السفير الجديد للمملكة المتحدة يقدم أوراق اعتماده لبوريطة    في جولة مغاربية.. وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر يحل الجمعة بالرباط    عائلات مغربية تنضم لتنسيق دولي لاسترجاع أبنائها المعتقلين بسوريا والعراق    أمكراز: انجاز عقد 2574 من العمال المنزليين والتصريح ب 2228 متم غشت    إقليم جرادة.. تمديد العمل بالإجراءات الاستثنائية لاحتواء فيروس كورونا إلى غاية 6 أكتوبر    مسؤول: وضعية الماء بسوس ماسة "محرجة" ونراهن على وعي الساكنة (فيديو)    طقس اليوم الثلاثاء.. سحب منخفضة مصحوبة بكتل ضبابية محلية بسهول المحيط الأطلسي الشمالية    "عريضة الحياة": رد الحكومة على إنشاء "صندوق مكافحة السرطان "مؤسف    حسنية أكادير يحيل نجمه على المجلس التأديبي    شبيبة حزب منيب بفاس تستنكر الانفلات الأمني بالمدينة وتطالب بحلول اقتصادية واجتماعية لمواجهة الظاهرة    هيئة نقابية تندد بالوضعية المزرية التي تعيشها المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بمراكش وتحمل مديرة المؤسسة المسؤولية    المحمدية. توقيف مواطن افريقي متورط في انتحال هويات مزيفة واستعمالها في فتح حسابات بنكية    عاجل: انفجار قوي وسط محل للمأكولات بأكادير يخلف خسائر فادحة وسط استنفار المسؤولين.(+بالفيديو و الصور)    مساء الثلاثاء على أمواج الإذاعة الوطنية : الكاتب والناقد السينمائي خالد الخضري، متحدثا في برنامج "مدارات "    زيدان يوافق على رحيل مهاجمه    بنشعبون يكشف عن التكلفة المالية لانتخابات السنة المقبلة    محتجون بسيدي بنور ينددون بنقل سوق أسبوعي    طانطان...توقيف اربعة أشخاص بتهمة اقتراف السرقات من داخل منازل    المغاربة يرمون 30 مليون خبزة كل يوم في القمامات أو الأعلاف    الستاتي مهاجما: أكثر من 45 سنة شهرة وتأتي وزارة الثقافة لتهينني    انطلاق عروض "سينما 3" بفيلم "الجنسية: مهاجر"    نداء للمساهمة في إتمام بناء مسجد تاوريرت حامد ببني سيدال لوطا نداء للمحسنين    إعلام الجائحة وجائحة إعلام التخويف    بعد انخفاض عدد المصابين.. سلطات مراكش تعيد فتح المحطة الطرقية في وجه المسافرين    خطوة واحدة تحسم مصير ميركاتو برشلونة    سباقات أسطورية.. تاريخ بطولي: الأسماء المغربية ستبرز منذ الحماية عبر القميص الفرنسي    السعودية تعلن عن تفكيك خلية إرهابية من 10 عناصر    وزير الدفاع الأمريكي يزور الجزائر لأول مرة وينهي الجولة في الرباط    حياتي مع طالبان.. الملا: تلقينا 36 اعتراضا ورغم ذلك حطمنا تماثيل بوذا- الحلقة 32    فسحة الصيف.. المغاربة وسياسة الغذاء- الحلقة 1    وصول المتفاوضين الليبيين للمغرب، وتوقع إعلان تفاهمات تاريخية وبناء المؤسسات    عامل اقليم بولمان يتدخل شخصيا لتوفير حوالي 170 منصب شغل لأبناء الاقليم بشركة "بوجو – سيتروين"    أخبار الساحة    رجاء بني ملال يفقد رسميا مكانه بين الكبار    الدوري الاحترافي : الرجاء يعزز صدارته والوداد يسلم مقعده لنهضة بركان    في المجلس الإقليمي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بالحسيمة    قتلى في عملية احتجاز رهائن في ولاية أوريغون الأمريكية    ما الذي يجري داخل اتحاد كتاب المغرب؟    محمد لعرابي ينتقي من هذا العالم «الطين والغيم»    بمقر أكاديمية الدارالبيضاء – سطات : انطلاق الدورات التكوينية بشأن «دور المدرسة في النهوض بحقوق النساء والفتيات»    بريد سيدي بنور    لا برق غيرك…    كورونا يودي بحياة نزيلتين بدار المسنين بميدلت    بعد تأخر لحوالي 9 أيام.. مختبر مستشفى الحسن الثاني بسطات يكشف عن 28 إصابة جديدة بكورونا بالجديدة    وزارة الصناعة تُطلق بنك مشاريع لتشجيع المقاولات    غياب الرواتب يضع "الزمامرة" على صفيح ساخن    نقطة نظام.. تهديد الأمن القومي    تعميم التغطية الاجتماعية على المغاربة يكلف الدولة 13 مليار درهم    هل بددت تفاحة نيوتن حلم أينشتاين؟!    ظهور بؤرة سكنية تعجل بإغلاق حي شعبي بفاس    سقوط 16 قتيلا في اندلاع الحرب بين دولتين أوروبيتين (فيديو)    السياسة الخارجية تغيب في المناظرة الأولى لسباق الرئاسيات الأمريكية    الPPS يسائل العثماني حول الوضع "المقلق" للقطاع الثقافي وسُبل إعادة الحياة فيه    التدين الرخيص"    مشروع قانون المالية 2021 .. الأولوية للصحة و التعليم    الفصل بين الموقف والمعاملة    الظلم ظلمات    مرض الانتقاد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





فسحة الصيف.. مغرب الأغنياء والفقراء
نشر في اليوم 24 يوم 13 - 08 - 2020

طوال فسحة الصيف تقدم «أخبار اليوم» لقرائها ترجمة لكتاب: «المغرب.. الجار الغريب»، الذي أصدره باللغةالإسبانية خافيير أورتاثو، مدير وكالة الأنباء الإسبانية. في هذا الكتاب يطرح المؤلف عُصارة تجربته بالمغرب مع المواطنينوالسلطة وباقي الفاعلين في جميع المجالات، مع التركيز بشكل قوي على تحليل المجتمع المغربي. حاول الكتاب تقديمالمفارقات اليومية التي يعيشها المغاربة يوميا، وصولا إلى حكاية الانتقال الديمقراطي التي لا تنتهي أبدا في المغرب. الكتاب هو واحد من بين عشرات المؤلفات التي ألفها صحافيون أجانب عن مغرب محمد السادس، إذ يقدم قراءة مختلفةعن القراءات الأجنبية الأخرى أو حتى عند بعض الصحافيين الإسبان، الذين كانوا إلى وقت قريب من المقربين من السلطةقبل أن ينقطع حبل الود.

أول مرة تطأ قدماي التراب المغربي كانت سنة 1990، مباشرة بعد التخرج من الجامعة. في الحقيقة كان المغرب أولتجربتي في عالم الصحافة. ثم إن تلك الفترة تتعلق بما يسمى بسنوات "الجمر والرصاص"، زمن السجون السرية التيكان الحسن الثاني يزُج فيها معارضيه، كما أن الحرب لازالت لم تضع حينئذ أوزارها في الصحراء. كان الكثير منالرجال والنساء يرتدون الجلباب، أما الحجاب الإسلامي فبالكاد ترمقه في شوارع المدن. كانت البلاد برمتها تتوفر على80 كيلومترا فقط، من طريق السيّار، فيما البقية عبارة عن طرق مهترئة تسير فيها عربات قديمة، جزء كبير من حظيرتهالفظته أوروبا. لا وجود حينئذ للهاتف الجوال، بل أكثر من ذلك كانت مناطق كثيرة لا تتوفر على الهاتف الثابت، كانت عمليامعزولة في الجبال والسفوح، حيث تجد جموعا من الأطفال يلعبون في الشوارع، ذلك لأن نسبة الولادات كانت مرتفعةشبيهة بمعدلات إفريقيا جنوب الصحراء.
عشرون سنة بعد ذلك، عدت إلى المغرب، لتجدني أمام تغير كلي: شبكة من الطرق السيار تخترق خريطة البلد، والرحلاتالجوية منخفضة التكلفة تربط البلد بالعديد من الوجهات الأوروبية؛ بينما ينتشر الهاتف الجوال على نطاق واسع ليصلإلى آخر راع في الأطلس؛ كما تسمع اللغة الأمازيغية في الشوارع إلى جانب العربية والفرنسية دون مركب نقص؛ وتنظماحتجاجات يومية تقريبا أمام البرلمان، والتي كان يتساهل معها الأمن. فضلا عن ذلك، تراجعت معدلات الولادات بشكلكبير لتستقر في المستويات الأوروبية (2.2 أطفال للأسرة)؛ كما أن الجامعات مليئة بالطالبات. لقد تغير البلد بسرعةفائقة، بالإيقاع عينه الذي تغير به العالم، لكن تلك التغيرات لم تحدث بدون توترات: إذ برزت نخبة تتقدم دون توقفباعتبارها قاطرة البلد، والتي تتكون من أطباء خواص ومهندسين وغيرهم من الفئات الوسطى..، والذين يتوفرون على كلوسائل العيش الكريم وأبناء يدرسون في المعاهد الأجنبية؛ إنه حلم كل مغربي غني.
لكن في الواجهة الخلفية أو في المغرب الآخر، هناك أطفال يدرسون فقط، في مساجد الحي لا لشيء إلا لأنهم لايستطيعون دفع رسوم مراكز الرعاية النهارية؛ أطفال يتعلمون حفظ وتلاوة القرآن تحت رحمة عصا الفقيه؛ نساء يضعنحملهن في الممرات المزدحمة في المستشفيات، نظرا إلى غياب الأسرّة الكافية؛ وجحافل الشبان العاطل عن العمل الذييخرج غاضبا من الملاعب مساء كل يوم أحد، حيث يخوض لساعات مغامرة التخريب والتدمير وسط المدينة أمام عجزالسكان والأمن.
الجار المزعج
بالنسبة إلى الإسبان، المغرب بلد مجهول في نظرهم. إذ في الحقيقة لازال ثقل الأحكام المسبقة وحشيا حتى في مرحلةالثورة المعلوماتية التي يمكن الوصول إليها بضغط على الزر. يزور المغرب، والذي يوجد على بعد 15 كلم من سواحلطريفة الإسبانية، آلاف الإسبان (800 ألف سائح سنة 2018)، كما أن هناك رحلات جوية مباشرة تربط مدن شمالوجنوب إسبانيا بمدن الدار البيضاء والرباط وطنجة وفاس ومراكش. بينما يعيش في إسبانيا نحو مليون مغربي،بالإضافة إلى 200 ألف مغربي حصلوا على الجنسية الإسبانية في القرن الحالي.
يبقى تاريخ البلدين مترابطا بشكل وثيق منذ القرن الثامن ميلادي تقريبا، حيث عرف البلدان الغزو المتبادل، والحروب،والهجرات، ونزاعات من كل الأصناف، كما هي العادة بين الجيران. ورغم كل هذا، يبقى المغرب ذلك البلد غير المعروفبشكل كبير في إسبانيا، والذي تدور حوله مجموعة من الأحكام المسبقة والكليشيهات العصية عن الزوال. فبالنسبة إلىالرأي العام، يعتبر الجار الجنوبي، أولا وقبل كل شيء، مصدر المشكلات: الجهادية، الهجرة، سبتة ومليلية، مشكلةالصحراء، والقائمة قد تطول.
عندما يُذكر المغرب في الأخبار التلفزيونية (الإسبانية) يكون هناك شيء مؤكد: لدينا مشكلة. يمكن أن يتعلق الأمربمستكشفي مغارات ضاعوا في الأطلسي، أو بيدوفيل أُطلق سراحه خطأ بعفو ملكي، أو سفن صيد في عطالة في الميناءبسبب مفاوضات لا نهاية لها، أو غزو قوارب وصلت من الجنوب. على طول الأيام التي يستغرقها المشكل، تُفْتَتَحُ الأخباربالمغرب ويستفيض المتحاورون في تحليلاتهم حول السبب الذي يجعل جارنا الجنوبي يحبنا بشكل سيئ؛ ويتساءلون: لماذا لا يُسمَح للأمن الإسباني بالتدخل لإنقاذ مستكشفينا في جبال الأطلس؟ ولماذا تُصعّب الأمور على صيادينا؟ ولماذاتغرق سواحلنا بالمهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء؟
هكذا، في السر أو العلن، تعود صورة "المورو الشرير"، المخادع، المفاوض العنيد، الفج، والمعقد من جهة أوروبا. تجدرالإشارة إلى أن كتاب إليوت مارتين كوراليس "صورة المغاربي في إسبانيا"، دار النشر "Bellaterra"، يجمع كلالكليشيهات التي تتكرر حول المغرب منذ القرن السادس عشر.
بعدها، وطوال أسابيع أو شهور، يختفي المغرب من رادار الأخبار بإسبانيا. وتستمر الزيارة الدائمة التي يقوم بهاالسياسيون بين البلدين، ورحلات السياح بين الضفتين (في 2018 ما لا يقل عن 900 ألف مغربي زاروا إسبانيا)،والأعمال التي تقوم بها أكثر من 800 مقاولة إسبانية في المغرب، والأبحاث والأطاريح الجامعية، ومنتديات الدراسات،والمؤتمرات. تُطلِق الدبلوماسية الإسبانية على كل هذا "حزمة المصالح" التي يمكن أن تخفف من حدة أي أزمة بينالبلدين. كل هذا صحيح، لكن هناك، أيضا، واقعا وهو أن العلاقات الوثيقة لم تتمكن من القضاء على الأحكام المسبقةالسلبية، ولا سمحت بإعطاء الأولوية للواقع الاجتماعي والثقافي المعقد لبلد لدينا، بسبب الجغرافية، اهتمام به من أجلمعرفته المعرفة الجيدة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.