هي أربعة فصول في صداقة واحدة، كان من الممكن أن أجمعها في كلمة واحدة: الحب، أو في فعل عاطفي مضارع دائما: أحبك صديقي. لكن هواية مجاورة الزمن لمدة تحت ظلال ما يجمعنا، غواية؛ مغناطيس بشحنة كهرو - ربانية تجذبني إلى الكلام. الفصل الروائي يبدو هكذا: نزل عبد الحميد في محطة القطار المسافرين بالدار البيضاء. وكان قد أنهى رواية « الأوهام الضائعة « لهونوري بلزاك. كانت الصفحة الأخيرة في الكتاب، الصفحة الأولى في حياته المسافرة. كانت الصحافة في بداية التسعينيات، بالنسبة لمعلم قادم من الناظور، تعلة للرواية والأدب، كانت التجربة الإنسانية أعمق، وأكثر حدة وجدية. النص الذي قادنا إلى بعضنا، كان عنوانه « حكاية شهرزاد غير التامة «، ثم دخلت، يأخذ بيدي عاهد سعيد، مرتبكا إلى مخدع اللغة اللاتينية، كما يدخل طفل مصاب بالحمى إلى حيث الممرضات الجميلات بابتسامة ملغزة. ليت الدهشة... ظل للكلام حيث المودة صفة أخرى للكتابة. هي فصول بلا ترتيب، لأنها كانت تصقل حياتي هناك، بمعية سعيد، اكتشفت، مثل محارب بدائي صناعة النار، وبعدها صناعة الحديد في حكاية داوود النبي. واكتشفت البشر اكتشفت الغربة. تعرفت على ما سيصبح من بعد حياتي، ومعادن الناس في المغارة البدائية الأولى للغة الفرنسية. كان سعيد من قلة قليلة من الناس الذين آمنوا بي ( يا ترى أين ذهب الذين كفروا بي؟). سبقتني إلى الصحافة، القصيدة. كنا نميل إلى روني شار، عندما كان كثيرون يحبون إيف بونفو... ونميل إلى رونوار عندما يفضل آخرون شاهين؛ ونفضل العم ماركس عندما يمجد آخرون لينين؛ ولم نمنع أنفسنا أبدا من سحر الليبرالية الخفي. عشنا شتاءات طويلة من الأصدقاء، أيضا... كان الحظ هو الذي يرتب سعاداتنا ويعيد بناء الذكريات الخاصة لكل واحد منا.. كان للحظ اسمه الحركي: تارة هو الشعر تارة هو التشكيل تارة هو الحزب آه الحزب! والشبيبة: ألتقط فقط من عواصفنا كلها، تلك العبارة التي التقطناها في حداد عبد الرحيم بوعبيد: ملك اليسار! تدحرجنا من القصيدة إلى الحياة، ومن الحياة إلى القصيدة، مثل سمك السلمون حين يعود إلى النبع. وما بينهما سمينا النهر صداقة مشتركة، قبل الشعر، قبل الحزب، قبل النهر. قادني إلى سعيد عاهد، عبد الله بلعباس الولد الأمين، الدائم الشغوف بالحياة وبمياهها كلها. عبد الله، هي مناسبة لأقول إنه الحياة الأخرى التي تود أنت نفسك لو أنك تعيشها: تشعر بسعادة قصوى وآخر عزيز يعيش إنسانيتك، أو قسطك من الإنسانية. قادني عبد الله وسعيد، إلى الحاجة، الفقيدة المضمخة بالجنة الآن ، أمنا الأرض! هو فصل من الغواية، والشعر والحزب و ... الصحافة، عشناه كعصابة في قصيدة عبد المعطي حجازي « عصابة من الأشقياء». متعذبين كآلهة بالكتب والأفكار والزمن المقيت. عشناها، كغضب في سؤال «غالب هلسا «، كنوم في ثلاثية « لكواباطا «، الفاره الياباني الذي تعلمنا منه الشيخوخة قبل أوانها. آمنا بقسوة، أن خبزنا كفيل بأن يُطعم كل الطيور وكل القرون: لأنه خبز طبخته المخيلة. أنا مدين لسعيد عاهد، بعبد الحميد جماهري. أقولها، وأشعر أنني أسمو، وأنني أكبر، وأنني أصبح أجمل. كان فصلا من الهواية، وشتاء طويلا من الأصدقاء، وربيعا دائما من الحروف... وصيفا حارا من الحزب، لعله بدأ يبرد بفعل الاحتقان الحراري ليس إلا! لم يكن طقسا جميلا دوما. ولم تكن سماؤنا دائما زرقاء ( هل تذكر ذلك البيان ؟ )؛ لكننا كنا نتطلع دائما إلى التحليق فيها، بسعة الجناح الخيال.