ليس هناك ما هو أصعب من التعرف على الطريقة التي تدار بها ميزانية جامعة كرة القدم، فالغموض الذي يلف طريقة اتخاذها لقراراتها والنبرة العسكرية التي تجيبك في مكتب موزع المكالمات داخل الجامعة وجهل أغلب أعضاء المكتب التنفيذي بأسلوب التسيير المالي يعطي التفسير الحقيقي لصعوبة الحصول على المعلومة من داخل الجامعة، فحتى الموقع الإلكتروني للجامعة لا يتوفر على أي شيء، وإذا ما فكرت في زيارة الجامعة فإنك بالتأكيد لن تعود حتى بخفي حنين. والطريف أنه من السهل الحصول على الميزانية العامة للدولة بأدق تفاصيلها (ميزانية البلاط والجيش) وميزانية وزارة الشبيبة والرياضة، لكنه من الصعب الوقوف على الميزانية «الحقيقية» لجامعة كرة القدم. ما سبق سيحتم على أي باحث النبش في التقارير المالية التي يكون الجمع العام مسرحا لها، وهي التقارير التي لا يمكن أن تعكس الحقيقة، على اعتبار أن هذه التقارير غالبا ما تنجز تحت ضغط اقتراب موعد الجمع احتراما لما تبقى من حرمة القانون. وبما أن جامعة كرة القدم زاهدة في عقد الجموع العامة، فإن آخر تقرير مالي قدم كان خلال جمع 31 مارس 2006، وتضمن التقرير مصاريف ومداخيل سنتين بما أن الجامعة لم تعقد جمعها العام في السنة السابقة، والأمر ذاته، لكن بحدة أكبر، في الجمع العام للخامس من ماي 2004، إذ قدمت تقارير مالية عن أزيد من أربع سنوات، ما كان يستدعي اصطحاب كل عضو جامعي أو رئيس فريق لخبير محاسباتي من أجل فك شفرة الأرقام التي تكدس في التقرير. وتجدر الإشارة إلى أن انعقاد الجمع العام للجامعة لا يعني بالضرورة توصل الحضور بالتقارير الأدبية والمالية 15 يوما كما ينص على ذلك القانون، بل إن هذه التقارير توزع قبل انطلاق أشغال الجمع بدقائق، الأمر الذي يفسر على الأقل استنكاف الحضور عن مناقشة الأرقام الواردة فيه، مكتفين بالتصفيق الحار جدا خلال عملية التصويت. إلى ذلك، بلغت ميزانية الجامعة ما بين يناير 2004 ودجنبر 2005 حوالي 10 ملايير سنتيم (96 مليونا و98 ألف درهم) حسب التقرير المالي لسنة 2006، في حين أن المصاريف فاقت في الفترة ذاتها 112 مليونا و460 ألف درهم. واستحوذ منتخب الكبار على 49 في المائة من المصاريف خلال سنتين بأزيد من 55 مليون درهم، علما أن سنة 2005 لوحدها شهدت تخصيص 54 في المائة من المصاريف لصالحه، بما أن ذلك تزامن تصفيات كأس إفريقيا والعالم 2006. وجاء منتخب الشباب في الصف الثاني على مستوى المنتخبات بنسبة 10.91 في المائة (أزيد من 12 مليون درهم) نظرا لمشاركته في كأسي إفريقيا والعالم متقدما على المنتخب الأولمبي الذي مثل 8.44 في المائة من ميزانية سنتين، أما منتخب الفتيان فميزانيته ضعيفة جدا وتفسر إلى حد ما أسباب إقصائه المتوالي والمبكر من التصفيات العالمية والإفريقية، إذ إن مجموع ما خصص له هو حوالي 100 مليون سنتيم (1.15 في المائة). ويظل منتخبي كرة القدم داخل القاعة والنسوي الأقل استفادة من التغطية المالية، إذ إن مجموع ما صرف عليهما لم يتعد مليونا و500 ألف درهم، علما أن الجامعة تتوصل من الفيفا ب300 مليون في إطار دعم كرة القدم النسوية وكرة القدم داخل القاعة، لكن مقابل هذه المنحة فالمنتخبون معا لم يتوصلا بأجور ومنح مشاركاتهما الدولية، كما أنه لا وجود لبطولة وطنية للرياضتين معا. التساؤل الذي يطرح نفسه هو: هل رغبة المسؤولين في تلميع الواجهة من خلال تخصيص ميزانية هامة للمنتخب الوطني يعد سببا كافيا لاستنزاف مال المؤسسات العمومية بدون تحصيل نتائج هامة، في حين تعيش باقي الجامعات، باستثناء جامعة ألعاب القوى، على فتات الوزارة الوصية؟ ثم أليس من المفروض أن تكون هناك محاسبة مالية سنوية؟ علما أنه لحد الآن لم يصدر ولو تقرير واحد عن نتائج عملية التدقيق في الحسابات التي تعلن عنها الجامعة خلال كل جمع عام.