سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
إكراهات وتحديات تفرض نفسها على المهنيين وعلى نوعية الخدمات المقدمة للمرضى .. قطاع الصحة يستعيد عافيته تدريجيا في القصر الكبير واستمرار إغلاق مستشفى القرب بسبب المياه
شرعت مدينة القصر الكبير في استرداد نشاطها وعافيتها انطلاقا من أول أمس الأحد بشكل تدريجي، بوصول عدد مهم من المواطنين إلى منازلهم، خاصة في الأحياء التي باتت في منأى عن كل ضرر، في حين لا تزال بعض الأحياء الأخرى في وضعية انتظار بعيدة عن الكهرباء وعن تفاصيل العيش الضرورية إلى حين استكمال التدابير الاحترازية اللازمة. وتشمل عودة الحياة إلى القصر الكبير عددا من القطاعات الأساسية كذلك ومن بينها القطاع الصحي الذي عرف اتخاذ مجموعة من التدابير لاستقبال المواطنين والإجابة عن احتياجاتهم، إذ وبحسب مصادر «الاتحاد الاشتراكي»، فقد استأنفت المراكز الصحية القروية منها والحضرية بأكملها عملها، مع استمرار العمل بالتغييرات التي تم إحداثها سابقا والتي فرضها الواقع الميداني وطبيعة التفاعل مع الأزمة، حيث تم تخصيص مركز للترويض كفضاء للمستعجلات، بشكل أو بآخر، مع مختبر صغير، وتحويل مركز للصحة الإنجابية لفضاء للولادة، مع تعزيزهما بسيارات للإسعاف مجهزة، من أجل تحويل كل حالة مستعجلة تتطلب النقل الصحي صوب العرائس أو طنجة، بما أن مستشفى القصر الكبير لا يزال مغلقا بسبب المياه التي غمرته، وهو الوضع الذي تؤكد المعطيات بأنه يمكن أن يتكرر في كل مرة قد تعرف فيها المدينة أمطارا قوية ومهمة، بالنظر للموقع الذي يتواجد فيه، مما يتطلب إعادة النظر في هذه المؤسسة الصحية الحديثة التي تم فتح أبوابها في زمن الجائحة الوبائية لكوفيد 19. ووجدت الأطر الصحية التي عادت إلى القصر الكبير مرة أخرى، نفسها تقوم بواجبها المهني في ظل ظروف ليست كلها باليسيرة، لكن ذلك لم يمنعها من الانخراط في عملها بكل تفانِ وفقا لمصادر «الاتحاد الاشتراكي»، علما بأن هناك حالات تتطلب تعاملا خاصا، والتي تتعلق أساسا بالمهنيين الذين غمرت المياه منازلهم والتي تتواجد في الأحياء التي لا تزال متضررة والقريبة أساسا من المستشفى، وبالتالي تطرح عودتها عددا من الإشكالات المرتبطة بالإيواء وبشروط ممارسة مهنية في ظل ظروف طبيعية يميزها الاستقرار. وكانت مهنيو الصحة في القصر الكبير قد عاشوا تفاصيل الأزمة التي عرفتها المدينة منذ البداية بعد أن كان مستشفى القرب أول بناية تقتحمها المياه، حيث ظل الترقب وتتبع الوضع سيدا الموقف إلى غاية منتصف الليل، وهو التوقيت الذي عرف إخلاء جماعيا لهذه المؤسسة الصحية بالاستعانة بالشاحنات وغيرها من وسائل التدخل، تلاها بعد ذلك إغلاق تدريجي لبعض المراكز الصحية الحضرية، انطلقت فصوله بإغلاق مركزين ثم ثالث، فالتوصل بمذكرات مصلحية تدعو الأطباء الاختصاصيين وأطباء الطب العام للالتحاق بالعرائش، مع تشكيل فرق عمل محليا على مستوى المستعجلات المؤقتة التي تم إحداثها، إلى أن تم تعميم قرار الإخلاء الجماعي بما يحافظ على أمن وسلامة الجميع، وهو ما توفقت فيه وبشكل كبير وواضح السلطات المختصة من خلال تعبئة كل الإمكانيات والموارد البشرية والتقنية لكل الجهات المتدخلة. هذا وتعيش القصر الكبير اليوم على إيقاع استئناف دورة الحياة الطبيعية بشكل تدريجي، في ظل تحديات متعددة، من بينها ما يتعلق بمجال حفظ الصحة، خاصة بالنسبة للمنازل والمرافق المختلفة التي غمرتها المياه، حتى لا تتسبب في تداعيات صحية للمواطنين، لاسيما المصابين بأمراض مزمنة وعلى رأسها الأمراض التنفسية، وكذا لمحاربة النواقل والطفيليات، وهي المهام التي تحضر في جدول أعمال السلطات المختصة من أجل القيام بكل ما يلزم حتى تعود المدينة إلى حياتها الاعتيادية.