الهدف من الدخول إلى المناطق الساخنة، هو نقل الحدث بكل صدق وأمانة وموضوعية وبشكل عياني ومحاربة كل الإشاعات، بالكلمات سالفة الذكر يتحدث الصحافي والمصور السوري صاحب الشهر العالمية، عمار عبد ربه، لصحيفة «القدس» العربي عن رحلته إلى مدينة حلب التي قام بها مؤخرا. عبد ربه المقيم في العاصمة الفرنسية باريس يتحدث عن استحالة نقل الحدث من وراء الشاشات وما تداوله وسائل الإعلام ووكالات الأنباء، والأمثل أن تقوم بإعداد مادتك الصحافية من أرض الحدث، وهذا الدافع الجوهري والأساسي في ذهابي إلى مدينة حلب. محركات الشهرة والبروز في كون المراسلين الحربين هم الأكثر شهرةً، دوافع ينفي، عبد ربه، وجودها لديه، لدي ما يكفيني من زاد الشهرة خلال مسيرتي، وأعتقد أنني وصلت إلى مكان وسن، حققت فيهما الكثير مما كنت أبتغي، ولا ينكر حق المراسلين الحربين في جانب من المحركات الشخصية التي لا تتصادم مع موضوعيتهم المكرسة في نقل الحدث بموضوعية وأمانة وصدق، وخاصة أن المراسل الحربي قد يدفع حياته ثمنا للحقيقة، والأمثلة مستحضرة وكثيرة سواء في الثورة السورية أو المناطق الساخنة الأخرى التي عرفها العالم. حول مسألة عدم سماح النظام للإعلام بكل أشكاله وتلوناته حتى المؤيد له من التحرك من دون إذن رسمي ومرافقة أمنية بدواعي الحماية الشخصية، والجيش الحر الذي يرافق الصحافيين في المناطق المحررة، حيث أن هذه المقارنة تؤدي لذات السياقات من التضييق وكم الأفواه. يرفض عبد ربه، عقد هذه المقارنة، ويعتبر أن النظام هو من ينتهج هذه السياسات، ويرى أنه من الإجحاف وغير العادل سياقة هكذا أمثلة لعقد مقارنات ذات مقدمات تحيل لنتاج مشتركةالنظام هو من ينكل ويمنع الإعلام من التغطية من اليوم الأول للحراك الثوري، وحالات التضييق وكم الأفواه من قبل الجيش الحر، كانت حالات فردية وضمن سياقات وحالات ضيقةويؤيد كلامه من خلال مشاهداته من الداخل السوري، ويروي كيف أن الجيش الحر وكافة فصائل الحراك الثوري العسكرية والمدنية، ترحب بالإعلام رغبة في نقل الحدث، وتسليط الضوء على معاناتهم الكارثية جراء آلة حرب النظام. أجواء الحرب التي تعيشها سورية، جراء جرعات العنف الكارثية من آلة حرب النظام، والمتجسدة في استعمال كافة الأسلحة الخفيفة والثقيلة وحتى المحرمة دوليا، تجعل من شخص مثلي يحمل الجنسية السورية ومنتمي للثورة فكرا ومضمونا، لا يتمتع بموضوعية، وأعتبر الموضوعية في هكذا حالات ضرب من السخرية أو الجنونالمطلوب مني في هكذا حالات، شكل عالي من أشكال أمانة النقل، وتجنب حالات الزيف والتزييف وتسميم الحدثلا يمكن المساواة بين الضحية والجلاد، وافسحاء المجال لوجهة نظر الجلاد الذي يملك كل شيء، بذات القدر المفسح للضحية التي لا تملك شيء، هذا شيء ليس عادلاً إطلاقاً ولا يمكن تمريره تحت شعارات الموضوعية. إرث المراسلين الحربين أو بتعبيرات أخرى المحققين الميدانين، باستثناء عدة شخصيات إعلامية عربية، هي أشياء يفتقد لها الإعلام العربي، مما يجعل إمكانية سقوطه في حفر التضليل بقصد إفقاده للمصداقية عالية جداًنقل حدث واحد كاذب يجعل منك مجال لفقدان المصداقية المطلقةوهذا ما وقعته فيه الكثير من وسائل الإعلام التي تملك هذه الإمكانيات ودفعت ثمنه باهظا حسب آراء ربه. الإعلام الغربي حسب التوصيف العام، إذا تم تجنب التفصيلات الدقيقة والخصوصية بين كل وسيلة إعلام وأخرى، لضرورة إيصال الفكرة بشكل مبسط.يرى عبد ربه، أنها نقلت الحدث السوري وهناك تحقيقات أجريت بكل أمانة وموضوعية وفي بعض الحالات كلفت أصحابها حيواتهمولكن لا يمكن إنكار وجود انتقائية ناتجة عن سياسات لدى بعض وسائل الإعلامهذه الانتقائية مصدرها في بعض الأحيان رغبة في تنحية الخبر والصورة لصالح غرض سياسي معين، أو تنحيت الخبر والصورة لصالح، انتقائية تجارية تجعل من الحدث الجوهري، هامشي وجانبي، وتجعل من الهامشي والجانبي، جوهري. ويمكن سياقة أمثلة تضخيم حالة الجهاديين في جانب السياسي والتسويقي، كمثال صالح لهذه المقاربة. الإعلام الغربي والعربي منه على حد سواء، أنتج المشهد الإعلامي السوري، وكل من هذه الوسائل تضاربت مصالحها وسياساتها على الأرض السورية، وجعلت سياستها ومصالحها، جوهر الحدث، وسياسات ومصالح الثورة، هامشي وجانبي.ولم تفلح المؤسسات المعنية في المعارضة في إنتاج إعلامي سوري انتقائي يمثل مشهدية الثورة السورية. وأرجع عبد ربه، هذا الفشل الذريع لتغيب الكفاءات لصالح حضور عديمي الخبرة، وانتهاج سياساتالدكاكينمن حيث انصياع المشاريع الممولة لجهات التمويل، هناك أشخاص في مؤسسات المعارضة بأمكنة على أساس امتلاكهم، خبرات في الإعلام الأوربي وسياساته، هم لا يعرفون أبجديات الاشتغال في الحقل الإعلامي والصحافيويمكن سياقة أخطاء كارثية وكثيرة وقعت في هذا الصدد، لا مجال للغوص فيها الآن، حسب توصيف عبد ربه. الجانب المؤنسن بما يخص حياة الناس ومعاناتهم، وتفصيلات الحياة اليومية، كانت تفصيلات مستهدفة من قبل عدسة، عبد ربه في مدينة حلب، حيث أنه يرى حالة إشباع للجانب العسكريتصوير شخص من الجيش الحر يحمي إحدى المقرات، بينما يمسك النرجيلة في يد وسلاحه الحربي بالأخرى، تستحق تسليط الضوء عليها، لما تمثله من رغبة في الحياة، أكثر من أي شيء آخرهذه الصور التقطها، عبد ربه، وهو يمشي بلا حماية أو مرافقة كبقية المراسلين الحربين، معتبرا أن أي خطة أمنية في هكذا مواقف تجعل منك شخص شاذ عن المجموع العام، وبالتالي أو النتيجة ستكون هدف.