أثار قرار إفراغ المستشفى الجهوي الحسن الثاني بأكادير من عدد من الأطر الصحية والإدارية ونقلهم إلى المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بالمدينة نفسها، موجة جدل واسعة وسط المواطنين وعدد من التنظيمات النقابية، التي اعتبرت الخطوة ارتجالية ومؤثرة على الخدمات الصحية بالمنطقة. وبحسب ما أوردته يومية "الأخبار" في عدد نهاية الأسبوع، فقد عرف المستشفى الجهوي تحويلا لعدد كبير من الأطر الطبية والتمريضية نحو المستشفى الجامعي الجديد، ما أدى إلى تدهور ملموس في جودة الخدمات المقدمة للمرضى، خاصة وأن المستشفى يعاني أصلًا من خصاص حاد في الموارد البشرية بمختلف تخصصاتها. وزادت هذه التحويلات غير المبرمجة من تفاقم الأزمة داخل هذا المرفق العمومي الحيوي. وأشارت الجريدة إلى أن المصالح اللاممركزة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية اضطرت، تحت ضغط الافتتاح المفاجئ للمستشفى الجامعي، إلى وضع أطر المستشفى الجهوي رهن إشارة هذا المرفق الجديد، رغم الحاجة الملحة إليهم داخل المؤسسة الأصلية، ما خلف ارتباكا كبيرا في سير عدد من المصالح الحيوية. وفي سياق ردود الفعل، دعا المكتب الجهوي للجامعة الوطنية لقطاع الصحة بجهة سوس–ماسة وزير الصحة، أمين التهراوي، إلى فتح تحقيق عاجل وشفاف في ملابسات إفراغ المستشفى الجهوي من موارده البشرية، معتبرا أن ما وقع يكشف عن "اختلالات وخروقات جسيمة" في تدبير الموارد البشرية داخل القطاع. ووصف المكتب النقابي هذه الممارسات بأنها تمس مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص، متحدثا عن تمرير انتقالات غير قانونية داخل الجهة خارج إطار التباري ودون احترام المساطر المنظمة للحركة الانتقالية، ما خلف استياء واسعا داخل صفوف الشغيلة الصحية، في الوقت الذي تم فيه حرمان أطر أخرى مستوفية للشروط من حقها في الانتقال. وكشف المصدر ذاته أن افتتاح المستشفى الجامعي لم ينعكس إيجابا على الخدمات الصحية بأكادير، بل أدى إلى تعطيل مجموعة من الأقسام الحيوية داخل المستشفى الجهوي، وعلى رأسها المركب الجراحي وقسم الولادة، بعدما تم تحويل عدة أطر طبية وتمريضية كانت تعد أساسية لسير العمل. وأدى هذا الوضع إلى تأجيل عدد من العمليات الجراحية المبرمجة لغياب أطباء الإنعاش والتخدير. وفي محاولة لتجاوز هذا العجز، تم إلزام ممرضي التخدير والإنعاش بالإشراف على العمليات الجراحية بمراسلات ومذكرات إدارية، وهو ما اعتبرته الهيئات التمريضية "إجراء غير قانوني"، لأن هذه الفئة تشتغل حصريا تحت إشراف مباشر لأطباء الإنعاش والتخدير، وفقا لمقتضيات القانون 43.13 والقرار الوزاري 2150.18 المنظمين لمهام هيئة الممرضين وتقنيي الصحة. وزاد من تعقيد الوضع –إضافة إلى تحويل الأطر– استمرار توقيف عدد من أطباء الإنعاش والتخدير والولادة عن العمل لأكثر من شهر، دون صدور أي قرار نهائي بشأن وضعيتهم، ما جعل المستشفى الجهوي يدخل في مرحلة ارتباك شديد أثرت سلبا على الخدمات الصحية التي يعتمد عليها آلاف المرضى بجهة سوس–ماسة.