العثماني.. الاحتجاجات العفوية للتلاميذ على الساعة متفهمة والأمور عادت إلى نصابها    هذه أسعار تذاكر قطار الفائق السرعة    الأرصاد الجوية تُحذر من ارتفاع علو الأمواج في المغرب    مفاجأة.. هؤلاء وراء رحيل جيرار عن الوداد    مصائب ريال مدريد تتواصل... راموس يصاب ويغادر معسكر إسبانيا    المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة ينهزم بباماكو    قمة استثنائية للاتحاد الافريقي واصلاح المنظمة على جدول الأعمال    فاس.. انقلاب حافلة للنقل الحضري    فلاش: «الأرماوي» في مهرجان العود بأمستردام    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد "حسان" بمدينة الرباط    الخليع: هذه تفاصيل أثمنة ال TGV .. و”البراق” ليس للأغنياء فقط (صور) سيمكن الخط الجديد من تقليص مدة السفر    عجبا لأمر العرب !    الجالية اليهودية تعرب عن افتخارها الكبير وحبها للأسرة العلوية    خبير إقتصادي: أسعار البراق بين طنجة والدار البيضاء جد مشجعة    بحر طانطان يلفظ جثتين من ضحايا تحطم قارب “نون” و8 آخرين في عداد المفقودين    إقامة صلاة الغائب على خاشقجي بالمسجد النبوي    هيرفي رونار : أسود الأطلس مستعدون لرفع التحدي وتوقيع أول فوز تاريخي في مواجهة الكاميرون    "منحة دسمة" للاعبي وداد فاس لتحقيق لقب كأس العرش    قطع غيار السيارات: تسليم علامات الثقة المُميَّزة الأولى “سَلَامَتُنَا”    رونار يتحدى الكاميرون و يؤكد: “بدعم الجمهور الرهيب سنفك العقدة التاريخية”    روني يكشف سر طريقة احتفاله الشهيرة    مهدي بنعطية: لن نغير أسلوب لعبنا ضد الكامرون    الفنانة لطيفة رأفت تقاضي سعد الدين العثماني    سيناتور أمريكي يدعو واشطن لفرض عقوبات إضافية على السعودية    المغرب وفرنسا يجددان « إرادة التعاون » في المجال الأمن والهجرة    انطلاق عملية "رعاية 2018-2019" لفائدة ساكنة المناطق المتضررة بموجات البرد    رغم رفض المعارضة.. الأغلبية تجيز الجزء الأول من مشروع القانون المالي    مهرجان بويا النسائي للموسيقى... أية حصيلة ؟    سلطات عدة مطارات أوروبية تحذر مسؤولي الخطوط الجوية الجزائرية    قانون المالية 2019 يأتي بضريبة جديدة    مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، المَبْعوثُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ    16 نونبر.. يوما عالميا للتسامح    أنس الدكالي: 7000 طبيب مغربي بفرنسا لازالوا مرتبطين ببلدهم الأم    بعد دفع 340 ألف دولار.. طارق رمضان خارج السجن    بنشعبون يطبع مع لوبي العقار    كنت في تونس الجديدة عندما أشعل نجل الرئيس فتيل أزمة بين القائد السبسي والشاهد .. 9    الغرفة الوطنية لمنتجي الأفلام تقاطع اليوم الوطني للسينما    المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، دورة 2018: «ورشات الأطلس» منصة مهنية جديدة للإبداع والتبادل من 2 إلى 5 دجنبر    “تمازيغت” قادرة على المنافسة    بيبول: “إبداعات بلادي” تكرم فنانين    الجمعةُ الأخطرُ والتحدي الأكبرُ في غزةَ    إسلاميو الجزائر يردون على دعوة “البيجيدي” بشأن مبادرة الملك    حجز نصف طن من الكيف واعتقال متورطين في تجارة المخدرات.. بمراكش    الداخلية تصحح “أخطاء” المبادرة    هكذا وصفت أمريكا ماهر مطرب قاتل خاشقجي    12 حافلة للنقل المدرسي لمواجهة الهدر المدرسي بإقليم النواصر    واقع المقاومات وحركة التحرير المغربية بين الذاكرة والتاريخ    الولايات المتحدة تدرس طلبات تركيا لتسليم غولن    قضية خاشقجي.. عرض لشراء القنصلية السعودية في اسطنبول “بأي ثمن” وتحويلها إلى متحف!    قطر تحدث ملتقى وجائزة خاصين بالدراما العربية    الجزائر تستنجد برعاياها في الخارج لإنقاذ صندوق المعاشات من الإفلاس    ياسمينة خضرا: الإنسان قادر على ممارسة التعذيب والقتل رغم إنسانيته»    الرسول الأعظم (ﷺ) إكسير حياة الإنسان في الزمن المطلق    مرض السكري يتفشى بين المغاربة وأخصائي يوضح بخصوص أعراض المرض وطرق الوقاية والعلاج    مغاربة العالم يستنكرون تخاريف الخرجة المذلة للبشير السكيرج …    الغندور: الأكل لا يزيد الوزن    دراسة: العلماء يتوصلون لفائدة غير متوقعة للشاي    هذه 9 علامات تشير إلى أنك مصاب بعدى الكلي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





شمعون ليفي:اليهود لقبوا المولى سليمان ب«السلطان العادل»
شمعون ليفي مدير المتحف اليهودي المغربي (الحلقة الأولى)
نشر في المساء يوم 19 - 03 - 2008

تاريخ اليهود جزء من تاريخ المغرب.. تاريخ تعايش ديانتين على أرض واحدة. في هذا الحوار مع شمعون ليفي، رئيس المتحف اليهودي والأستاذ الجامعي والمناضل اليساري، يأخذنا في رحلة اكتشاف تاريخ اليهود في المغرب، معتقداتهم، مهنهم، علاقتهم بالسلطة، ومأساة تهجيرهم إلى إسرائيل.. الوجه الآخر لطرد الفلسطينيين من أرضهم... لنتابع
- متى دخلت الديانة اليهودية إلى المغرب؟
< حسب ما تقوله الروايات والمعتقدات الشعبية، فإن اليهود دخلوا إلى شمال إفريقيا والمغرب مع الفينيقيين. والمؤكد بحجج مكتوبة، كأحجار قبور بوليلي ونصوص أخرى من عهد الرومان، أن عمر الوجود اليهودي بالمغرب يقدر بحوالي ألفي عام. أما عن تواجد الديانة اليهودية في حد ذاتها، فلها أكثر من ثلاثة آلاف سنة، أي قبل حكم الملك داوود الذي حكم ما بين حوالي 1010 إلى 975 قبل الميلاد.
- ما هي أهم المناطق التي استوطنوها؟ وما هو سبب تمركزهم في المناطق الأمازيغية؟
< هل اليهود قدموا من فلسطين أم جزء منهم أمازيغ تهودوا؟ في بداية القرن العشرين، تواجد اليهود بكثرة في المدن وبنسبة لابأس بها في البوادي وجبال الأطلس والريف، وتمركزوا مثلا بكثرة في سوس وتافيلالت، وفي بعض المدن كانوا تقريبا يكونون الأغلبية، مثل الصويرة 50 %، ودبدو 70 %، وصفرو 50 %... أما في الدار البيضاء، فقد كان هناك 80.000 مقابل 25.000 بمراكش و15.000 و12.000 بكل من فاس ومكناس... والمجموع كان في سنة 1948 حوالي 270.000، أي تقريبا 2,5 % من مجموع 8 ملايين مغربي في تلك الفترة، أي ما يفوق 10 % بكل مدينة.
- كيف كانت علاقة الملوك الذين تداولوا على حكم المغرب باليهود؟
< أكيد أن أقلية دينية مثل اليهود كانت حساسة تجاه مواقف الملوك، حيث تؤثر تلك المواقف بشكل كبير على حياتهم اليومية، وبصفة عامة كان اليهود متمركزين في أحياء قريبة من القصر الملكي لسببين: الأول أمني، والثاني كونهم كانوا يقومون بحرفهم وأعمالهم مع القصر (الحياكة – الذهب- اللحافة...) على العموم.
لكن هناك فترتان في تاريخ المغرب عرفتا مشاكل خطيرة بين الحكم واليهود وهما: الفترة الأولى التي أقر فيها الموحدون بأن لا مكان في المغرب إلا للإسلام من نظرتهم المتطرفة -أنظر «التمييز» الذي ضحوا فيه بما يفوق 64.000 من المغاربة المسلمين- وخلال هاته الفترة اضطر اليهود إلى أن يخفوا ممارسة عقيدتهم اليهودية داخل بيوتهم والبعض منهم أسلم، لكن السلطة لم تكن على يقين من صحة إسلامهم، ففرضت عليهم لباسا خاصا كي تميزهم عن بقية المسلمين، وكان هذا أيام يعقوب المنصور والذي خلفه. وساعدهم اضطرارهم إلى ارتداء لباس خاص بهم، في نهاية المطاف، على الاحتفاظ بهويتهم حتى وصول بني مرين، حيث عادت الأمور إلى مجاريها، بما فيها تولي مناصب عليا في الدولة كمغاربة يهود. أما الفترة الثانية الصعبة كذلك، فكانت خلال الحكم القصير والعنيف لمولاي اليزيد 1790-1792م. هذا الملك، الذي مكث في الجزيرة العربية ودرس هناك وتأثر جدا بالمذهب الوهابي، قام بعد توليه الحكم باغتيال بعض اليهود الذين كانوا يمارسون وظائف عليا خلال فترة حكم والده الملك سيدي محمد بن عبد الله، والبعض تركهم -أي أخذ مالهم- وفي الأخير طرد اليهود من ملاح فاس وأسكنهم في إحدى القصبات في الخيم، وجعل من أقدم الجوامع اليهودية سجنا، وانتهت هاته الفترة المؤلمة باغتيال مولاي اليزيد في حصار بمراكش. وبعده تولى مولاي سليمان الحكم، وأعاد اليهود إلى ملاحهم. وهذا السلطان الأخير لقبه اليهود ب»السلطان العادل». أما السلاطين من بني مرين والسعديين والعلويين، فقد عرفوا كيف يتعاملون مع اليهود وأفسحوا أمامهم المجال للنشاط الاقتصادي، حيث حموهم واستفادوا من نشاطهم الاقتصادي بما فيه أداء الجزية (وهي ضريبة خاصة على كل يهودي).
- لماذا تركزت معظم الأنشطة الاقتصادية لليهود حول التجارة وسباكة الذهب والفضة؟
< هذه رؤية غير شاملة، والواقع أوسع من ذلك. فكون العالم كان ينقسم آنذاك، وخلال قرون، بين عالم مسيحي في الشمال وعالم مسلم في الجنوب، كان يخول اليهود دورا خاصا في العلاقات الدولية، حيث هم الذين كانوا يقومون بمعظم التجارة الخارجية بين المغرب وأوربا، حيث كان يصعب على المسلمين التجول في معظم الدول المسيحية للعداوة التي كانت سائدة آنذاك بين العالمين، أما اليهود فكانوا يتعلمون اللغات الأوربية وخصوصا الإسبانية للقيام بجولات في أوربا للاتصال مع إخوانهم في الدين في تلك البلدان. ومن جهة أخرى، كان اليهود يقومون بجولات طويلة أو قصيرة قصد التجارة بين مدن المغرب وقراه وجباله، وكان هذا نشاطا يمارسه اليهود في كل من فاس ومكناس ومراكش والقبائل المجاورة. وأخيرا كان العديد من اليهود يمارسون الصناعة التقليدية من خياطة ولحايف وعدة صناعات تقليدية أخرى، بما فيها النحاس وصناعة دلو البئر...
وجزء من اليهود كان يخدم المعادن النفيسة من ذهب وفضة، ويصنعون الحلي و»الصقلي»، ويقومون كذلك بمهنة الصرافة وأحيانا بقرض الناس النقود، في وقت لم تكن بالمغرب أي مؤسسات بنكية.
- من المهن التي اشتهر بها اليهود بالمغرب هناك مهنة «العطارة»، لماذا ارتبطت هذه المهنة باليهود؟
< في قبائل سوس والأطلس، وخلال قرون، إلى بداية النصف الأول من القرن العشرين، كان اليهود يقومون بتلك الصنائع التي لم يقم بها أعضاء القبيلة من حدادة وتجارة، أما في بعض الجهات فكانوا يقومون كذلك بالفلاحة. فبمنطقة آيت واوزكيت وآيت بوكماز بالأطلس الكبير كان اليهود ينطقون بالأمازيغية ويملكون أراض ويشتغلون بالفلاحة. وفي تافيلالت، كان العديد من اليهود يملكون النخيل، والبعض منهم كان متخصصا في معالجة النخيل من الأمراض...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.