طقس اليوم: أجواء حارة بمختلف المناطق    "رسالة" عن فيروس كورونا تكشف المستور، وتضرب معطيات منظمة الصحة العالمية في الصفر.    "أوبر" تشتري شركة توصيل أطعمة ب2.6 مليار دولار    الجماعة الترابية ، والسلطة المحلية في اجتماع توعوي من أجل الحفاظ على المكتسبات/ فيديو    بسبب فيروس كورونا المستجد بموجة أشد شراسة: دولة وحيدة في العالم تعود لفرض تدابير الإغلاق الكامل أياما بعد عودة الحياة الطبيعية.    مجلس جهة الشرق يعتمد برنامجاً لتوفير فرص الشغل ورفع مستوى عيش سكان القرى بعد النجاح في محاصرة جائحة كورونا    مصادر نقابية تنفي طرد عمال من مقهى مشهور بأكادير    مستشفى جامعي وكلية للطب وفك العزلة عن ساكنة القرى باكورة دورة مجلس جهة بني ملال خنيفرة    درك الوليدية يوقف أحد المبحوث عنهم في ترويج الخمور ويصادر كميات مهمة بتراب جماعة الغربية    حالة الطوارئ الصحية : المصادقة على سن أحكام خاصة، وإجراءات الإعلان عنها.    انعقاد المجلس الحكومي غدا الثلاثاء وهذا ماسيتدارسه    مغرب ما بعد كورونا. الملك يعطي الضوء الأخضر لتصنيع العتاد العسكري بالمغرب    رغم الانتقادات..أمزازي راض عن تجربة "التعليم عن بعد": 78% عبروا عن ارتياحهم لهذا النوع من التعليم    المغربي إلياس أخوماش يوقع عقدا جديدا مع برشلونة    تأكيد إصابة 20 نزيلا بالسجن المحلي 1 بطنجة بكورونا    كورونا : إصابات متصاعدة حول العالم .. و عدة دول تفرض تدابير عزل من جديد على السكان    وزارة الرميد تنفي التوصل برسالة "أمنستي"    لأول مرة.. الملك يسمح لوليّ العهد بحضور أشغال مجلس وزاري    مراكش : إعادة تمثيل جريمة قتل مقرونة بالاحتجاز و التمثيل بالجثة    فيروس كورونا : 4 حالات جديدة تسجل بكلميم، 3 منها لأطر صحية، وهكذا انتقلت إليها العدوى.    بعد استقرار حالته الصحية، الفنان عبد الجبار الوزير يغادر المستشفى    الفنان حسن البراق : التوعية والتحسيس برسائل فنية    تفاصيل جديدة وهامة عن البرنامج الجديد لدعم الأسر    تتويج أزيد من 30 مخترعا مغربيا في المسابقة الدولية للإختراعات في مكافحة كورونا    حصيلة كورونا حول العالم.. أزيد من 21 ألف إصابة جديدة و أكثر من 2000 حالة وفاة    لا تحجبوا الشمس بالغربال    تحديد موعد قرعة ربع ونصف نهائي أبطال أوروبا    الوداد والناهيري يفشلان في التوصل لاتفاق    لجنة التنسيق والرقابة على المخاطر الشمولية:جائحة كوفيد-19 ستؤثر على آداء النظام المالي المغربي    وكيل أعمال حكيمي في تصريح مثير: زيدان هو السبب في رحيل النجم المغربي للأنتر    ماكرون يعين الحكومة الفرنسية الجديدة    البرلمان ل"أمنيستي": التقارير ديالكوم فيها تبخيس المكتسبات المغربية وكنرفضو الأكاذيب اللّي جات منكوم    جهة مراكش أسفي الأكثر تضررا بوباء "كورونا في ال24 ساعة الأخيرة ب 54 حالة تليها جهة طنجة تطوان الحسيمة ب 41 حالة    رئيس برشلونة : الفار ينحاز إلى ريال مدريد !    ملف خاشقجي.. بريطانيا تفرض عقوبات على سعوديين مقربين من بن سلمان    أزمة داخل "بيجيدي" بسبب المساجد    كورونا يخفض مؤشر الغش في "الباك"    القرض الفلاحي للمغرب يفوز بجائزة "STP Award" التي يمنحها "كوميرزبنك" الألماني    بعد ألمانيا وإسبانيا .. بلجيكا تغلق حدودها في وجه المغاربة    الإصابة "تنهي" الموسم الرياضي للنجم السابق للرجاء في الدوري الإسباني    وفاة الموسيقار العالمي الإيطالي إنيو موريكوني عن عمر يناهز 91 عاما    شامة الزاز تغادر المستشفى و"سيت أنفو" يكشف حالتها الصحية    الحج: السعودية تمنع لمس الكعبة والحجر الأسود للحد من تفشي فيروس كورونا    الزمالك: "راسلنا الرجاء لطلب استعادة أحداد.. وكارتيرون يريده بجوار أوناجم وبنشرقي"    تفادياً لأزمة مع المغرب.. الملك الاسباني يلغي زيارته لسبتة ومليلية المحتلتين    المعيار الأساسي لاختيار حجاج هذا العام    الحج في زمن كورونا.. هذا بروتوكول رمي الجمرات هذا العام!    الجبهة الوطنية لإنقاذ "سامير" تلتقي بلشكر    "فان دام"ينعي الجداوي    السينما المغربية حاضرة في مهرجان الفيلم العربي التاسع بسيول    بعد الحسين والصافية.. رشيد الوالي يعود رفقة أقريو إلى الشاشة الصغيرة    مجلس وزاري عاجل برئاسة الملك محمد السادس    باحثون يناقشون المسألة الليبية في ضوء التطورات الراهنة    هذا ما تتوقعه مندوبية التخطيط بعد تخفيض بنك المغرب لسعر الفائدة    وفاة الممثل الكندي نيك كورديرو بسبب فيروس كورونا    مجلس الجهة يصادق على اتفاقية إطار لدعم المقاولات الصغيرة جدا خلال دورته العادية "يوليوز 2020"    فيديو.. كورونا.. مواطنون يطالبون بإعادة فتح المساجد    للمرة الثالثة على التوالي المصور الرسمي لأكادير24 ابن سوس يتألق بروسيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عن هول ما جرى أحكي لكم في صلب الواقع المقيد 3- أستمد عزيمة الوصف من الذاكرة
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 11 - 05 - 2020

زمن التجلي و الواقع كما هو أم زمن حصار أرغمني على الهروب إلى عالم الخيال والمقارنة بين زمنين رغم بعد المسافة ؟
سأتجرأ و أعبر بما يفيد أنني في عمق ( فلسفة الملابس)… زمن أصرت فيه الجائحة على أن أرتدي ثيابي القديمة .
يا حضرة الوافدة الجديدة بضيافتك أسائلك لماذا أكتب متأخرة؟
لا اتردد في التعقيب عنك بما يفيد أنك أيقظت همتي لكي أضع في المتناول أمانة كلفني التاريخ بنقلها انسجاما و نظرية ” دانتي ” القائلة ( المعرفة مكونة مما سمعه الإنسان ) هي معرفة أحضر فيها أنا كذات … نحن والآخر… و قبل صلاة الغائب .

سجن… سجان… سجانة… منبت لغوي واحد، والحقيقة عتمة لا يمكن أن تصفها أنت وتخطط هندستها إلا إذا كان تعبيرك مقرونا بإحساس ملموس مررت من نفس الطاحونة… تنفست هواء ممزوجا بروائح الكاشو والسراديب المظلمة وما علق بأسمال البئيسات القادمات من سفريات مخافر الشرطة. لهذا السبب إذا كان لكل فضاء حياتي جغرافية يشيد لها معمار فالسجن انفرد بمعمار يستحيل نقل حقيقته ما دام المكان مرتبط بوجودي وبمعية زمن الحصار حتى ما تبقى من صباغة الجدران عميقة تبعث الحزن حيث أنتزع عيني بصعوبة من استمرار مواصلة النظر أخال أنني فقدت معه البصر.
لم أعلم سلفا أن الجذر اللغوي للمصطلح يعني أنه يخضع لضوابط دستور رعب ومسخ ما تبقى من إنسانية إنسان مر من استحالات عدة قد تكون الحاجة والسقم و تبطيق الجوع… جعلت من نفسي صديقة فطرحت عليها هذا السؤال : ألا يتعلق الأمر بمهام حكيمة لا علم لي بها ما دام الموكول لهم لهن أمر تدبير المكان رعاية وإعادة تربية من أجل الإدماج والإصلاح؟… أسبوع واحد فقط كان كافيا لكي أعاين نمطا حياتيا لا يشبه أنماط كافة الحيوات … كيف تذبح الرحمة ويمزق جسد ونفسية المارات من دروب الازدراء… تلك وقائع حكايات يشيب بذكرها الولدان.
تواصل حميمية في نفس اللحظة تنقلب إلى شراسة وعداء… وقفت حائرة علني أفهم هل السجن أيضا نموذج مصغر لما هو في الخارج كما هو نمط الحياة المعتاد؟ عبرالملاحظة والمقارنة حكمت على أنني وجدت ذاكرة شعبية رغم أنها تقتات من مشتل التخلف و التعاويد وفدلكة كلام الشوافات ورصيد لغوي منفرد لم يسبق لي وتعاملت معه نطقا أو سماعا… نعم وجدتها تتحفني بإيقاعات فنية تنطلق من (كريف الميزان) وتتجاوز التقليدي إلى تشكيل فني بصناعة تقليدية من طرز وزرابي وخياطة فحياكة صدريات صوفها ونسيجها تموله الكنيسة وتشرف على التدريب رهيبات من أجل دفء في صقيع الحمراء بل ستر عورات السجناء والسجينات.
اقتربت كثيرا… راقبت أيضا عن بعد امتداد جامع لفنا كواقع حقيقي يجسد أمامي وكأن الأمر يتعلق بحكواتي الحلقة…بالفعل لحظات ممتعة فرحت فيها ساهمت في قتل وقتي ولم أعرف قيمتها إلا بعد أن ولجت مرحلة القلق الفكري… ولا أخفيكم سرا كم ليالي سمر قضيتها بحارات سيدي بولوقات وعرصة حوتا والملاح وصولا الى الجنانات والخطارات… حتى مسقط رأسي عرجت على أحياء تراب الصيني ودريبة لمزيوقا وشارع الرباط فالسوق الخانز ودرب الحبس.
عالم سريالي بدا لي فيه (الصيمصو) بهراوته يعدو وراء بنات العلوة لكي يتمكن منهن يسلب دريهات حصلن عليها في إطار تجارة متعة عابرة رأسمالها جسد.
حدثتكم عن ولوجي مرحلة قلق فكري متأخرة لسبب بسيط ألخصه في أنني كنت أحلم أحالتني أن أقتسم سيرتي معهن رغم تباين الاهتمامات، ولجتها مسلحة بدور وفعالية أذوات التحليل القادة من أحشاء العلوم الإنسانية ربما في المقدمة (انتربولوجيا الإنسان)… عزيزاتي المتخلى عنكن أنا لست بمختصة أو ذات كعب عالي في التحليل والتركيب وتجميع المعطيات، ربما تسعفني بعض المبادئ الأولية في علم الاجتماع والنفس والتربويات وتمرس السياسة أساسا الشق النقابي حيث تجميع مآسي المستضعفين والمستضعفات.
بصدق حياة مترعة بالفجيعة بل حتى الحلم الجميل لهذه الدواعي مرة أخرى أذكركم يا أفاضل أن نقل شريعة الغاب مهمة تاريخية تنقل عن أصحابها لا من أفواه تقتات ببيع حقوق الإنسان إلى وقاحة الإنابة بدون إذن بجمع رأس مال نضال حقوقي ليس ملكهم عبر سيرة كرب لمارات من يوم الحشر الدنيوي فراشهن ووسائدهن (كاشات) تقطر عفنا يهدئن جوعهن بقطاني منتهية الصلاحية حتى درجة وجبة عدس مخضر (بالبخوش).
طلبت مشطا أفك به جدائلي اللاصقة وسخا يتنزه في ربوع شعري الكثيف القمل والصيبان ناولتني زهراء ذات السجن الطويل التي حظيت بإقامتي تحت رعايتها هكذا تقسيم العمل عرفا في علاقة سرية بين السجانات والكابرنات خاضع لتبادل المصالح فأنا زبونة غنية سلمتها إحدى السجانات لكي تنهي صراعها مع باقي السجانات استغلت معرفتها بي كزميلتها في الدراسة… ساعدتني زهراء على فك شعري مستعينة بزيت زيتون… طلبت منها أن تفسح لي مجال لحظتي الخاصة في المرحاض الوحيد المكشوف وبدون باب وجدران… بدأت بتنظيفه شعرت بألم من قمة رأسي إلى أخمص قدمي فملازمتي جعلت من نفس المشط وسيلة لتنظيف غائط وبول الأخريات.
هنا في هذا المكان المحكوم بنمط التردي والقسوة والتلجيم… زمن أبواب جغرافيته موصدة بالحديد والرصاص فلا متابعة ولا رصد ولا حقوق إنسان… هنا خضعت البشرية لتنظيم همجي استمر باستخفاف… نعم السجن الذي كان هو دولة بمؤسسات… هنا رأيت العنف لا كقوة فيزيائية من فرد صوب الآخر… هنا شاهدت بأم عيني عنفا يلتوي كهندسة حلزون يتخذ أشكالا مختلفة لا تكتفي بتحقيق من باب السادية أو المازوشية فقط ما دام الواقع فرضه وجود قسري وبالتالي اعتبار مؤنسات حصاري مجرد نفايات مجتمع تقتضي ضرورتهم بعيدا عن حضن الإنسانية تجميعهن في ذات العتمة والسرداب.
يتبع: كمسافرة إلى وجدانكم ترقبوا الحلقة الرابعة وامتداد الثالثة غدا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.