أخنوش: استقرار المؤسسات جعل من المغرب "أرضا للثقة" لاحتضان الاستثمارات الرقمية        الداخلية التركية: المسلح الذي قتل أمام القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول "على صلة بمنظمة إرهابية"    طاقم أرتميس 2 يحطم رقماً قياسياً ويبدأ رحلة العودة إلى الأرض بعد التحليق حول القمر    تقارير.. دورتموند يضع أيت بودلال ضمن خياراته الصيفية لتعزيز دفاعه    صدارة ملغومة.. الوداد يلحق بالرجاء والجيش الملكي وسط غضب الأنصار    العصبة تعلن توقيف البطولة الاحترافية في قسمها الثاني لإفساح المجال أمام منافسات كأس العرش    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأربعاء    مصرع عنصر من القوات المساعدة إثر سقوط عرضي بغابة "سلوقية" بطنجة    دعا للاحتجاج ضد غلاء الأسعار.. 5 أشهر حبسا نافدة للناشط حسن الداودي    الوكالة المغربية للأدوية تحذر من مكملات شائعة للتنحيف قد تسبب اضطرابات خطيرة    الأخضر يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    نادي خاميس رودريغيس ينفي "إشاعة"    ضربة أمنية موسعة.. حجز أزيد من طنين من المخدرات في 4 عمليات متزامنة بعدة مدن    المدرسة العتيقة تافراوت المولود تنظم ندوة علمية وطنية تحت عنوان " السيرة النبوية منهج متكامل لبناء الإنسان وتشييد العمران "    جيل جديد من "آل كاسترو" يخطف الأنظار في كوبا    دراسة: الذكاء الاصطناعي يشخص سرطان الحنجرة    "بي إم سي إي كابيتال" تواكب إطلاق السوق الآجلة بالمغرب وتنجز عملياتها الأولى    معنى ‬أن ‬تجدد ‬بريطانيا ‬دعمها ‬للحكم ‬الذاتي ‬بعد ‬10 ‬أشهر    لتعزيز ‬العلاقات ‬المغربية ‬المصرية ‬و ‬تدارس ‬آفاق ‬التعاون ‬المشترك ‬بين ‬البلدين ‬في ‬شتى ‬المجالات ‬    فرقة مسرح الأبيض والأسود تكتسح جوائز المهرجان الدولي لشباب الجنوب في دورته العاشرة    الوكالة المغربية للتعاون الدولي.. إطلاق أسبوع الترويج الاقتصادي للإكوادور بالمغرب    البطولة الوطنية الاحترافية لأندية القسم الأول لكرة القدم (مؤجل الدورة11) الوداد يواصل نزيف النقاط بتعادل مخيب أمام ضيفه الدفاع الحسني الجديدي    وزير الدفاع الإيطالي: حرب إيران تهدد ريادة أمريكا في العالم    خبرة المرابطي تحسم المرحلة الثانية من ماراطون الرمال    ال"كاف" يجدد تأكيد فوز المغرب بلقب الكان الأخير    دوري أبطال أوروبا.. غريزمان يعود إلى برشلونة بحثا عن الرحيل من الباب الواسع    مجلس الأمن يقرر مصير مضيق هرمز وسط تجاذبات دولية وتراجع الخيار العسكري    إيران تتبادل الهجمات مع إسرائيل وتتحدى ترامب    "البيجيدي" يعلن تضامنه مع حكيم زياش في مواجهة تهديدات "بن غفير"    أسعار النفط تواصل ارتفاعها    المغرب يفكك خلية إرهابية من 6 عناصر متورطة في "الفيء والاستحلال"    المساعدون التربويون يصعدون.. برنامج احتجاجي يمتد لأسبوع ومطالب بتنفيذ اتفاق دجنبر 2023        قراءات في مغرب التحول".    إطلاق رقم أخضر جديد لمحاربة الفساد والرشوة بقطاع الصيد البحري        الرباط تحتضن مؤتمر مجالس الشيوخ الإفريقية لتعزيز الديمقراطية والسلم بالقارة    .    أكثر من 1550 مستفيدا من قافلة طبية متعددة التخصصات بالعرائش لتعزيز العدالة الصحية.    إيران: إنهاء الحرب يبلغ "مرحلة دقيقة"    الطريق الساحلية رقم 16 بالجبهة... معاناة يومية لمستعملي الطريق    غياب الأمن بمحيط المؤسسات التعليمية بالدريوش ..برلمانية تساءل وزير الداخلية    كتاب جديد يقارب "إدماج العقوبات"    بورصة الدار البيضاء تنهي تداولاتها بأداء إيجابي    "دروب وفجوات": ندوة تكريمية وإصدار جماعي يحتفي بالعطاء الفكري لعبد السلام بنعبد العالي    بنسعيد يوقع اتفاقيات تعاون مع مصر    برنامج "رحلة إصرار" يعيد أسماء ابن الفاسي إلى القناة الأولى بصيغة إنسانية    الحكومة تتجه لضبط سوق الأدوية بتشديد العقوبات بغرامات تصل إلى 100 مليون سنتيم    السينما الموريتانية ضيف شرف مهرجان تافسوت بتافراوت    في يومها العالمي : الرياضة .. تُنقذ الأجساد وتُهذّب الإنسان    خطر إغلاق مراكز النداء وتسريح المستخدمين... نقابة تحذر من أزمة اجتماعية وشيكة        بمناسبة اليوم العالمي لداء السل .. أرقام مقلقة في جهة الرباط سلا القنيطرة    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447 ه من 06 إلى 16 أبريل    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج    وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حضور الأمكنة البحرية في رواية «حب في إفني» للروائية ألينا رييس


مدخل:
اهتم كثير من الروائيين بالمكان باعتباره مكونا أساسا في البنيات السردية، كما اهتم به كثير من النقاد والفلاسفة. وتعتبر “حب في إفني” للروائية ألينا رييس من الروايات التي أولت المكان الروائي عناية خاصة، ذلك أنها قدمت إحاطة شاملة بجميع الأمكنة المرتبطة بمدينة “إفني” قديمها وحديثها، وتصويرها للحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
ولما كانت الأمكنة “الإيفنية”التي اعتمدتها الكاتبة كثيرة ومتنوعة، فإنها شكلت تنوعا ثقافيا تَبَيَّنَ في سلوك وحوار الشخصيات الروائية، وهذا ما دعانا إلى البحث في ثقافة المكان وبالتحديد: ثقافة الفضاءات البحرية عند أهل إفني.
تشكل ثقافة المكان بنية نصية حية في النص الروائي لها قدرتها على التفاعل والانسجام مع الأحداث والشخصيات، كما أنها تمكن الكاتب من النهوض ببنيات الحوار، فتخرج المكان من إطاره الجغرافي لتشكل فضاءات جديدة تتجاوز حدود المكان والزمان الواقعيين في إطار علاقتهما بالحدث، فضاءات تصنعها فاعلية لغة المكان وشخصياته، تنحدر من تجاوب كل البنيات المكونة للنص داخل وخارج سلطة المكان، إذا اعتبرنا المكان سلطة لها ماضيها وحاضرها ومستقبلها، تمارس فعلها الإيجابي على مستوى الحضور والتفاعل والتجدد، ولها القدرة على أن تكون ذاكرة مؤسسة للإنتاج المعرفي بحكم دلالة ما أنتجته من اتحاد الأحداث والشخصيات بها، وبذلك يصبح المكان في رواية “حب في إفني”: “ليس بما هو موجود في مسرح عمليات الرواية، ولكنه بما يخدم شكل الرواية ومضمونها”والمعبر عن ثقافته. فالمكان خارج دلالته الجغرافية هو دلالة ثقافية لها قوانينها المعرفية، يفصح عن وجوده وفعله وإمكانية قدرته على “ممارسة فعل الفهم والمعرفة فيكون عندئذ قوة لها القابلية على تشكيل مساحة النص، كما له خاصيته المهمة عندما يتفرد بجوهر زمنه”، وهذا ما يمنحه حركة مستمرة مع ثبات واقعه الجغرافي من منطق حركية الزمن الذي لايتوقف، والدليل على ذلك أن كل الأمكنة الحديثة لم تكن على حالتها الجديدة لولا فعل حركة التغيير الإنساني.
إن قدرة الكاتب الروائي المبدع في عملية خروج المكان عن وجوده الواقعي إلى الواقع المتخيل، يعطي للرواية أبعادا ثقافية واسعة لاحتمالات كثيرة ومتعددة يخلقها الكاتب من خلال السرد بحيث يتجاوز معطيات الذاكرة ويحقق وظائف عديدة، منها ما يتعلق بتقنيات النص على مستويات الصورة بأنواعها المفردة والمركبة والسرد والحوار بأنساقه المتعددة(الثقافية، الدينية، العادية) وكذا المونولوجي منها متزامنا مع الحدث من ناحية، وتحقيق التجربة الفنية من ناحية ثانية، فضلا عن اعتبارات أخرى من قبيل تغيرات الزمن التي واكبت مراحل القص، فهو في أحد هذه الاحتمالات يمكن أن يكون صوب”الراوي الذي يرى إلى العالم من منظاره في الموقع الاجتماعي، والذي تتوحد في رؤيته وفي صوته، القِيَمُ، تتوحد تحت الصفة الإنسانية العامة”.
وإذا كان المكان في الواقع هو إشارة حية للمكان الحقيقي بكل تفاصيله وفي حدوده المعروفة، فإنه في واقعه الفني يبقى مسافة محدودة ومقيدة للحكي في الرواية “سواء أكانت هذه الإشارة مجردة نقاط استرشاد لإطلاق خيال القارئ، أم كانت استكشافات منهجية للأمكنة”. لذلك يحاول الروائي ومن خلال الوصف أن يوسع مكان الرواية بتقنية فنية عالية، ولكنه مع هذا يحاول أن “يدخل العالم الخارجي بتفاصيله الصغيرة في عالم الرواية التخييلي ويشعر القارئ أنه يعيش في عالم الواقع وعالم الخيال ويخلق انطباعا بالحقيقة أو تأثيرا مباشرا”.
1 القراءة الثقافية للمكان
1-1في رواية “حب في إفني” ثقافة المكان التاريخية
تميل ألينا رييس في الرواية إلى الوصف الجغرافي للمكان، وكأنها تنقل للقارئ صورة حقيقية وواقعية للمكان الذي تدور أحداث روايتها فيه، والمكان العام الذي تحدده الكاتبة في هذه الرواية هو”إفني”، وقد استطاعت أن تربط الماضي بالحاضر من خلال استحضارها للمنطقة ، فمما ذكره المؤرخون عن إفني: “مدينة مغربية تقع على بعد 160كلم جنوب مدينة أكادير على المحيط الأطلسي بين تزنيت وكلميم، … وتعتمد المدينة اقتصاديا على الصيد البحري والفلاحة، واستقلت المدينة عن الحماية الإسبانية سنة 1969م الذي دام أكثر من قرن وذلك بعد مقاومة وحصار قبائل أيت بعمران… سيدي إفني بنيت على هضبة تطل على المحيط الأطلسي على بعد خمسين مترا، لشاطئها المحلي امتدادات لعدة كيلومترات من الرمال الناعمة التي تحدها المياه…. ومن أهم المواقع المتواجدة بها: لكزيرة وهو شاطئ صغير بين إفني وتزنيت، هو شاطئ من الرمل الناعم، أمواجه على مرمى البصر، وبه صخور نحتها الماء وعوامل التعرية بشكل مدهش. وشاطئ الكريمة ويقع على بعد 15 كلم إلى الجنوب من سيدي إفني. وسيدي وارزك وهي قرية صغيرة تقع على بعد حوالي 20 كلم من سيدي إفني….وشاطئ ميرلفت وبنيت عليه مدينة في أوائل القرن العشرين. وهناك شواطئ أخرى منها: سيدي أحمد الركيبي، الشيخ، أركسيس و النعالة.”
فهل وظفت الكاتبة هذه الأمكنة الواقعية أو بعضا منها في الرواية؟ وكيف تم التعامل معها على المستوى الإبداعي والفني داخل النص الروائي؟
1.2 ثقافة المكان فنيا
استحضرت الكاتبة في الرواية “إفني” بأحيائها وأزقتها وكل ما يحيط بها من أماكن مجاورة لها أو قريبة منها، وهي تشكل في الرواية فضاء كبيرا ومتنوعا يضم المكان العام والخاص، والمفتوح والمغلق، والتراثي والحديث، وهي في كل هذا التنوع تحاول في حديثها عن الأمكنة الإفنية أن تعيد بناء المدينة الشاطئية التي استهوتها بعد زيارتها لأول وهلة، والكاتبة تحاول في حديثها عن الأمكنة “أن تعيد بناء المدينة وتمثلها في حياتها…. أن تُشيد في هذه الأمكنة وعيها الحاضر الذي تريد له ملازمة هذه الأمكنة، إذ غالبا ما يكون هذا التذكر وهذه العودة بمثابة تكرار يؤكد وبعمق هذا الحضور أمام سيرورة الزمن الذي يهدد بمداهمة مفاصل هذه المدينة وتشويه صورتها في وعي الكاتبة”.
تعتبر “إفني” مكانا مغلقا جغرافيا محاط بحدود طبيعية مطلة على البحر، غير أن الممرات والطرق ولو كانت غير معبدة ستجعله مفتوحا ومتصلا بالأماكن المحيطة به، ومنها “لكزيرة”التي وصفتها الرواية “المكان الجنة”. كما قدمت تصويرا فنيا عن الممر الرابط بين إفني والكزيرة “الطريق فوق الجرف أحمر ويابس. في الأسفل يوجد خليج صغير، رمل أصفر وتيارات قوية حول الجزيرة الصخرية الصغيرة المنتصبة في وسط المشهد. توجد في طرف الطريق، على اليسار، أكواخ الصيادين، خمسة أو ستة مرائب، علب إسمنتية مستطيلة ملتصقة الواحدة بالأخرى مفتوحة في وجه البحر”.
لقد استطاع الشخوص التعايش مع المكان رغم الظروف المعيشية الصعبة عن طريق تذليلها لاستئناسهم بأمكنتهم وتشبتهم بعدم مغادرتها، لأجل ذلك نجد أن لكل شخصية في الرواية مرآبا على مقربة من البحر تستغلها في الكراء للسواح، كما ورد في الرواية عندما بادر يوسف الساردة بالقول:
” إذا أردتم يمكن أن أكتري لكم مرآبا”.
وجدت الساردة في” الكزيرة” مكانا مناسبا للاصطياف ليس فقط لجماليته باعتباره وجهة بحرية هادئة وماتعة، وإنما للأشخاص الذين يؤثثون هذا الفضاء، فهما معا عنصران متلازمان أحدهما يكمل الآخر، لذلك استطاعت الكاتبة أن تنفتح بالمكان على العالم من خلال الحوارات الحضارية التي شكلتها الرواية على لسان الشخصيات المحورية التي فعلت أحداثها، إذ أن الرواية قد تقاسمتها شخصيتان رئيسيتان هما: الساردة بطلة الرواية ومحمد. وإذا كان محمد يمثل فئة الصيادين من خلال مواقفه وحواراته، واعتبر في بعض المشاهد رمزا للثقافة الساحلية بإفني، فإن الساردة تمثل الآخر الراغب في استكشاف عوالم جديدة مغايرة للمألوف لديه، نلمس ذلك من خلال وقوفها على بعض عادات وتقاليد سكان المنطقة بما في ذلك استقبال الضيوف بكؤوس الشاي، “امتلأت الكؤوس بالسائل الذهبي الساخن، حركة القوس من قبضة اليد إلى انحناء إبريق الشاي الذي يطلق عبيرا نسائيا….الشاي ينساب في الجسم مثل مشروب روحي، مع النعناع الذي يعطر العروق كأسا بعد كأس” . وكذلك طريقة تعاملهم في ما بينهم في الأماكن العامة مثل السوق”في السوق وشوشة هادئة، الرجال المكلفون تقليديا بشراء السمك يتجولون ببطء بين الممرات مثل محمد، قبل أن يحددوا اختيارهم ويتجادلون حول السعر بهدوء…”.
1.3 . الشخصيات في الرواية:
محمد: شخصية رئيسية في النص الروائي، استعرضت الرواية أوصافا كثيرة لشخصية محمد منها “خرج من البحر مثل فينوس ذكر، طويل، لين وأسمر، يبتسم إلى نفسه وحدها أو إلى الحياة بدون شك”، ووصفته في سياق آخر “…انكشف جسمه اللين والدقيق، خصوصا عندما يثِبُ كالدلفين بين الأمواج”. وتواصل الوصف: “تشير بطاقة تعريفه أنه من مواليد 1971، بحار، يظهر وسيما في صورته الشخصية، ملامحه دقيقة، حادة إلى حد ما، عيناه جميلتان، شفتاه شهوانيتان، الزاوية اليقظة لأنفه ملتصقة بالجدر بشكل غريب”، وتقول في سياق آخر:” لا نرى جسمه الشديد النحول، اللين وبارز العضلات، ليس مكتوبا في البطاقة راقص الماء”.
يبدو أن الساردة على علم تام بتفاصيل الحياة اليومية لمحمد” مُتَع محمد المفضلة عندما يكون في المدينة، في “إفني” هي الذهاب إلى سوق السمك، يمشي ببطء وسط الممريْنِ ينظر إلى الأسماك الطرية باهتمام العارف والهاوي الفنان، الاهتمام والهواية بالنسبة إليه هما موضوعا معرفة وقصيدة في نفس الآن”.
إسماعيل: جميل مثل إله، يتحدث الفرنسية بطلاقة، أستاذ للتربية البدنية، يمتلك مرآبا بالكزيزة.
يوسف: صديق محمد، بحار، له مرآب بالكزيرة يكتريه للسياح.
مصطفى: أخ محمد، حاصل على الإجازة من جامعة ابن زهر بأكادير،متخصص في العلاقات اللسانية بين العربية والعبرية. رفضت السلطات الفرنسية منحه تأشيرة الدخول إلى أراضيها لمتابعة دراسته العليا.
كريم: شاب، يزور المنطقة بين الفينة والأخرى، نحات على الخشب والأبواب القديمة.
مليكة: عاملة بالفندق، امرأة قوية وتحس بالأمان، شابة وظريفة.
أوليفيي: زوج الساردة، فرنسي الجنسية، له منها طفلان… هوايته السفر.
2 القراءة النقدية للنص الروائي:
من أهم الإشارات القوية التي وسمت النص الروائي هو ارتباط الشخوص بالمكان رغم قساوة الظروف المتمثلة في شظف العيش وقلة ذات اليد، فلحبهم له اعتبروه جنة وفردوسا وإن كانت المرائب هي مقر سكناهم على شاطئ البحر مصدر رزقهم الوحيد، ولهذا ومن أجل البقاء في موطنهم المفضل ابتكروا أدوات إنتاج بدائية مثل” مطاط هوائي لعجلة شاحنة يقوم مقام القارب عند محمد، علق عليه قصبته و مواد صيده، كان يضع في قدميه مجذافا من المطاط….”.
وإذا كان المكان يشكل هوية للشخوص أصحاب الأرض والبحر في الرواية ويعتبرونه “مكانا آمنا”، فإنه بالنسبة ل”أوليفيي” ليس سوى مكان “يصلح للموت فقط”.والساردة كذلك لها الرأي نفسه وإن لم تعبر عنه صراحة بل يستنتجه القارئ بيسر عند حديثها عن المصور الشاب الفرنسي الذي اعتبرت استقراره بإفني اختيارا تطوعيا للموت، فالخطاب المضمر الذي لم يفصح عنه النص هو أن إفني مقبرة. ومن الإشارات الواردة على لسان الساردة وهي تتحدث عن المدينة الوصف التالي:
“إفني مدينة حزينة بشوارعها الواسعة ومنازلها الإسبانية شبه المهدمة وواجهتها البحرية المهملة وسكانها الصامتين، وكل مظهرها الشبحي”.
إن إفني من منظور الكاتبة تحتل مكانا هامشيا يعاني في صمت منذ مغادرة الإسبان منه وكأنها تسائل الضمير الحي في المتلقي: كيف تحولت الجنة/ الفردوس إلى معالم دارسة بعد انعتاقها من ربقة الاحتلال الأجنبي الذي دام أكثر من قرن؟ وهل لايزال في واجهة بحرية في عالم القرن الواحد والعشرين صياد يستعمل أدوات بدائية في بلد يمتلك شريطا بحريا يمتد على طول 3500كلم؟ وألا تستحق هذه الوجهة السياحية فنادق على غرار باقي المدن الساحلية بالمغرب؟
وهل من المعقول والمقبول أن يتسول الصيادون وكبار السن والعجائز والأطفال في الأسواق والشوارع في مدينة غنية بثروتها السمكية؟
إذن، فالرواية أبرزت بجرأة فنية وإبداعية وبأسلوب سلس بسيط الحالة المزرية التي صارت عليها المنطقة الساحلية بإفني منذ استرجاعها من المحتل الإسباني سنة1969. وهذا ما يدفعنا إلى اعتبار الاستقلال علامة فارقة في تاريخ المدينة. فالمفروض هو النهوض بالمكان وتنميته عن طريق تشجيع الاستثمار وليس تهميشه، وقدمت مقارنة بين فندقين أحدهما بالخزيرات التابعة للتراب الإسباني، وفندق الكزيرة الذي كان إسبانيا قبل الاستقلال عنها، فهي تصف هذا الأخير ” لا يوجد به كهرباء، الماء الدافئ غير موجود أيضا، فقط هناك حنفية وحمام بارد في الطابق السفلي، داخل مرحاض تركي عليك أن تدفع خمسة دراهم لاستعماله”
وفي المقابل فإن فندق “بيت سانشو” “عبارة عن بناية جميلة مشيدة إلى جانب هضبة، مجهز بغرف لها شرفات، له مظهر جميل جدا”.
وكأن الكاتبة توجه رسالة ثقافية مفادها:إن الإنسان الأوربي هو القادر على إبداع الجمال وصناعة الحضارة.خاتمة
اختتمت الكاتبة الرواية بسؤال جوهري: “لماذا ذهبنا إلى المغرب؟”
إنه المكان العام الذي يضم إلى جانب إفني مدنا ساحلية كثيرة. ودون أن تتردد قدمت الجواب ولم تنتظر أحدا آخر يجيب ربما يتيه في التأويلات، تقول الساردة ” ليس من أجل الصويرة…لكن من أجل ذلك المكان الضائع في “إفني” من أجل محمد، وإسماعيل، ومصطفى، ومليكة وكل الصيادين الذين استضافونا، ومن أجل ناس المدينة….”.
إذن: المكان بالنسبة للساردة هو محمد وإسماعيل، ومصطفى، ومليكة وكل الصيادين…
فالمكان هو الذي يسكن الإنسان وليس العكس حسب منطوق النسق الروائي، وتربطهما (المكان والإنسان) علاقة حميمية تمنعهما من الانفصال عن بعضهما رغم كل الظروف. ولذلك تشير الرواية إلى أن هؤلاء الشخوص الورقية يضمرون حكمة في سرائرهم ولايبوحون بها إلا لماما مؤداها: “يجب البقاء في الظل”. مادام أنهم يشعرون بالسعادة والرضى وإن لم يَجُدْ عليهم البحر سوى بالقليل من الأسماك والمحار مصدر عيشهم وغدائهم.
هوامش:
ألينا رييس ، فرنسية الجنسية ولدت سنة 1956م، في ضاحية بوردو في حي شعبي من الضاحية. أمضت طفولتها في “سولاك سير مار”،
2- شاكر النابلسي، جمالية المكان في الرواية العربية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ص.92.
3- يمنى عيد، معرفة النص، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت، الطبعة 3، شباط1985 ، ص.188.
4- نفسه، ص.76.
5- رولان بورنوف، ريال أونيليه، عالم الرواية، ترجمة: نهاد التكرلي، دار الشؤون الثقافية، بغداد، 1999، ص.92.
6-سيزا قاسم، بناء الرواية، دار التنوير للطباعة والنشر، بيروت، 1985، ص.111.
7 موقع ويكيبيديا.
8- شجاع العاني، البناء الفني في الرواية العربية(الوصف وبناء المكان)،دار الشؤون الثقافية، بغداد،2000،ص.124. (بتصرف)
9- ألينا رييس، حب في إفني، ترجمة محمود عبد الغني، مطبعة بني ازناسن سلا المغربي، أبريل 2015، ص.14.
10- نفسه، ص.14.
11- ألينا رييس، حب في إفني، ترجمة محمود عبد الغني، مطبعة بني ازناسن سلا المغربي، أبريل 2015، ص.16.
12- نفسه، ص.15.
13- ألينا رييس، حب في إفني، ترجمة محمود عبد الغني، مطبعة بني ازناسن سلا المغربي، أبريل 2015، ص.21.
14 نفسه، ص.20.
15- نفسه، ص. 20.
16 نفسه، ص.20.
17- نفسه، ص.20.
18-نفسه، ص.21.
19-ألينا رييس، حب في إفني، ترجمة محمود عبد الغني، مطبعة بني ازناسن سلا المغربي، أبريل 2015، ص. 19.
20- نفسه، ص.36.
21- ألينا رييس، حب في إفني، ترجمة محمود عبد الغني، مطبعة بني ازناسن سلا المغربي، أبريل 2015، ص. 73.
22- ألينا رييس، حب في إفني، ترجمة محمود عبد الغني، مطبعة بني ازناسن سلا المغربي، أبريل 2015، ص.33.
23- نفسه، ص .128.
24- نفسه، ص.133.
25-نفسه، ص.133.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.