يعتبر الصيام في شهر رمضان فرصة رائعة لتخليص الجسم من السموم المتراكمة داخله طيلة مدة 11 شهرا، والتي غالبا ما تتكون عن طريق الأكل والشرب، إضافة إلى عوامل أخرى. فضلا عن دوره الكبير في تعديل فيزيولوجية الجسم، ومساعدته على علاج مجموعة من الأمراض أو التخفيف من حدتها. غيرا أن الصائم وللأسف، يرتكب الكثير من الأخطاء الغذائية التي تحولت لديه إلى عادات يومية يصعب تخليه عنها، فتنتج عن ذلك مجموعة من الاضطرابات خاصة على مستوى الجهاز الهضمي، إضافة إلى ظهور بعض الأمراض الاستقلابية، أو صعوبة التحكم فيها إن وُجدت مسبقا، كمرض السكري وارتفاع الضغط الشرياني. وبالتالي، فهذه الأخطاء تجعل الصوم لا يؤدي وظائفه الصحية ومن ضمنها الإسراف في الأكل وتقديم عدة أطباق رئيسية في وجبة الفطور، مما يعيق هضم الطعام ويسبب خطرا على الجهاز الهضمي، ويؤدي إلى اضطرابات وأمراض هضمية، إضافة إلى ظهور مشكل الزيادة غير المستحبة في الوزن. نظرا لتزامن شهر رمضان مع حرارة الجو المفرطة، فإن الصائم يبدأ فطوره بشرب كميات كبيرة من المشروبات الباردة جدا، ظنا منه أنها تنعش بدنه وتعوض ما خسره خلال النهار، غير أنها غالبا ما تصيبه بعد ذلك بصداع على مستوى الأسنان وضعف المناعة بمنطقة البلعوم، إضافة إلى تشنج المعدة، وبالتالي صعوبة هضم الطعام. الأصح بدء الإفطار بتمرات مع رشفات صغيرة من الماء معتدل البرودة، ثم القيام للصلاة. كما نلاحظ إقبال الناس بكثرة على شراء العصائر المعلبة، والتي لا تتعدى كونها مجرد سكر وماء ونكهات وألوان اصطناعية دون أي قيمة غذائية. في مقابل احتوائها على كميات كبيرة من السعرات الحرارية، مما يؤدي إلى البدانة وارتفاع السكر ودهون الدم، وهو ما يخلق اضطرابات خاصة لدى مرضى السكري، في حين يعتبر العصير الطبيعي مصدرا للسكر الطبيعي الذي يزود الجسم بالطاقة التي فقدها طيلة اليوم وللفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، التي تعزز صحة جسم الصائم وتقوي قدراته الدفاعية وتقيه من الأمراض دون التسبب في زيادة وزنه.
إيمان أنوار التازي أخصائية في التغذية والتحاليل الطبية