مقتل شخصين في حادثة سير خطيرة سببها حمار    السكتيوي يؤكد أن فريقه يمتلك كل المؤهلات للظفر باللقب الثالث    السياحة المغربية تسجل عائدات قياسية ب67 مليار درهم في سبعة أشهر    بورصة البيضاء تغلق على انخفاض    تركيا تمنع سفن وطائرات إسرائيل    الولايات المتحدة تلغي تأشيرات رئيس السلطة الفلسطينية و80 مسؤولًا آخر    موريتانيا: 69 جثة إثر غرق زورق هجرة    بنكيران يحذر من العزوف الانتخابي    "أسود القاعة" ضمن كبار المنتخبات    زياش يقترب من الدوري الإسباني    منتخب السنغال ثالثاً في "الشان"    لجنة الصحافة المغربية: مصادر وهمية تُحوّل تحقيق لوموند إلى "كلام مقاهٍ"    إعلانات شغل وهمية توقف شخصيْن    حُكم بالبراءة في قضية خيانة زوجية وزنا محارم يثير جدلاً بجهة درعة تافيلالت    علاقة الخطيبي واجْماهْري كما عرفتُها    ارتفاع مفاجئ لحالات بوحمرون بإسبانيا.. والسلطات تربطها بالوافدين من المغرب    "بوحمرون" تحت السيطرة بالمغرب.. وتوصيات بالتلقيح قبل الدخول المدرسي    المغرب يجني 67 مليار درهم من السياحة في سبعة أشهر فقط    الإدارة الأمريكية تعتزم إلغاء حوالي خمسة ملايير دولار من المساعدات الخارجية برسم السنة الجارية    أعضاء بالكونغرس الأمريكي يجددون تأكيد اعتراف بلادهم بسيادة المغرب على صحرائه ويأملون في مزيد من الاستثمارات بها    مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم بتغيير وتتميم المرسوم المتعلق بإحداث 'رسم التضامن ضد الوقائع الكارثية'    إعصار إيرين يضرب الكاريبي ويضعف في الأطلسي.. والمغرب في مأمن    ساكنة حي "الرومان" بالحسيمة تندد بتأخر إعادة هيكلة الحي (فيديو)    ابتدائية الحسيمة تصدر اول عقوبة بديلة في حق بائع خمور    قرعة الدوري الأوروبي لكرة القدم تسفر عن مواجهات قوية    طنجة.. انتشال جثة شاب ينحدر من الحسيمة بعد يومين من غرقه            المخرج الكوري الحائز على الأوسكار يرأس الدورة 22 لمهرجان مراكش السينمائي    موريتانيا تستعد لإغلاق منافذ المنقبين ووقف تسلل عناصر البوليساريو    ثلاثة ملايين عاطل عن العمل في ألمانيا في أعلى معدل منذ عشر سنوات    توقيع اتفاقية ومذكرة تفاهم للتعاون القضائي بين المغرب والعراق    "التجمع" يصادق على مقترحاته لمدونة الانتخابات ويستنكر "الحملات الإعلامية المغرضة"    هرهورة.. افتتاح الدورة السادسة من مهرجان سينما الشاطئ وسط حضور وازن لألمع نجوم الشاشة المغربية    الصناعات التحويلية.. انخفاض الرقم الاستدلالي للأثمان عند الإنتاج ب 0,1 في المائة خلال يوليوز (مندوبية)    بولندا: مقتل طيار في تحطم مقاتلة إف-16 أثناء استعدادات لعرض جوي                    ليفربول – أرسنال: لا تفوتوا المواجهة بين أبرز المتنافسين على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز!    غوغل تطلق تحديثاً جديداً لتطبيق "الترجمة" مدعوماً بالذكاء الاصطناعي        الرئيس ترامب يلقي خطابا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في ال23 من شتنبر المقبل    ملتقى زيوريخ... المغربي صلاح الدين بن يزيد يحتل المركز الثالث في سباق 3000 متر موانع    الاحتفاء بالمغرب ضمن فعالية "جسر الإنتاج" بمهرجان البندقية 2025        أجواء فنية مميزة في افتتاح النسخة الثالثة من مهرجان السويسي بالرباط    باحثون روس يطورون شبكة عصبية تساعد على تشخيص مرض "باركنسون" بدقة 97%    دراسة: نمط الحياة الصحي في سن الشيخوخة يقي من الخرف    الشاف المغربي أيوب عياش يتوج بلقب أفضل صانع بيتزا في العالم بنابولي    إلياس الحسني العلوي.. شاعر شاب يقتحم المشهد الأدبي ب "فقيد اللذة"    كيف تحوّل "نقش أبرهة" إلى أداة للطعن في قصة "عام الفيل"؟    الزاوية الكركرية تنظم الأسبوع الدولي السابع للتصوف بمناسبة المولد النبوي الشريف    اضطراب النوم يضاعف خطر الانتكاسات لدى مرضى قصور القلب (دراسة)    "بعيونهم.. نفهم الظلم"    بطاقة «نسك» لمطاردة الحجاج غير الشرعيين وتنظيم الزيارات .. طريق الله الإلكترونية    الملك محمد السادس... حين تُختَتم الخُطب بآياتٍ تصفع الخونة وتُحيي الضمائر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الفنانة سعاد عتابي وسؤال الهوية
نشر في المساء يوم 13 - 03 - 2014

بفضاء الصويرة تعتكف الفنانة التشكيلية سعاد عتابي مشتغلة في صمت، بعيدا عن أضواء المعارض والملتقيات التشكيلية. لكن ما يثير في تجربتها هو دقة خطابها التشكيلي الذي بقي رهينا بمنطقة دون أخرى، رغم أهميته وأسئلته، التي تعكس نمطا تعبيريا مستوحى من محيطها بعاداته وتقاليده، بعيدا عن أي إحالة تقريرية بالمفهوم التأريخي للمشهد التشخيصي للحياة اليومية، حيث استطاعت أن تنفذ إلى مغزى المفهوم الثقافي لهذه التقاليد فيما يحيط بها من مظاهر الهوية التي تتضمن العناصر المكونة لخصوصيات المنطقة التي تعيش بها، فالتجأت إلى موضوع مرتبط بكيانها ووجودها كامرأة فاعلة بالمفهوم الإبداعي، وكجزء لا يتجزأ عن محيطها، فاتخذت من بعض المواد التقليدية وسيلة للاشتغال والاختبار، لأهميتها في علاقتها بالأشكال الدقيقة التي تشتغل عليها، فكانت جل أشكالها كونية تمتح من حضارات مختلفة برموز تحيل على ثقافات متعددة، منها على سبيل المثال لا الحصر (الأنكا والأزتيك) ثم الثقافة (الأمازيغية والإفريقية) بكل تجلياتها الأيقونية والروحية. كل العناصر تسبح في فضاء خارجي محوره الأرض وتؤثثه نجوم زخرفية على شكل كتابات مشفرة، ضمن تكوين حلزوني لا منته في بعض الأحيان أو تكوينات اتخذت أشكالا مغايرة ومتنوعة من جهة أخرى لتستقر على أسندة استوحتها الفنانة عتابي من طبيعة الموضوع المطروح، الذي غالبا ما يستند على المشاهدة والممارسة اليومية لبعض الحرف المتداولة بمدينة الصويرة، بتركيب من الجزء للكل، وبعناصر ومواد متجانسة يصعب تجميعها أو انصهارها، بتراتبية رياضية لا تشكل أي خلل مرئي على المستوى الجمالي أو التركيب الإجمالي، مما يجعل من إبداعها أيقونات تعكس خدعا بصرية بنتوءات ملموسة ومسطحة في نفس الآن، بإتقان حس أنثوي انعكس بفعل التلقي من خلال اختيار الألوان البنية بتدرجاتها (الحناء)، في غياب فعل وسيط بين انتقالها من الملون Palette)) للسند (Support)، حيث أصبح العمل في حد ذاته مولدا للتفاعلات «الكروماتيكية» التي استجمعها من فعل التقاء الضوء والظل.
وإذا كانت القاعدة العامة تفترض الاستناد على الموروث الثقافي لتحديد الهوية، فإن سعاد عتابي استطاعت أن تلامس البعد الحضاري بأسرار تقنية تتجاوز في رؤيتها الطرح التقليدي والفولكلوري لسؤال الهوية، إذ تخلصت من تبعية ونمطية إكراهات كل ما هو حرفي لتتفرد بمعالجة من منظور شخصي مبني عل حدس أنثوي، بمنحى عن تعقيدات التمثلات الفكرية والمفاهمية لمحتوى تجربتها الفنية، إذ أن مفهوم الهوية والتراث في عملها ليس غاية في حد ذاته، بقدر ما هو وسيلة لتجاوز الحدود الجغرافية نحو محاورة الإنسان في علاقته بالبعد الكوني، والانتقال بهذين العنصرين من رتابة الطرح الفولكلوري البسيط والمتداول، والذي يكتفي فقط بالمسلمات كإرث جامد لا يتحرك لفضاء تغمره أسئلة حقيقية بما تحمله من قضايا مادية وروحية في نفس الآن، بحس فني كمبدعة تعيش هما جماليا، انطلاقا من تجربة وجودية وليس استنادا إلى مرجعية معرفية، وبهذا تكون الفنانة سعاد عتابي قد جسدت في الأخير، حسب تجربتها المغمورة، العلاقة الكامنة في سؤال الهوية والتراث وعلاقتهما بالحداثة.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.