وزارة الداخلية: اليوم الخميس آخر أجل لانتهاء عملية الإحصاء المتعلق بالخدمة العسكرية    تطورات مثيرة في اختطاف مواطن جزائري بإكزناية.. سيارة بنظام GPS تقود إلى توقيف مشتبه فيهم ومصير الضحية لا يزال مجهولا            أحفورات بشرية عمرها 773 ألف سنة تضع الدار البيضاء في صلب النقاش العلمي العالمي    في تتبع لتداعيات التوترات الجيوسياسية بالشرق الأوسط على الاقتصاد الوطني..        مناورات «الأسد الإفريقي 2026» بأكادير، تمرين متعدد الجنسيات يعزز تموقع المغرب كفاعل إقليمي.    بطولة إفريقيا للأندية للكرة الطائرة (رواندا 2026).. الفتح الرياضي يهزم الجيش الرواندي (3-1) ويتأهل لدور الربع    فرحة أفغانية بعد السماح بالمشاركة الرسمية في كرة القدم    بولس يجدد دعم أمريكا لمغربية الصحراء    الحكومة تواصل فتح الأوراش الإصلاحية الكبرى من خلال قانونين تنظيميين جديدين.    بورصة الدار البيضاء تفتتح على انخفاض        تظاهرة بستان القصيد تخلد اليوم العالمي للشعر وتحتفي بالشاعر مراد القادري    منع الناشط عبد الصمد فتحي من السفر للمشاركة في "أسطول الصمود" يثير غضب مناهضي التطبيع    إيران: الحصار البحري يهدد أمن الخليج    صعود الدولار مع ارتفاع أسعار النفط وسط مخاوف من التضخم    تطبيق يواكب الحجاج المغاربة رقمياً    رسالة مفتوحة تكشف اتهامات بتجاوزات سياسية وقانونية بجماعة سيدي أحمد أموسى.    مهنيّو النقل يحذرون من تداعيات تغيير طريقة صرف دعم المحروقات ويدعون لفتح حوار مع الحكومة    1000 متبرع لدعم الأنشطة الرياضية لأطفال ورزازات    حوار اجتماعي بجامعة السلطان مولاي سليمان يفضي إلى اتفاقات لتحسين أوضاع الموظفين وتعزيز الحريات النقابية    "البارومتر الاجتماعي 2025".. تقرير للكونفدرالية الديمقراطية للشغل يكشف تصاعد القلق الاجتماعي وتراجع الثقة في ظل أزمة معيشية خانقة    الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب: الحصيلة الحكومية لم تُترجم إلى تحسن فعلي في أوضاع النساء    وزارة الخارجية الأمريكية: توقيع المغرب على اتفاقيات "أرتميس" يجسد "متانة التحالف" بين الرباط وواشنطن    كيوسك الخميس | المغرب يضاعف عدد جامعاته من 12 إلى 25 لتعزيز العدالة المجالية    سكان المدينة العتيقة بالدار البيضاء يحتجون ضد قرارات الهدم أمام الوكالة الحضرية    حرية الصحافة العالمية في أدنى مستوياتها منذ ربع قرن.. وتحذير من استهداف "ممنهج" للصحافيين في أمريكا    إسرائيل تعترض سفن "أسطول الصمود" قبل وصولها إلى غزة    إسرائيل تعترض "أسطول الصمود" وتستولي على 20 سفينة وتعتقل 175 ناشطا    القنيطرة.. إلقاء القبض على الشخص الذي ظهر في فيديو يحاول قتل رجل بأداة حادة    سعر النفط يتجاوز 125 دولارا للبرميل    ترامب يدرس توجيه ضربة سريعة لإيران    الأمم المتحدة: الحرب على إيران قد تدفع أكثر من 30 مليون شخص إلى الفقر    شوكي: جميع فرق الأغلبية أقرت تحملها للحصيلة الحكومية في شموليتها ودون أي تجزئة    الأمن يوضح حقيقة اختفاء سائحة إسكتلندية: غادرت الفندق طوعا وهي في وضع عادي    أكاديمية المملكة تستحضر إسهامات الراحل موديمبي في إعادة قراءة إفريقيا    أرسنال يتعادل مع أتلتيكو مدريد في ذهاب نصف نهائي "أبطال أوروبا"    "الماص" يقسو على الحسنية برباعية        أغنية "ليلة الوداع"للنجم عبد الحفيظ الدوزي تتصدرالطوندونس الغنائي المغربي    حصيلة النشر والكتاب بالمغرب سنة 2025.. أزيد من 7 آلاف إصدار جديد و"الأدب" يتصدر    فلسطينيات بلمو وأجماع في ضيافة إعدادية ابن ياسين    4 أفلام ومشاريع مغربية في "كان 2026"    سدس عشر كأس العرش يدخل أجواء الإثارة بمواجهات مفتوحة على كل الاحتمالات    النصب يستهدف مسرح محمد الخامس    عبد الرحيم العطري يُسَائِلُ "أنثروبولوجيا السوق والتسوق"    رسميا.."الفيفا" يرفع المنح المالية للمنتخبات المشاركة في مونديال 2026    تافراوت : أمام رئيس الحكومة…عرض تفاصيل أول خطة ذكية على الصعيد الوطني لمواجهة انتشار الكلاب الضالة.    هذه أسرار اللحظات الأخيرة بعد الموت السريري    المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل تسبب 840 ألف وفاة سنويا في العالم    دراسة: تناول الإفطار يساعد في اكتساب المرونة النفسية    دراسة علمية تحذر من خطورة المكملات الغذائية للأطفال                بين خفض التكاليف والرقمنة.. وزير الأوقاف يستعرض حصيلة ومستجدات موسم الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الفنانة سعاد عتابي وسؤال الهوية
نشر في المساء يوم 13 - 03 - 2014

بفضاء الصويرة تعتكف الفنانة التشكيلية سعاد عتابي مشتغلة في صمت، بعيدا عن أضواء المعارض والملتقيات التشكيلية. لكن ما يثير في تجربتها هو دقة خطابها التشكيلي الذي بقي رهينا بمنطقة دون أخرى، رغم أهميته وأسئلته، التي تعكس نمطا تعبيريا مستوحى من محيطها بعاداته وتقاليده، بعيدا عن أي إحالة تقريرية بالمفهوم التأريخي للمشهد التشخيصي للحياة اليومية، حيث استطاعت أن تنفذ إلى مغزى المفهوم الثقافي لهذه التقاليد فيما يحيط بها من مظاهر الهوية التي تتضمن العناصر المكونة لخصوصيات المنطقة التي تعيش بها، فالتجأت إلى موضوع مرتبط بكيانها ووجودها كامرأة فاعلة بالمفهوم الإبداعي، وكجزء لا يتجزأ عن محيطها، فاتخذت من بعض المواد التقليدية وسيلة للاشتغال والاختبار، لأهميتها في علاقتها بالأشكال الدقيقة التي تشتغل عليها، فكانت جل أشكالها كونية تمتح من حضارات مختلفة برموز تحيل على ثقافات متعددة، منها على سبيل المثال لا الحصر (الأنكا والأزتيك) ثم الثقافة (الأمازيغية والإفريقية) بكل تجلياتها الأيقونية والروحية. كل العناصر تسبح في فضاء خارجي محوره الأرض وتؤثثه نجوم زخرفية على شكل كتابات مشفرة، ضمن تكوين حلزوني لا منته في بعض الأحيان أو تكوينات اتخذت أشكالا مغايرة ومتنوعة من جهة أخرى لتستقر على أسندة استوحتها الفنانة عتابي من طبيعة الموضوع المطروح، الذي غالبا ما يستند على المشاهدة والممارسة اليومية لبعض الحرف المتداولة بمدينة الصويرة، بتركيب من الجزء للكل، وبعناصر ومواد متجانسة يصعب تجميعها أو انصهارها، بتراتبية رياضية لا تشكل أي خلل مرئي على المستوى الجمالي أو التركيب الإجمالي، مما يجعل من إبداعها أيقونات تعكس خدعا بصرية بنتوءات ملموسة ومسطحة في نفس الآن، بإتقان حس أنثوي انعكس بفعل التلقي من خلال اختيار الألوان البنية بتدرجاتها (الحناء)، في غياب فعل وسيط بين انتقالها من الملون Palette)) للسند (Support)، حيث أصبح العمل في حد ذاته مولدا للتفاعلات «الكروماتيكية» التي استجمعها من فعل التقاء الضوء والظل.
وإذا كانت القاعدة العامة تفترض الاستناد على الموروث الثقافي لتحديد الهوية، فإن سعاد عتابي استطاعت أن تلامس البعد الحضاري بأسرار تقنية تتجاوز في رؤيتها الطرح التقليدي والفولكلوري لسؤال الهوية، إذ تخلصت من تبعية ونمطية إكراهات كل ما هو حرفي لتتفرد بمعالجة من منظور شخصي مبني عل حدس أنثوي، بمنحى عن تعقيدات التمثلات الفكرية والمفاهمية لمحتوى تجربتها الفنية، إذ أن مفهوم الهوية والتراث في عملها ليس غاية في حد ذاته، بقدر ما هو وسيلة لتجاوز الحدود الجغرافية نحو محاورة الإنسان في علاقته بالبعد الكوني، والانتقال بهذين العنصرين من رتابة الطرح الفولكلوري البسيط والمتداول، والذي يكتفي فقط بالمسلمات كإرث جامد لا يتحرك لفضاء تغمره أسئلة حقيقية بما تحمله من قضايا مادية وروحية في نفس الآن، بحس فني كمبدعة تعيش هما جماليا، انطلاقا من تجربة وجودية وليس استنادا إلى مرجعية معرفية، وبهذا تكون الفنانة سعاد عتابي قد جسدت في الأخير، حسب تجربتها المغمورة، العلاقة الكامنة في سؤال الهوية والتراث وعلاقتهما بالحداثة.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.