أوصت فعاليات دولية ووطنية بضرورة تدارك الهوة الرقمية الحاصلة في المجال السينمائي على الأقل مقارنة للمغرب بتجارب بلدان البحر الأبيض المتوسط.. وتحدث متدخلات ومتدخلون في ندوة «واقع ومستقبل السينما المستقلة في زمن الإنتقال إلى الرقمنة»، ضمن فعاليات المهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا، يوم الخميس 20 شتنبر 2012، معتبرين أن المرحلة الحالية على المستوى الدولي كما على المستوى القاري تتيح فرصا لإنتاج أعمال مستقلة، لكن الضمانات الأساسية تبقى دائما جودة المنتوج باعتباره نواة لمشروع فيلم سينمائي. وجمعت ندوة «واقع ومستقبل السينما المستقلة في زمن الإنتقال إلى الرقمنة» عددا من المخرجين ومدراء مهرجانات ومندوبين عن مؤسسات ومنظمات سينمائية مختصة أوروبية وعربية. وفي هذا السياق، تحدثت فابيان أنكلو مندوبة «الوكالة الفرنسية للسينما المستقلة والتوزيع» عن تجربة جيل من المبدعين السينمائيين الفرنسيين، الذين وجدوا أنفسهم محاصرين بقوانين السوق الحديدية وقوانين الدعم والإنتاج والتوزيع والإستغلال التجاري التي لاترحم، وهو السوق الذي يحمي الكبار ولا يعتني بالصغار.. وتحدثت فابيان أيضا عن ارتباط نشأة السينما الرقمية بقاعات المركبات متعددة العروض (ميلتيبليكس).. وأشارت المتدخلة أنه بعد تطور أوضاع السينمائيين المستقلين خلال العقود المنصرمة إلى الأسوء، تم بداية توقيع عريضة بفرنسا بعنوان «مقاومة سينمائية»، مما دفع عددا من الفرنسيين تأسيس «الوكالة الفرنسية للسينما المستقلة والتوزيع». وأشارت المندوبة الفرنسية إلى الإمكانيات التي تتيحها الوكالة للمستفيدين من أجل دعم أعمال السينمائيين المستقلين، دعم في الإنتاج وفي التوزيع وفي الإستغلال. وعلى مستوى الحصيلة المرحلية، تقول المندوبة أن 20 سنة من العمل الميداني للوكالة تتيح تأمل شبكات الدعم المختلفة للسينما المستقلة، نموذج: قاعات عروض، مدارس تربوية، مهرجانات، تواصل وأنترنيت.. كما أشارت إلى وجود نوعين من السينما المستقلة: سينما مستقلة كبرى وسينما مستقلة متواضعة. ونبهت إلى أن مشكل التوزيع والاستغلال لازال قائما حتى لدى السينما التجارية، حيث أن 50% من الأفلام الفرنسية لا تتعدى نسبة مبيعات 50 ألف تذكرة دخول. كما أن 80% من أفلام فرنسا هي من إنتاج ودعم المركز السينمائي الفرنسي. وعلى مستوى الشهادات، قدم المخرج الشاب المتعدد الجنسيات، كرين بنصالح، الفرنسي الجزائري البرازيلي، تجربته الشخصية، مذكرا أن مشروعه السينمائي لم يتم اعتماده لدى مؤسسة ساندانس الأمريكية الداعمة لتجارب سينمائية مستقلة، إلا بعد عمل واجتهاد كبير، بدأ بإرسال المشروع إلى المعهد، ودعم ضمن ورشات كتابة سيناريو متعددة الجنسيات بكثير من بلدان العالم. ونبه ضمن هذا المجال، أن السينما المستقلة تملك حاليا بنيات ومؤسسات أبرزها ورشات الكتابة وورشات الإخراج الجماعية الدولية. ونبه المخرج أن معدل إنتاج الفيلم الأمريكي المستقل حاليا هو مليون دولار أمريكي.. وبعيدا عن دعم هوليود أيضا يمكن سلوك منحى اعتماد نجم عالمي كبطل بالفيلم لإنتاج فيلم أمريكي مستقل. وعن عولمة الإنتاج، تحدت المخرج بالقول أن 60% مداخيل السينما الأمريكية أصبحت تأتي كمداخيل خارجة عن أمريكا ومن ضمنها أفلام السينما المستقلة. وتساءل المخرج هل نملك حاليا جمهورا واحدا أم جمهورا متعددا؟ وهل السينما المستقلة أصبحت عالمية؟ وفي مداخلة سالفاطور ليوكاتا مسؤول مهرجان السينما المستقلة ببروكسيل- بلجيكا، استهل بالحديث عن أهمية السينما المستقلة في دعم السينما البديلة، واستدل على ذلك بانطلاق أسماء كبرى من مهرجان السينما المستقلة ببروكسيل- بلجيكا، منهم المخرج الإسباني ألمودوفار والمخرج ناني موريتي والمخرج مين دوزا.. ونبه ليوكاتا إلى أن دولا كبرى مثل الصين دخلت على الخط لتستثمر في السينما المستقلة.. وتساءل هل السينما المستقلة معفية من أي ارتباط؟ ووضع نموذج ذلك تجربة الإنتاج المشترك الجديدة لدى بعض الدول مثل قطر والكويت والإمارات والصين وغيرها.. فهناك دول أنتجت خلال سنة 2012 و2013 حوالي 15 فيما سينمائيا. وذكر أن بعض المهرجانات السينمائية المستقلة تتعرض لضغوطات في البرمجة وغيرها، وختم بالقول أن السينما المستقلة قد تجد أحيانا في التلفزيون مساعدا مهما وداعما كبيرا. وعلى مستوى الوطني، تحدث المخرج عبد الرحمان التازي، كرئيس للغرفة المغربية للمنتجين، عن تجربة المغرب في الموضوع.. فنبه بداية لأهمية عدم التمييز بين السينما الشابة وسينما غير شابة، وإنما الأهم هو الجودة ومستوى إبداع الفاعلين، واستدل بالسينمائي أوليفيرا الذي وصل عمرا يقارب 104 وهو لايزال يقدم أعمالا بروح شبابية عالية.. وفيم يخص السينما المستقلة، اعتبر محمد عصفور هو أول مخرجي السينما المستقلة بالمغرب، كما أن سنوات السبعينيات هي بمثابة سنوات مهمة ضمن مسار تطور السينما المغربية المستقلة، ويمكن استحضار تجارب «شمس الربيع» لعبد اللطيف لحلو وأفلام محمد الركاب.. وبتأمل تجربة فيلم «وشمة» لأربعة مخرجين يمكن تأكيد أهمية السينما المستقلة ببلادنا منذ عقود، بعيدا عن البروباكاندا المعتمدة في تجربة دول مجاورة. وأشار عبد الرحمان التازي أنه مع وصول سنة 1980 سيقع تحول كبير في السينما المغربية، حيث إصلاح جديد لصندوق الدعم، حيث وصل معدل دعم الفيلم الواحد إلى 200 ألف درهم، مما أثر على أعمال السينما المستقلة، من هنا ظهور أعمال «تاغنجا» و«الحاكم العام لجزيرة شاكرباكربن» وغيرها.. كما ظهرت أول أعمال أفلام المرأة المغربية مع فيلم «أبواب السماء المفتوحة». مع سنة 2000 سيقع تغييرات أخرى، سيرتفع معها الدعم العمومي من 3مليون درهم إلى 13 مليون درهم.. ومعها ظهرت إنتاجات منتظمة ومواضيع موضة لكل حقبة، سنوات الرصاص نموذجا. وعلى مستوى الرقمنة، ذكر التازي أن هناك وعي متنامي بضرورة لحاق الركب المتسارع، حيث يتفق الجميع أن مآل قاعات 35 ملم هو الإندثار. ويمكن تأمل الفارق بين المغرب وبلدان من البحر الأبيض المتوسط كفرنسا، التي استطاعت رقمنة 85 من مجموع حوالي 5000 قاعة سينمائية، بينما المغرب سينطلق قريبا في رقمنة قاعاته بدعم من الدولة، التي راهنت على 10 قاعات كل سنة.