيا، التوفر على مستوى تعليمي جيد؛ وثالثا، امتلاك قدرات مالية تمكن من تعبئة الأصوات ورفع نسب المشاركة، بما يفضي في النهاية إلى الحصول على المقعد النيابي.