في إطار الشراكة القائمة بين الجامعة الوطنية للأندية السينمائية بالمغرب ووزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، تتواصل، خلال ما تبقى من شهر أبريل 2026، برمجة سينمائية متنوعة، تجمع بين العروض والنقاشات، وتهدف إلى خلق فضاءات للتفاعل الثقافي حول السينما المغربية بعدد من المدن المغربية. ففي مدينة وجدة، وبتنسيق مع جمعية "سيني مغرب"، ينظم النادي السينمائي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية عرضًا ومناقشة لفيلم "404.01" للمخرج يونس الركاب، بحضوره، وذلك يوم الخميس 16 أبريل، بقاعة العروض التابعة للمعهد الجهوي للفن الموسيقي والرقص الكوريغرافي. وتفتح أبواب القاعة على الساعة السابعة والنصف مساءً، على أن ينطلق العرض في تمام الثامنة ليلاً. كما تحتضن كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الأول، يوم الجمعة 17 أبريل، ابتداءً من الساعة العاشرة صباحًا، لقاءً مفتوحًا لمناقشة تجربة المخرج يونس الركاب، بإشراف مسلك الصناعات الثقافية والفن السينمائي. وفي مدينة الجديدة، يحتضن مسرح الحي البرتغالي، يوم السبت 18 أبريل 2026، عرض الفيلم الوثائقي "اللغم الأخير" للمخرجة فاطمة أكلاز، بحضورها، حيث يشكل اللقاء فرصة للحوار المباشر حول العمل. ويؤطر النقاش الفنان ياسين مناف، ابتداءً من الساعة السابعة مساءً، في إطار أنشطة جمعية النادي السينمائي بالجديدة، الرامية إلى تنشيط المشهد السينمائي المحلي. أما بمدينة طنجة، وبدعوة من مؤسسة "سينمانا"، العضو بالجامعة الوطنية للأندية السينمائية بالمغرب، فسيكون الجمهور على موعد مع عرض ومناقشة فيلم "أبي لم يمت" للمخرج عادل الفاضلي، وذلك يوم السبت 25 أبريل، على الساعة السابعة مساءً، بقصر الثقافة – مالاباطا. وتعكس هذه البرمجة دينامية ثقافية متجددة تقودها الجامعة الوطنية للأندية السينمائية بالمغرب، تتجاوز مجرد عروض سينمائية، لتؤسس لفعل ثقافي تفاعلي قائم على الحوار والنقاش، وهو ما يمنح هذه المبادرة أبعادًا أعمق على مستوى التأثير الثقافي والتربوي. وأول ما يلفت الانتباه هو طبيعة الشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، والتي تعكس توجهًا نحو دعم العمل الثقافي المهيكل، بدل المبادرات المعزولة. فهذه الشراكة تتيح إمكانيات لوجستيكية وتنظيمية تساهم في توسيع دائرة الاستفادة، كما تعطي إشارات إيجابية حول الاعتراف بدور الأندية السينمائية كفاعل أساسي في التنشيط الثقافي. ومن جهة ثانية، تتجلى أهمية هذه البرمجة في بعدها المجالي، حيث لا تقتصر الأنشطة على محور مركزي واحد، بل تشمل مدنًا مختلفة مثل وجدةوالجديدةوطنجة. ويعكس هذا الامتداد الجغرافي وعيًا بضرورة دمقرطة الثقافة السينمائية، وتكريس مبدأ العدالة الثقافية، عبر تمكين جمهور متنوع من الولوج إلى تجارب سينمائية مغربية معاصرة، غالبًا ما تبقى حبيسة القاعات الكبرى أو المهرجانات. كما أن اختيار الأفلام المعروضة يكشف عن توجه نوعي، يجمع بين السينما الروائية ("404.01" و"أبي لم يمت") والوثائقية ("اللغم الأخير"). ولا يخدم هذا التنوع تعددية الأذواق فحسب، بل يعكس أيضًا غنى التجربة السينمائية المغربية، وقدرتها على ملامسة قضايا إنسانية واجتماعية مختلفة. والأهم من ذلك هو حضور المخرجين أنفسهم، ما يحول العرض إلى لحظة تواصل مباشر، ويكسر الحاجز التقليدي بين المبدع والمتلقي. ويبرز بعدٌ ثالث يتمثل في الرهان على النقاش المواكب للعروض. فالأندية السينمائية، تاريخيًا، لم تكن مجرد فضاءات للفرجة، بل كانت مدارس للتفكير النقدي. ومن خلال تنظيم لقاءات تحليلية، سواء داخل الفضاءات الجامعية أو المؤسسات الثقافية، يتم إعادة الاعتبار لدور السينما كوسيلة للتفكير في الواقع، وليس فقط للترفيه. ويساهم هذا التوجه في تكوين جمهور واعٍ وقادر على قراءة الصورة وفهم رسائلها. كما أن انخراط الفضاءات الجامعية، مثل كلية الآداب والعلوم الإنسانية بوجدة، يضيف بعدًا أكاديميًا للمبادرة، حيث يتم الربط بين التكوين النظري والممارسة الثقافية، وهو ما يعزز تكوين الطلبة في مجالات الصناعات الثقافية والفن السينمائي، ويفتح أمامهم آفاق الاحتكاك المباشر بتجارب مهنية. ولا يمكن إغفال دور الجمعيات المحلية، مثل "سيني مغرب" و"النادي السينمائي بالجديدة" و"سينمانا" بطنجة، التي تشكل الحلقة الأساسية في تنزيل هذه البرامج على أرض الواقع. ويعكس هذا التفاعل بين الإطار الوطني والفاعلين المحليين نموذجًا ناجحًا للعمل الثقافي التشاركي، حيث تتكامل الجهود بدل أن تتقاطع. وفي العمق، تكشف هذه المبادرة عن محاولة لإحياء تقليد عريق للأندية السينمائية في المغرب، التي لعبت أدوارًا مهمة خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي في نشر الثقافة السينمائية وتكوين أجيال من النقاد والمبدعين. واليوم، يبدو أن هناك وعيًا بضرورة استعادة هذا الدور، لكن بأدوات جديدة تراعي التحولات الرقمية وتغير أنماط التلقي. ختامًا، لا تقتصر أهمية هذه البرمجة على بعدها الآني، بل تفتح نقاشًا أوسع حول السياسات الثقافية بالمغرب، وحول مكانة السينما كرافعة للتنمية الثقافية. فاستمرارية مثل هذه المبادرات، وتوسيعها لتشمل مدنًا أخرى، يمكن أن يسهم في بناء جمهور سينمائي حقيقي، ويعزز حضور السينما المغربية داخل فضائها الطبيعي: المجتمع. .