بنشماش يقيل الرجل الثاني في حزب “البام”…اتهمه بالانقلاب عليه!    بلجيكا غادية للانقسام: الوالون صوتو على اليسار و الفلامنيين على حزب يميني متطرف    اتحاد الجزائر يتوج بلقب الدوري للمرة الثامنة    العبدلاوي: حملة حدائق المندوبية مبالغ فيها وملكيتها تعود لجماعة طنجة    مبيعات العقار تواصل تراجعها بداية السنة    الكنبوري: لا معنى لإمارة المؤمنين إذا لم يكن يصاحبها جانب من العلم    كفاءات و مواهب و أصوات من بلدان "تامزغا" خارج الحدود: السناريست علي تيتاي    ما قاله مدرب الزمالك بعد التتويج بلقب كأس الكونفدرالية    الاتحاد التونسي يوجه الدعوة ل كولينا لحضور النهائي الأفريقي    وكيل اللاعبين ياسين الشادي ل"البطولة": "يجب فتح تحقيق لمعرفة الأشخاص الذين لهم ارتباط بتهجير اللاعبين"    أبوتريكة يهنئ الزمالك بلقب الكونفدرالية و يصف النهضة البركانية ب"الفريق القوي"    في خطوة استفزازية صارخة.. سياسي فنلندي يمزق نسخة من القرآن الكريم!!    المغرب يستعيض عن صواريخ S-400 الروسية ببطاريات باتريوت الأمريكية    رئيس نادي “الوداد البيضاوي”: الحكم أفسد مباراة ذهاب نهائي عصبة الأبطال الإفريقية    فوكوياما: ليس هناك بديل أكثر جاذبية من الديمقراطية الليبرالية -حوار    تسجيل هزة أرضية بقوة 3.6 بإقليم ورزازات    بالبيضاء حقوقيون يخلدون الذكرى الثانية لاعتقال نشطاء حراك الريف طالبوا في الوقفة بإطلاق سراح المعتقلين    اليسار يتصدر نتائج انتخابات البرلمان الأوروبي واليمين المتطرف يحقق اختراقا    أهريش: "تخمة المشاهدة" تتسبّب في انتقاد "السيتكومات " الرمضانية    حبس وغرامة مالية.. عقوبات قاسية تنتظر "الغشاشين في امتحانات البكالوريا"    السرعة تتسب في حادثة سير مميتة بوسط الجديدة دقائق قبل حلول موعد الافطار    هفوة تحكيمية فادحة وسهو إداري لبركان يحرم الفريق من طرد حارس الزمالك    العثماني: بدل سلوك الديمقراطية البعض يحاول الضغط بجهات إعلامية أو بالإدارة وسنقاوم    الدعاء اللبيبي    توقيف أفارقة بينهم قاصرين مرشحين ل”الحريك” بشاطئ إفني تم فتح تحقيق في الموضوع    الحسن الثاني خلال درس حسني.. قال لخصومه المغاربة سواسية وعازمون على تتبع الداء واستئصال الفساد    “رونو” و”داسيا” في قلب فضيحة .. خلل في محركاتها يكلف الملايين حسب تقرير فرنسي    اتهامات لمجلس المستشارين بإقصاء مترشحين من مباراة للملحقين الإداريين مباراة خاصة بملحقين إداريين تخصص محاسبة    وزارة “الأعرج”: 7 آلاف توثيق رقمي لعناصر التراث الثقافي الوطني قالت إنها حققت "تقدما واضحا"    انتخاب البرلمان الأوروبي.. مشاركة 51% وصعود اليمين المتطرف حزب الشعب الأوروبي يتصدر ب173 مقعدا من أصل 751    بعد مشاركة حزبه في الحكومة.. لشكر يدعو بن كيران إلى صوم 3 أيام    طوارئ بعد الخيبة.. ثورة في برشلونة تطيح بتسعة لاعبين    الجزائر: انتهاء مهلة تقديم الترشيحات للانتخابات الرئاسية بإيداع ملفين لمترشحين اثنين    المتعاقدون ينتظرون موقف أمزازي لحوار بدون سقف    على خطى الملك محمد السادس: غوتيريس يدعو إلى شراكة فعالة بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي    أمير قطر يتلقى دعوة من العاهل السعودي لحضور قمة « مكة »    بعد قبلة « كان ».. البسطاوي يوضح طبيعة علاقته مع نسرين الراضي    تغريدة نجل نتنياهو حول سبتة ومليلية تثير سخطا كبيرا في اسبانيا    بعد اتهامه باستغلال كاتب من ذوي الاحتياجات.. الناصري يرد: أتحداه أن يكشف لنا تفاصيل الحلقات المقبلة من “البوي”    “ليتقبل الله صيامي”.. يتوفر على عذر شرعي لإفطار رمضان ويصر على الصيام! – فيديو    فيديو.. إيقاف مقدمة"شيخ الحارة"بسمة وهبة.. وأزمة بسبب هذه الحلقة    طبيب يكشف ل”العمق” تفاصيل عملية جراحية أنقذت طفلا من بتر فخذه في سابقة من نوعها بالأقاليم الجنوبية    « الليالي العشر » تفتح 74 باباً إضافياً للمسجد الحرام    ظاهرة فلكية نادرة فوق الكعبة الثلاثاء المقبل.. ما هي؟    ميادة الحناوي في موازين خلفا للرحباني    اتلاف 44 طنا من المواد الغذائية الفاسدة خلال النصف الأول من رمضان بجهة الشرق    أزمة السيولة البنكية .. العجز وصل إلى 74.5 مليار درهم    فيديو وصور.. لهذا أوقفت الإدارة حفل حاتم عمور في « موروكومول »    منظمة فرنسية تحذر من اقتناء سيارات رونو وداسيا بسبب عيوب في محركاتها    نفاذ سمك ابو سيف في سواحل طنجة يثير احتجاجات بحارة الصيد التقليدي    لماذا تفسد مجتمعات المسلمين؟    هذا ما تمخض عنه أول اجتماع للجنة النجاعة الطاقية    وكلاء التأمين..موجة جديدة من الاحتجاجات    سعره حوالي ملياري سنتيم.. بدء استخدام الدواء الأغلى في التاريخ    السكار منوض الصدع بين الأطباء وخبراء التغذية: واش نعمة ولا نقمة؟    ارتداء النظارات الشمسية يحسن نوعية النوم!    فيديو يكشف عن “سر” مخفي في علب المشروبات الغازية    «رائحة الأركان».. لالة يطو: منة من الزمن الجميل -الحلقة15    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





العراق بين رشوة السعودية وميليشيات إيران
نشر في الجسور يوم 12 - 04 - 2019


سمير عادل
الوضع السياسي والامني في المنطقة يسخن، والعراق هو الوقود الذي يعدونه كي يكون اداة التسخين. اعادة العراق الى المحيط “العروبي” او التشبث به وابقائه في حاضنة “الاسلام السياسي الشيعي”، هو السيناريوهات التي ترسم له. ولكن احراز اي مكان في السيناريو الذي يعد له يجب ان يكون مدفوع الثمن. ففي عالم اعادة تقسيم المناطق وفتح عهد جديد لعالم متعدد الاقطاب، فليس هناك مكان مجاني حتى لو كان في المقاعد الخلفية. فلقاء القمة الذي عقد في القاهرة بين السيسي المصري وعبد الله الاردني وعبد المهدي العراقي كان مدخل لمنح السعودية مليار دولار بمثابة رشوة لاثبات حسن نية الى حكومة المحاصصة كي ينهي حالة الهدنة التي تسود على الاطراف والقوى السياسية المتصارعة على السلطة. فالسعوديون بعد فشل اطروحاتهم الطائفية وانهيار مشاريعهم العسكرية مثل القاعدة وداعش واخواتها، عرفوا كلمة السر للدخول الى العراق وهي بجعل لعاب القوى الداخلة في العملية السياسية ان تسيل كلما شموا بأن هناك فرصة للحصول على الاموال. وفي عراق شيدته الماكنة العسكرية الامريكية على جماجم العمال والمحرومين الذين يمثلون اغلبية الجماهير بغزوه واحتلاله التي تصادف ذكراه هذه الايام، تتحول المبادئ الى مسالة نسبية، وتغيير الولاءات يرتهن بتغيير المصالح، وتتحول اتجاه البوصلة دوما باتجاه من يملك خزينة المال.
بيد ان ايران الجمهورية الاسلامية تعيش احلك ايامها اقتصاديا، فلا تملك المال كي تستثمر في شراء الولاءات، لان الولايات المتحدة الامريكية تشدد كل يوم الحصار عليها، الا انها تملك الاذرع والمليشيات التي شكلتها ودربتها وانفقت عليها من حلال المال العراقي المنهوب من ايرادات المنافذ الحدودية والميناء وانتاج النفط واستثمرت تراكم تلك الاموال المنهوبة في تأسيس الشركات والمؤسسات والبنوك لإدارة تلك المليشيات من خلال التمويل الذاتي، وهذا ما جعل مرشد الثورة الخامنئي وبعالي الصوت يطلب من عادل عبد المهدي اثناء زيارته قبل ايام الى طهران بالتعجيل باخراج القوات الامريكية من العراق. ولكن رد عبد المهدي لم يأت كما تشتهي سفن الخامنئي، حيث لم يورد في البيان الصادر عنه اي تلميح او اشارة الى خروج القوات الامريكية.
وعلى الصعيد الداخلي العراقي، فالبرلمان فقد حماسته لتشريع قانون بأخراج القوات الامريكية، لان الادارة الامريكية وجهت تهديدا الى القوى السياسية في البرلمان بجميع تلافيفها عندما تعالت الاصوات “الوطنية” وحماة “السيادة” بدفع البرلمان لإصدار القانون المذكور، بأنه سيسحب جميع شركاتها وخاصة النفطية من العراق ويفرض حصارا اقتصاديا عليه. وهنا تتغير الولاءات لهؤلاء مثلما ذكرنا، كما تتغير المبادئ بنفس الدرجة، فقد تصلح اي المبادئ في ظروف الامس ولكنها لا تصلح في اوضاع اليوم.
بموازاة ذلك تقرر الولايات المتحدة الامريكية بتصنيف الحرس الثوري الايراني كمنظمة ارهابية، وهذا يعني سيمسك بتلابيب الحرس في المنطقة بما فيها العراق، وهنا نقصد المليشيات التي شكلت تحت عنوان الحرب على داعش، وتحديدا المنضوية عدد كبير منها في مؤسسة “الحشد الشعبي”. وهذا علاوة على تعميق الصراع بين تلك المليشيات في صفوف الحشد الشعبي والتي ستجر على الاحزاب والقوى الاسلام السياسي التي شكلتها، فأنها ستدخل صراع مع المؤسسة الرسمية الحكومية، بعد ان يوضع وجودها تحت طائلة السؤال.
في العراق الذي لم يتأسس فيه دولة بالمعنى السياسي والقانوني، فأن الدعوة الى جعل العراق بمنأى عن الاقطاب الاقليمية والدولية كما كان يتحدث المالكي وبعد ذلك العبادي والان عبد المهدي ليس الا جعجعة بلا طحين، واصحاب تلك الدعوات يطلقونها لتطيب الخواطر وتسكين مؤقت لتهدئة البال، او تأتي في اطار فذلكات دعائية واعلامية التي تعود عليها ساسة المحاصصة.
بالنسبة لنا نحن العمال والجموع الجماهير الغفيرة في العراق، ليس لدينا اية مصلحة بالصراع بين الاقطاب الاقليمية والدولية، والادهى من ذلك لم يتحدث اي طرف لا الخامنئي الايراني ولا ترامب الامريكي، ولا عبد المهدي العراقي ولا سلمان السعودي عن عدد الاسهم التي سنحصل عليها في بورصة الصراع على النفوذ والامتيازات الاقتصادية والمالية في العراق، ولكن ما نعلمه وبالفطرة او الغريزة او التجربة التي تعلمنا منها وخلال اقل من عقد من الاحتلال الامريكي وعقد ونصف من سلطة الاسلام السياسي الشيعي، فأن نصيبنا كان دوما مضمونا ومعلوما من المفخخات والعبوات الناسفة والاغتيالات والاختطافات والتشرد والتهجير والقتل على الهوية من اجل تغيير المعادلة السياسية لصالح طرف من الاطراف المتحاربة كما يحدث اليوم.
ان التنظيرات التي تسوق لتبرير الصراع بين تلك الاقطاب سواء كانت قومية وعروبية مثلما يتحدث علاوي والمطلك، والحلبوسي ولكن بصوت اضعف من رفاقه الاخرين بسبب صدور امر تعينه من قم، بأعادة العراق الى محيطه العربي، او تنظيرات الطرف المقابل من مليشيات الاسلام السياسي الشيعي، واقحام مقولة “المقاومة” على الادبيات السياسية في العراق ليحل محل مقولات السبعينات والثمانينات القرن الماضي وهي محور ضد الاستعمار والصهيونية والامبريالية،، فهي اي تلك التنظيرات ليست الا مبررات فارغة وواهية لسوقنا الى محرقتهم، وبعد الاعياء من الحرب وعدم قدرة اي طرف من لوي ذراع الطرف الاخر الى حد كسره او خلعه، تنفض غبار المعارك، ليجلس الجميع على مائدة مستديرة يتقاسمون كل شيء، مثلما حدث في لبنان، بينما نحن ننبش في المقابر الجماعية للبحث عن قتلانا، ويزداد عدد الاطفال عن اليوم بالبحث عن ما يسد رمقهم في اكوام الزبالة، واما امهاتهم اما تقتلهم الحسرة على فقدان احبابهم او يقعن ضحايا في شباك العصابات المتاجرة بالبشر والجنس او يتحولن الى عبيد العمل المنزلي لو كان من منهن حالفهن الحظ. اليست هذه هي الحياة في مخيمات النازحين في انحاء العراق بعد الانتهاء من سيناريو داعش.
ان معركة الخامنئي وترامب، ليست معركتنا، وان مال سلمان السعودي ليس من اجل بناء المدارس والمستشفيات ورياض الاطفال وتعبيد الشوارع او حتى ليس من اجل اطفاء قسم من ديون العراق الذي ندفع نحن فاتورة فوائدها بل لتسخين اسواق امراء الحرب، فحذار الانجرار وراء تلك الاوهام والخداع من الترهات والخزعبلات وعلينا ان نبني جبهتنا خارج عن فلكهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.