في تحذير علمي يعكس تعقيدات المرحلة الرقمية التي يمر بها قطاع الطاقة، دق باحثون مغاربة ناقوس الخطر بشأن تصاعد التهديدات السيبرانية التي تستهدف البنية التحتية الكهربائية، مؤكدين أن التحول نحو الشبكات الذكية، رغم مزاياه، فتح في المقابل أبوابا جديدة أمام هجمات رقمية متطورة قد تعطل الإمدادات أو تُربك أنظمة التحكم. الدراسة، التي أنجزها فريق من جامعة مولاي إسماعيل بمكناس، ترصد ملامح جيل جديد من الهجمات السيبرانية التي لم تعد تقتصر على الاختراق التقليدي، بل أصبحت تعتمد على أساليب أكثر تعقيدا وذكاء، من بينها هجمات حجب الخدمة التي تُغرق الشبكات بالبيانات ومعلومات مزيفة تُضلل أنظمة المراقبة، إضافة إلى ما يُعرف بهجمات إعادة الإرسال التي تعيد بث بيانات قديمة مربكة. الأخطر من ذلك، بحسب الباحثين، هو بروز هجمات صامتة قادرة على التسلل والتأثير في أداء الشبكة دون أن تُكتشف بسهولة مما يجعلها تهديدا استراتيجيا حقيقيا.
ويأتي هذا التحذير في سياق التحول المتسارع نحو الطاقات المتجددة والاعتماد المتزايد على الرقمنة، حيث أصبحت شبكات الكهرباء أكثر ارتباطا بالإنترنت، وأكثر اعتمادا على أجهزة الاستشعار وأنظمة التحكم الذكية. هذا الترابط، الذي يرفع من كفاءة التوزيع والإنتاج، يوسع في الوقت ذاته عدد النقاط التي يمكن أن يستهدفها القراصنة.
في مواجهة هذه التحديات، يدعو الباحثون إلى تبني مقاربة أمنية متقدمة، ترتكز على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد السلوك غير الطبيعي داخل الشبكات في الزمن الحقيقي، إلى جانب تعزيز أنظمة كشف التسلل وتحصين البنى الصناعية الحساسة، خاصة تلك المرتبطة بأنظمة التحكم الإشراف. كما يشددون على أهمية تأمين أجهزة إنترنت الأشياء، واعتماد بروتوكولات تشفير قوية، وتقسيم الشبكات لتقليل انتشار أي اختراق محتمل.
ولا تقف التوصيات عند الجانب التقني فقط، بل تمتد إلى العنصر البشري، عبر ضرورة تدريب العاملين على مواجهة الهجمات القائمة على الخداع الإلكتروني، مثل التصيد، والتي تُعد من أكثر نقاط الضعف شيوعا في الأنظمة الحديثة.