يوسف حجي ينضم للجهاز الفني للمنتخب المغربي    المغرب يُتوج بكأس إفريقيا 2025 بعد انسحاب السنغال من النهائي    هيئة مغربية تدين إغلاق المسجد الأقصى وتجدد الدعوة لإسقاط التطبيع    إعادة إعمار مناطق زلزال الحوز: أزيد من 54 ألف مسكن مكتمل ودعم يفوق 7.2 مليارات درهم    إسرائيل تعلن اغتيال وزير الاستخبارات الإيراني    قناة "RMC Sport" الفرنسية: إعلان "الكاف" قرار عادل كان يتعين صدوره في حينه        سفارة المغرب في السنغال تدعو لضبط النفس واليقظة على خلفية "تطورات كأس إفريقيا"    "مسيرة خضراء إلى سبتة ومليلية" تُشعل الجدل داخل الأوساط الإسبانية    الممرضون يعودون للاحتجاج للمطالبة بحسم ملف السنوات الاعتبارية والوضعيات الإدارية المجمدة    "فيدرالية اليسار" تطالب رئيس الحكومة بالتدخل لضبط سوق المحروقات وحماية القدرة الشرائية    أكادير تحافظ على منحى نموها السياحي رغم تأثير رمضان والبريطانيون في الصدارة    تتويج المغرب بكأس إفريقيا يفجر جدلًا على صفحات مصرية    الاتحاد الليبي يعلن تعاقده مع المدرب موكوينا    انخفاض أسعار المواد الغذائية يدفع التضخم للتراجع ب0,6% في فبراير    جبور: هزة شمال المغرب متوسطة .. وارتدادات "زلزال الحوز" مستمرة    وزارة النقل تعلن تلقي طلبات الدعم    طلبة طب الأسنان بفاس يواجهون أزمة تكوين بسبب هشاشة البنية التحتية وغياب التجهيزات    عطاف ‬يبحث ‬آخر ‬تطورات ‬ملف ‬الصحراء ‬مع ‬نظيره ‬الفرنسي:‬    ارتفاع استهلاك الكهرباء في الصين بنسبة %6,1 مطلع 2026        لجنة "الكاف" تخفف عقوبة الصيباري وتلغي الغرامة المالية    سقوط قذيفة قرب محطة بوشهر النووية الإيرانية    المغرب ‬يبتكر ‬في ‬تحويل ‬الأزمات ‬إلى ‬فرص ‬حقيقية ‬لتجاوز ‬التقلبات ‬الاقتصادية    مجلس ‬المنافسة ‬يفاجئ ‬الصيادلة ‬وموزعي ‬الأدوية ‬برأي ‬مفصل ‬عن ‬الأرباح ‬والاختلالات ‬في ‬القطاع        في ‬تقرير ‬حديث ‬لوكالة ‬اللجوء ‬التابعة ‬للاتحاد ‬الأوروبي..‬    تكريم الدكتور عبد الواحد الفاسي في أمسية رمضانية بالقنيطرة    كيوسك الأربعاء | آجال الحصول على الإذن عائق أمام المنافسة في سوق الدواء    إيران تعدم مداناً بالتجسس لإسرائيل    12 قتيلا في الغارات على وسط بيروت    طقس بارد وممطر في توقعات اليوم الأربعاء بالمغرب    قصة معركة كسر العظام داخل الكاف قبل إعلان المغرب متوجا ب"الكان"    ماذا يريد كلّ طرف من حرب إيران؟    افتتاح معهد الشرطة النسائية يشعل جدلاً واسعاً في سوريا    رسميا.. تحديد مقدار زكاة الفطر بالمغرب لهذه السنة    كيف تتغير مستويات الكوليسترول في جسمك خلال الصيام؟    حفل ديني بطنجة لتتويج الفائزات في مسابقة قرآنية واختتام المجالس القرآنية    العالم قفة صغيرة.. والدولة من أثرياء الحرب    الأسعار بين هرمز و«لهموز»    تحرير السوق أم تحرير الأرباح؟ حكاية المغاربة مع مفرقشي المحروقات    أين تذهب أموال ليلة القدر تساؤلات حول تدبير التبرعات في مساجد أوروبا ؟    تطوان على موعد مع أمسية موسيقية مفتوحة لعشاق الفن    الخياط: حكامتنا المالية حققت فائضا مهما بجماعة بن قريش والطالبي والبكوري يدعمان لمنتخبي الأحرار    الحياة فيض ذكريات تصب في بحر النسيان والموت حقيقة حتمية    رواية "الخلود" للكاتب ميلان كُونْدِيرَا.. أو إشكالية الأرض المحروقة    حفل التخرج بالمعهد العالي للفنون المسرحية والإحياء الثقافي    الغارات الإسرائيلية في لبنان تدمّر مخزون كتب دار نشر مغربية بارزة    فنون المغربي قرماد تكرم الخط العربي    مدن الملح: من نبوءة منيف إلى سيادة عارية في ظل التبعية والوصاية    دراسة: الإفراط في الأطعمة فائقة المعالجة يهدد صحة العظام    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    خمس عادات تساعدك على نوم صحي ومريح    لا صيام بلا مقاصد    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران        عمرو خالد يقدم "وصفة قرآنية" لإدارة العلاقات والنجاح في الحياة    دعوات لتعزيز الوقاية والكشف المبكر بمناسبة اليوم العالمي للمرض .. القصور الكلوي يصيب شخصا واحدا من بين كل 10 أشخاص ويتسبب في معاناة واسعة للمرضى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تجفيف منابع الإرهاب” للدكتور محمد شحرور – 4 –
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 28 - 04 - 2020

أي تجديد لايسمى تجديدا إلا إذا اخترق الأصول و الانتحاريون ليسوا مجرمين في الأساس، بل غالبا ضحايا تزوير الدين

كتاب “تجفيف منابع الإرهاب” للدكتور محمد شحرور ، كتاب يضع من خلال فصوله ، الأصبع على الجرح بشكل مباشر .
العنوان قد يراه البعض أنه مستفز، انتبه إليه الدكتور شحرور وأجاب عنه بوضوح تام، حيث يؤكد أن اختيار هذا العنوان جاء لقناعة منه، بأن الحل الأمني فى معالجة ظاهرة الإرهاب المنتشرة فى العالم لا يكفي، وإنما هى مرتبطة بأمرين اثنين وهما، الثقافة المنتشرة فى مجتمع ما، والاستبداد.
في ثنايا هذا المؤلف المهم ،تطرق الفقيد الدكتور محمد شحرور إلى مواضيع عدة ويتساءل أيضأ ،هل الإسلام حقا مسؤول عن الإرهاب ،أم المسؤول هو الفقه الإسلامي التاريخي، الذى صنع إنسانيا بما يلائم الأنظمة السياسية؟،كما تطرق إلى سؤال آخر ، هل القضاء على الحركات الإسلامية المتطرفة يتم بمكافحة الإرهاب، وهل الحروب والقوة المسلحة كافية للقضاء على الإرهاب، أو أن له جذورا فى أمهات كتب الفقه؟.
لم يتوقف الكتاب عند طرح الأسئلة فقط، بل يجيب عنها بعقلانية أيضا،كما وقف بالتفصيل على تفاسير معاني العديد من الآيات القرآنية الكريمة،ويؤكد أن تفسيرها غير الصحيح،سبب انحرافا ملحوظا عن الرسالة التى حملها الرسول (ص) ،لتكون رحمة للعالمين، كالجهاد والقتال والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، والولاء والبراء والكفر والردة.
الطبعة الثانية الصادرة عن دار الساقي،جاءت، لأن المنهح كما يقول المفكر محمد شحرور، فرض علينا تعديل بعض المفاهيم التي وردت في الطبعة الأولى، ولاسيما أن هذه التعديلات أجابت عن تساؤلات كثيرة كانت لاتزال عالقة.
لايحمل الكتاب فقهاء تلك العصور وزر مانحن فيه كاملا، بل حمل المسؤولية من أتى بعدهم وزر الوقوف عند رؤيتهم بصحيحها وخطئها، داعيا إلى الخروج من القوقعة التي نحن فيها.
ونبه الكتاب إلى ضرورة ألا نضع أنفسنا كمسلمين في موضع الاتهام بكل مايعيشه العالم من تطرف وإرهاب، في نفس الآن، يرى أنه لزاما علينا إعادة النظر في أدبياتنا وماتراكم من فقه،فالعالم لايتهمنا دائما بغير وجه حق، ويخلص إلى أن الشباب الذين ينفذون عمليات انتحارية ليسوا مجرمين في الأساس، بل هم غالبا ضحايا تزوير الدين وتشويهه، فهم من وجهة نظره، نشأوا على تمجيد الموت، والنظر إلى القتل كالقتال والشهادة، والآخر المختلف كافر يجب القضاء عليه.وتعلم أن الجهاد في سبيل الله هو قتل الكافرين، بغض النظر عن مقياس الكفر والإيمان.

لايحمل المفكر محمد شحرور في كتابه، فقهاء تلك العصور ،وزر مانحن فيه كاملا، بل حمل المسؤولية من أتى بعدهم وزر الوقوف عند رؤيتهم بصحيحها وخطئها، وإن كنا يضيف أن نخرج من القوقعة التي نحن فيها، كما شدد على ضرورة ألا نضع أنفسنا كمسلمين في موضع الاتهام بكل مايعيشه العالم من تطرف وإرهاب، ودعا إلى إعادة النظر في أدبياتنا وماتراكم من فقه،فالعالم يرى شحرور لايتهمنا دائما بغير وجه حق، ويقول إن الشباب الذين ينفذون عمليات انتحارية ليسوا مجرمين في الأساس، بل هم كما يقول، غالبا ضحايا تزوير الدين وتشويهه، فهم من وجهة نظره، نشأوا على تمجيد الموت، والنظر إلى القتل كالقتال والشهادة، والآخر المختلف كافر يجب القضاء عليه.
ورأى أن الفقه الذي تكون في عصور الاستبداد لم ينبس ببنت شفة عن حرية الإنسان، بل كرس العبودية كأساس، ولم يحترم حرية الناس لافي آرائهم ولا معتقداتهم، وصادرها باسم الحرام، حتى غذا التفكير مذموما والعقل منبوذا.
ويؤكد الدكتور شحرور، أن الشاب الذي تعلم أن الجهاد في سبيل الله هو قتل الكافرين، بغض النظر عن مقياس الكفر والإيمان، وأن الموت والانتحار في هذا الطريق هو الشهادة، تعقبه جنة ملؤها الحور العين، مقابل حياة كل متعة فيها حرام، وكل بهجة مكروهة، فلايجد مايمنعه من طلب الجنةولام الكتاب الأمة الإسلامية بصفتها مؤمنة بالرسالة المحمدية، حيث يقول، نخبيء رؤوسنا في الرمال، ونأبى الاعتراف أن هذه الحلقة لن تنتهي منها إلا بالقضاء على ابن لادن ولا الزرقاوي ولا البغدادي، بل بالاعتراف، كما يري، بموت الشافعي والبخاري ومسلم وابن تيمية وغيرهم، وأنهم رجال اجتهدوا فأخطأوا عن حسن نية بأفضل الأحوال، وأننا رجال علينا الاجتهاد لعصرنا وفق أرضيتنا المعرفية، آخذين بعين الاعتبار السياق التاريخي للأحداث، وقبولها أو محاكمتها وفق زمنها سواء أتم اعتبارها فتوحات أم غزوا أم توسعا، لا أن نتأسى بها في زمن مختلف تماما في،المفاهيم والشروط الموضوعية، ويرى أن مصطلحات دار الكفر ودار الإيمان والجزية كان لها معنى في عصر ما، وانتهى ذاك العصر، ومن يريد العودة إليه يقول محمد شحرور، فليبحث عن كهف ما بعيدا عن أدواتنا وقيمنا اليوم، فلايستحدم الوسائط المتعددة ولا السيارات ولا الطائرات، وليبق خارج الزمن على أن يكف شره عن الناس،كما أوضح أن هناك أمما كثيرة أفلت حضارتها أو لم تصعد أصلا، ومستهلكة غير منتجة، لكنها على الأقل غير مصدرة للإرهاب، ولاتشكل هاجسا مرعبا لدى أهل الأرض، ولاتوصم حامليها بالعنف، بل قادرة على التعايش بأمان وسلام مع من حولها.
ويرى محمد شحرور، إن أراد المسلمون اللحاق بركب الإنسانية، فعليهم مراجعة مفاهيمهم، وهو ما تضمنه كتابه بالتفصيل، مع توضيح العديد من المعاني التي جاءت في التنزيل الحكيم،بالإضافة إلى سورة التوبة، التي طالما استند إليها دعاة القتل،كما شكلت آياتها موضع اتهام للإسلام،واعتمد في كل ذلك كما يقول على بحثه المتواصل منذ خمسين عاما في التنزيل الحكيم ،مؤكدا أن لاترادف في الكتاب، فالرسول غير النبي، والنبأ غير الخبر، ولا حشو ولاتكرار.
بقناعةإيمانية،يقول محمد شحرور، إن لله سبحانه وتعالى خالق الكون وخالق الإنسان بكل هذه الدقة، يمتاز كتابه أيضا بالدقة نفسها، ورغم أن التنزيل الحكيم ليس كتابا علميا لكنه حمل خطوطا عريضة عن مواضيع علمية كثيرة ثبت صحة بعضها ومازال بعضها الآخر لم يظهر تأويله، كذلك لايمكن تصنيفه كتابا في التاريخ، لكنه حمل قوانين تاريخية تسري إلى يوم القيامة ،نرى صحتها في ما حولنا ومن سبقنا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.