مجلس الحكومة يدعم تنافسية الصناعة الصيدلانية بمراسيم جديدة    الاتحاد السنغالي يلجأ إلى محكمة التحكيم الرياضي بعد تجريده من لقب كأس إفريقيا    الحكومة تصادق على ثلاثة مراسيم جديدة تهم القطاع الصحي    ست دول بينها بريطانيا وفرنسا تعلن استعدادها "للمساهمة" في تأمين مضيق هرمز    تعيينات جديدة في مناصب عليا خلال المجلس الحكومي    وهبي: مباراتا الإكوادور والباراغواي "اختبار جيد" قبل مونديال 2026    في منشور لرئيس الحكومة.. السيادة الصناعية والأمن المائي من أولويات التوجهات الميزانياتية 2027-2029    الأحمر يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    في ‬انتظار ‬تنزيل ‬مشروع ‬‮ ‬الربط ‬السككي ‬بالخط ‬الفائق ‬السرعة:‬    احتقان متصاعد داخل المحافظة العقارية ونقابة تدعو لاجتماع حاسم في أبريل    أسعار النفط تقارب 120 دولارا للبرميل مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط واستهداف منشآت الطاقة    مؤشر الإرهاب العالمي 2026 يصنف المغرب ضمن الدول الأكثر أمانا    نقابة تعليمية تندد بضغوط مهنية داخل "مؤسسات الريادة" بجهة سوس ماسة وتدعو لتدخل عاجل            الحكومة ‬تطلق ‬دعماً ‬استثنائياً ‬لمهنيي ‬النقل ‬لمواجهة ‬ارتفاع ‬أسعار ‬المحروقات    بعد ما نشرته "لو موند".. إدارة سجن العرجات تكشف تفاصيل الوضع الصحي لابتسام لشكر: "21 استشارة طبية ورفض لعملية جراحية"    مصرع شخصين في اصطدام دراجتين ناريتين بإقليم اشتوكة آيت باها    كيوسك الخميس | قاطرتان صينيتان متطورتان في طريقهما للمغرب لإحياء خط فاس-وجدة    عابر كلمات.. "سيرة الألم من الذات إلى العالم"    السُّكَّرِيّ: العِبْءُ النَّفْسِيُّ لِمَرَضٍ لا يَمْنَحُ مَرِيضَهُ أَيَّ اسْتِرَاحَةٍ    صيادلة المغرب يرفضون توصيات مجلس المنافسة ويحذرون من "خوصصة مقنّعة" للقطاع    هيئة مغربية تدعو لوقفات احتجاجية بمختلف المدن في "جمعة الأقصى"    صور تكشف كلفة التصعيد العسكري    إيطاليا تخفض الضرائب على الوقود    ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 35% عقب هجوم على منشأة طاقة في قطر    طقس الخميس.. أمطار وزخات رعدية محليا مع هبوب رياح قوية        لجنة البطاقة الفنية تنهي دراسة الطلبات المودعة الى غاية 31 دجنبر الماضي    بسبب التحضير لإنزال وطني بطنجة.. وزارة الصحة تدعو النقابة الوطنية للصحة إلى حوار ثلاثي    ليالي أوروبية مشتعلة ترسم ملامح الكبار.. قمم نارية تشتعل في ربع نهائي دوري الأبطال        خطة صينية لتحديث محطات الطاقة الكهرومائية بحلول 2035    الإمارات ترفض شائعات تقييد الأموال        ضيعات سوسية تجرد خسائر عاصفة    مدير مستشفى يحتج ب"طلب إعفاء"    وزير خارجية عُمان: أمريكا أخطأت بتورطها في حرب "غير شرعية".. والاعتماد على المظلة الأمريكية أصبح نقطة ضعف لأمن الخليج    ظل الأفعى    الحسيمة .. صيد "القرش المتشمس" يثير أسئلة علمية حول تحولات البحر المتوسط    الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تشيد بترسيخ العدالة، وتؤكد على مواصلة الدفاع عن القوانين بالكاف..    وداعا.. أستاذ الأجيال عبد الغني أبو العزم    قصف "المركز الثقافي للكتاب ببيروت"    حديث الأنا وأناه    الفنانة لطيفة وكير تحتفي باليوم العالمي للمرأة بلوحة تعكس رحلة البحث عن الذات    يوسف حجي ينضم للجهاز الفني للمنتخب المغربي    قناة "RMC Sport" الفرنسية: إعلان "الكاف" قرار عادل كان يتعين صدوره في حينه    سفارة المغرب في السنغال تدعو لضبط النفس واليقظة على خلفية "تطورات كأس إفريقيا"    تكريم الدكتور عبد الواحد الفاسي في أمسية رمضانية بالقنيطرة    رسميا.. تحديد مقدار زكاة الفطر بالمغرب لهذه السنة    كيف تتغير مستويات الكوليسترول في جسمك خلال الصيام؟    دراسة: الإفراط في الأطعمة فائقة المعالجة يهدد صحة العظام    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    خمس عادات تساعدك على نوم صحي ومريح    لا صيام بلا مقاصد    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران        عمرو خالد يقدم "وصفة قرآنية" لإدارة العلاقات والنجاح في الحياة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الوجه المكشوف للزعامات الحزبية في المغرب
نشر في المساء يوم 10 - 05 - 2013

عندما طلب بعض المثقفين، مؤخرا، من أحد «زعماء المعارضة الحزبية» ضرورة إجراء بحوث لاتخاذ قرارات سديدة، لم يتردد هذا الأخير في الردِّ بأن حزبه ليس مكتب دراسات ولا أكاديمية للعلوم السياسية، وكأنه يمكن تطوير المشاريع واتخاذ
القرارات بدون بحث ولا دراسة. يدل هذا الكلام على أن صاحبه يريد التدبير بالأمِّية السياسية على عكس القيادات السياسية الغربية التي تعتمد البحث أساسا لاتخاذ القرار، كما أن باحثيها في مجال العلوم السياسية والأنثروبولوجيا وغيرهما من الحقول المعرفية لا يتوقفون عن إنجاز دراسات حولنا وحولهم.
ينجم عن الضعف الفكري للزعيم السياسي في المغرب عدم وعيه بالماضي والمستقبل، وكذا ضعف قدرته على الانخراط، فكرا وممارسة، في المستقبل. وهذا ما يفسر عدم امتلاكه أي مشروع لأنه لا يفكر. ومن لا يستطيع التفكير يعجز عن أن يجترح لحزبه ولوطنه آفاقا وممكنات جديدة، بل إنه لا يعي مجتمعه ودولته والعالم المحيط بهما، ويظل يراوح مكانه مشلولا بدون رؤية ولا هدف يخدم الوطن والمجتمع. ومن لا يفكر بذاته لا يمكن أن يفكر لذاته ولا لوطنه، مما يحول دون قدرته على تأطير الشباب ويجعل حزبه مجرد هيكل فارغ لا مستقبل له، ويُحوِّله إلى أداة في يد غيره لتنفيذ مشروع غير مصرَّح به، مما يعني أن الحياة السياسية تُدار عندنا من خلف الستار.
عندما يغيب التأطير تحضر المصلحة الشخصية، ويتحول التنظيم إلى مجرد مرتع للمصالح يهرب منه المثقفون ولا يلجه إلا الانتهازيون... وهذا ما يفسر أنه لا جديد يأتي اليوم من الأحزاب، حيث غاب لديها الخطاب والموقف والفعل والمبادرة وصنع الحدث، فخفتت وضعف فيها التكوين والتأطير السياسيان، وأصبحت غير قادرة على التعاقد مع أعضائها ومع المجتمع، مما يخلق الفراغ المهدد للاستقرار الوطني.
لقد اشتد نفور المواطنين من زعاماتنا الحزبية، فصار الإعلام لا يهتم بها لأنها تكرر خطاباتها الخشبية، كما أنها لا تستطيع القيام بمحاضرات أمام جمهور من المثقفين، وذلك على عكس ما يحدث في الغرب، إذ إن القيادات السياسية هناك حمَّالة مشاريع يجد فيها المواطنون ذواتهم.
علاوة على ذلك، يرى بعض المتتبعين أن ضعف المجتمع المدني والتنظيمات الاجتماعية وهشاشتهما راجعان إلى انحدار المستوى الفكري للأحزاب.
تعتقد بعض زعامات «المعرضة» عندنا أن الأحزاب تتشابه في البرامج، وأنَّ الفارق بينها يكمن في المؤهلات التنظيمية، كما ترى أن أحزابها لا تعاني من أزمة فكر وإنما من أزمة تنظيمية، مما جعلها تسقط في نزعة تقنوية تكشف جهلها باستحالة فصل الأداة التنظيمية عن الاختيار الفكري والسياسي. وإذا حدث ذلك، فإن الأداة قد تنسف الاختيار؛ فالواقع، في اعتقاد هذه الزعامات، واحدي، الأمر الذي يقتضي حلا أحاديا. ويعني ذلك أن ما هو قائم هو الطبيعة نفسها التي لا يمكن تغييرها ويلزم الاستسلام لها، وهذا هو جوهر الليبرالية المتوحشة التي تقول ب«نهاية التاريخ».
كما يمكن أن نستنتج من هذا الخطاب القائل بتشابه برامج الأحزاب وجودَ فراغ في الحقل الحزبي، واعترافا بغياب فعلي للفوارق الفكرية والسياسية بين الأغلبية والمعارضة، مما يُحوِّلُ الزعامات الحزبية إلى مجرد موظفين لبيع الأوهام ويشكِّلُ أقصى درجات التضليل وعجزا، فكرا وممارسة.
تتحدث هذه الزعامات عن وضوح خطِّها السياسي والاقتصادي والاجتماعي...، لكن خططها الفارغة مؤذية لها ولوطنها. وقد يعجز الفنان «بيكاسو» نفسه عن رسم خطوط سيرها.
كثيرا ما تعلن بعض زعامات «المعارضة» لأعضاء تنظيماتها السياسية أن أحزابها أصبحت رقما في المعادلة السياسية في البلاد وأن كل شيء قد صار لها ولمصلحتها بفضل زعامتها، لكن هذا لا يعني أكثر من تأكيد التاجر للزبون أن المحلَّ محلّه.
هكذا، فلدينا زعامات وليست لدينا قيادات، لأن الأولى تقليدية واستبدادية ولا تمتلك مشروعا، إذ هي مجنونة الحكم وذات رغبة جامحة في الاغتناء... أما الثانية فهي حداثية وديمقراطية وحمَّالة مشروع...
تؤطر زعاماتنا الناس بالولائم وتوزيع الوعود الشخصية...، حيث تنظر إليهم على أنهم مجرد كتلة غرائز. وعندما تُبنى العلاقات التنظيمية على المصلحة الشخصية، تتم التربية على الارتزاق والفساد ويتحول التنظيم إلى مجرد عصابة.
لقد تحوَّل الحزب عندنا إلى مجرد حيوان يركبه الزعيم ويجلب عليه الماء والكلأ، فصار ينتفع من الريع إلى أن تضخمت أرصدته البنكية وتكاثرت عقاراته... فهزل حزبه تنظيميا. ومن يسعى إلى المصلحة الخاصة ويتنكر للمصلحة العامة، يكون مآله مأساويا، إذ ما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع.
تدَّعي بعض زعامات المعارضة أنها تهتم بالمسألة الاجتماعية، لكنها لم تطور مشروعا ذا بُعد اجتماعي لمواجهة ما تمارسه «الحكومة الملتحية» من إقصاء وظلم اجتماعيين، حيث لا تعمل هذه الأخيرة إلا على تنفيذ تعاليم صندوق النقد الدولي. لقد أصيبت المعارضة بالجمود والعقم بسبب عدم تقدمها ببدائل واضحة، مما جعل بعض الملاحظين يشكون في استقلال قرارها، حيث يعتبرون أن كلا من الحكومة والمعارضة تشربان من نبع واحد.
بذلك، ورغم كثرة تصريحات زعاماتنا الحزبية التي لا تقدم ولا تؤخر، فإنَّ فراغها يظل مكشوفا على الملأ مثل جسد راقصة «الستريبتيز».

محمد بوبكري


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.