هزة أرضية تضرب اليابسة بإقليم الحسيمة    الجامعة تنفي استقالة الركراكي وتؤكد استمراره على رأس المنتخب    العواصف والشدائد والمحن والمخاوف ومنسوب الإيمان لدى المغاربة    الصحافي الحسين البوكيلي في ذمة الله        سهرة كناوية وندوة حول المثقف وذاكرته بمسرح رياض السلطان    بعد الوقفة أمام البرلمان.. هيئات المحامين تصعّد وتلوّح بخطوات غير مسبوقة وتطالب بسحب مشروع القانون    تقييد تصدير السردين .. إجراء مؤقت    سؤال المعنى في العالم العربي    كيف التقيتُ بابلو نيرودا في شارع باوليستا        إقليم الحسيمة.. شجار بين قريبين ينتهي بمصرع شخص    أداء إيجابي لتداولات الإغلاق بالبورصة    على خلفية قضية إبستين.. الخارجية الفرنسية تستدعي رئيس معهد العالم العربي وسط دعوات لاستقالته    إجلاء 154 ألفا و 309 شخص بالجماعات الترابية المعنية بمخاطر الفيضانات (وزارة الداخلية)    عودة جزئية لحركة الملاحة بين الجزيرة الخضراء وطنجة المتوسط    نقابة تنتقد تردي جودة التعليم وتطالب وزارة التربية الوطنية بالوفاء بالتزاماتها    استئناف تدريجي لحركة الملاحة البحرية بين الجزيرة الخضراء وطنجة المتوسط    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال 24 ساعة الماضية    أحوال الطقس ليوم غد السبت.. توقع نزول أمطار وزخات مطرية رعدية بكل من منطقة طنجة واللوكوس والريف    مشجعو السنغال المعتقلون في المغرب يضربون عن الطعام    "فدرالية اليسار" تطالب الحكومة بحماية الحقوق التاريخية والاجتماعية لساكنة قصر "إيش" بإقليم فجيج    المغرب يتعادل مع ليبيا ويخسر فرصة لقب دوري شمال إفريقيا تحت 16 سنة    مؤتمر الأحرار يؤجل دورة مجلس جماعة المحمدية وآيت منا يتحرك في الكواليس لضمان مقعد في القيادة الجديدة    نشرة جوية إنذارية برتقالية في المغرب    مع اقتراب اختتام الشطر الأول.. الإثارة تتصاعد في مقدمة الترتيب    اتحاد طنجة لكرة السلة يتعاقد مع مدرب بلجيكي    البنك الإفريقي يدعم تعميم الأداء الإلكتروني بالمغرب ب510 آلاف دولار    كُلُّنا ذاك الإنسان في مهبِّ الطوفان !    الجولة ال11.. الرجاء يطارد الصدارة والنادي المكناسي يراهن على الأرض والجمهور    اتفاق منحة بين مجموعة البنك الإفريقي للتنمية وبنك المغرب لتطوير المدفوعات الإلكترونية وتعزيز الشمول المالي    مستشارو "فيدرالية اليسار" ينتقدون اختلالات جماعة أكادير    بدء مفاوضات إيرانية أمريكية في سلطنة عمان    بتوقيع مذكرتي تفاهم..الاتحاد العام لمقاولات المغرب يعزز التعاون الدولي مع الصين    قتلى وجرحى في تفجير مسجد بباكستان    الفيضانات موعظة من السماء أم اختبار من الله؟    الوداد يشدّ الرحال إلى كينيا استعدادًا لمواجهة نيروبي يونايتد    الجليد يوقف حركة الطيران بمطار برلين    أسطول الصمود العالمي يعلن إطلاق "أكبر تحرك" لكسر حصار غزة    النفط يواصل التراجع مع انحسار المخاوف بشأن الإمدادات    المغرب واجتماع المعادن الاستراتيجية والنادرة        كأس إسبانيا.. أتلتيكو مدريد يفوز على بيتيس بخماسية ويتأهل لنصف النهاية    أسعار الذهب والفضة يتجهان لتراجع أسبوعي وسط قوة الدولار    تقرير رسمي: عدد مستخدمي الإنترنت في الصين يبلغ 1.125 مليار شخص    قصر إيش... شاهد حي على مغربية الأرض وعمق التاريخ في الجنوب الشرقي للمملكة    رواية محمد سعيد الأندلسي: "لعنة الدم الموروث" ثلاثية كاملة تغطي الماضي والحاضر والمستقبل    رحيل مفاجئ للشاف "كيمو"    لأول مرة.. رئة صناعية تبقي مريضا على قيد الحياة 48 ساعة    الموت يغيّب الشاف كمال اللعبي «كيمو»        "ريمالد" ترصد تحولات حق الإضراب    دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة ترفع خطر وفاة مرضى السرطان    شهادات ليلة البرق..ورسائل الرعد للغافلين    دراسة علمية تكشف علاقة وضعية النوم بتدهور بصر مرضى الجلوكوما    علماء يحددون جينات تحمي المسنين من الخرف    من يزرع الفكر المتشدد في أحيائنا؟    طارت الكُرة وجاءت الفكرة !    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الطاهر بنجلون اللحمة الأخوية

كان أجدر أن يكون لكتاب الطاهر بنجلون « اللحمة الأخوية» عنوانا آخر هو «كتاب الصداقة». لأن الكتاب فعلا يتناول فكرة الصداقة استنادا إلى تجربة الكاتب من الطفولة حتى بلوغه سنا متقدما مكنه من تحديد الصداقة والنزول إلى عمقها الإنساني والفلسفي. ولا يخفى أن أمر «الصداقة» أخذ حيزا مهما من كبار الفلاسفة والمفكرين والادباء. وقد تفرق هذا الحيز بين ناف لوجود صديق وبين مثبت. وهنا نسوق مثلا قولة منسوبة إلى سقراط: « إن ظن أحد أن أمر الصداقة صغير، فالصغير من ظن ذلك». إذن، فتتبع القارئ لكتاب الطاهر بنجلون، الذي نقدمه اليوم، هو رحلة في كتاب مع واحدة من أكبر الإشكالات التي يفكر فيها الإنسان يوميا: الصديق الذي يطلق عليه المسلمون «الأخ في الله» كما في قول عبد الله بن المبارك: «وما أعياني شيء كما أعياني أني لا أجد أخا في الله». لقد وجد الطاهر بنجلون، هؤلاء الإخوان في الله، لكن أحوالهم عديدة، ووجوههم مختلفة. لكن العبء ، الذي وجده بنجلون طيلة حياته مع الأصدقاء، هو إيجاد القدرة على القيام بهم، ومراعاة مسألة قلة وجودهم، وكأن بنجلون رجع بعيد لذلك الذي أجاب قديما جدا عن سؤال: «كم لك من صديق؟» قائلا: « لا أدري، لأن الدنيا علي مقبلة، فكل من يلقاني يظهر الصداقة، وإنما أحصيهم إذا ولت».
«بيار .أ» رجل لطيف ودقيق.
يحكي حياة الآخرين بموهبة. أنتظر منه أن يحكي ذات يوم حياتي. وستكون مناسبة للحديث عن الدار البيضاء في الخمسينات، بأسرها اليهودية التي كانت تعيش وسط الأسر المسلمة. لكن «بيار.أ» أنسان كتوم. أحب ذلك الحجاب الموضوع بصعوبة على طفولته، كما أحب عينيه الزرقاوات، أناقته ووفائه. هو الآخر قارئ يهمني رأيه. أحب أن أتكلم معه أيضا عن الكتابة كما عن الحياة الباريسية التي تضحكنا.
مجتهد، أب جيد، ويعرف كيف يتفاوض مع الزمن حتى لا يتوزع ويعطي للصداقة مكانتها التي تستحق.
«بيار.س» هو الصديق المتوسطي. صلب، عنيد، متوتر ودائما مستعد لتقديم الخدمة. تعرفت عليه في الراديو الذي كان يسيره كرئيس قبيلة، يمزج بين الانغلاق و حماسة عشقه لكورسيكا. يحب الكلام معي. وأنا أحب الاستماع إليه وأنا أتابعه بعيني لأنه لا يثبت في مكانه. له حس العائلة والصداقة دون غموض. سياسيا، هو في جهة معينة، لم أعرف أبدا أين بالتحديد. لايهم. فهو لا يستجوب أبدا في مضمون مقالاتي التي أحتفظ فيها بكل حريتي.
زوجته، «»آن-ماري»، تملك ذكاء حادا، وحس الاحتفال والفضول اليقظ. تحب الأوبرا. «بيار» يحب مهنته وأفلام الفيديو.
صداقتي مع «مونيك.أ» تطورت حول القراءة، وحب بعض النصوص، مثل نصوص جوج حنين، جو بوسكي، سيوران أو بول سيلان.
صديقان آخران من أصدقائي يقرؤون مخطوطاتي. هما ناشري. إنها مهنتهما، بكل تأكيد، لكنني أطلب منهما أيضا الصرامة والنقد. هل يمكن للناشر أن يكون صديقا للكاتب؟ليس دائما. تصادف أن ناشري كتبي، جان-كلود و جان-مارك هما كاتبان. إذن نحن نتحدث عن الكتابة. أقرأ نصوصهما. ويقرآن نصوصي. ونتحدث عنها.
جان-كلود عبارة عن ذكاء في نشاط مستمر. رجل ميدان، رجل تواصل وتفكير، هو يركض دائما. ليس رجلا مستعجلا، أو نافد الصبر. إنه رجل يلتهم الزمن. وفي، شجاع و صادق، ولا يتوقف أمام أي حاجز. قارئ يقظ- إنه هو من يصحح تزامناتي السيئة.-، وله نصائح جيدة جدا. وبما أنه يجري بلا توقف، فإن أفكاره تتدافع، بعضها يسقط، يحذف، البعض الآخر يغتني ويتخذ شكلا ضمن واحد من عشرة مشاريع يدرسها في وقت واحد. غير قادر على التسكع، والكسل، والتوقف عن القراءة والكتابة، فهو سعيد في حب الفعل، وإنجاز مشاريع أو اقتراحها على أصدقائه. أسبوع عند جان كلود يوازي شهرا أو شهرين عند آخرين. أحب هذه الطاقة على العمل، وفي نفس الوقت أتأسف من أنه لا يتذوق متعة الكسل. لكنه دائما يأخذ وقتا يرى فيه أصدقاءه، يستمع إليهم ويكلمهم. وعندما يكون حزينا، فمن أجلهم أكثر من أجله هو نفسه. إنه من المثقفين القلائل الذين لهم هذه الأنشطة والمسؤوليات ( ناشر،كاتب مقالات وتحقيقات، صحفي، محاضر، جامع ناس، رجل داخلي، عاشق زوجته و أولاده، مسافر ...)، يبقى رجلا مدهشا، ومندهشا طوال الوقت،- بالمعنى الذي تحدث به أرسطو عن يقظة الوعي. وإذا كان ينقصه بعض المرح، فهو يضحك بإرادته بصوت عال. كما أنه يحب القسمة و البساطة في العلاقات.
قال لي ذات يوم كلود، صديق طفولته:» وحتى في العطل فإن جان-كلود غير قادر على البقاء خمس دقائق دون أن يفعل شيئا. عندما لا يكون في مكتبه، أمام حاسوبه، فإنه في الغابة، يقطع الخشب للموقد.
تعودت زوجته، كاثرين، بذكاء على هذا الإيقاع الذي يخفي شيئا من الجاذبية، أو الحزن. فهي تعطي، بحبها وحدسها، التوازن الضروري للزوج والصديق. اختلافها حاضر في هدوء بهي يطمئن ويجعل الزوج دائما في يقظة، سواء في ما يحققانه أو في الصداقة المقتسمة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.