دعا صاحب الجلالة الملك محمد السادس في الخطاب الذي ألقاه بمناسبة الذكرى ال19 لعيد العرش الأحزاب السياسية إلى التجاوب المستمر مع مطالب المواطنين واستقطاب نخب جديدة، إلى جانب تعبئة الشباب للانخراط في العمل السياسي بحكم أنهم الأكثر معرفة بمشاكل ومتطلبات اليوم. في هذا الإطار أكد المحلل السياسي حفيظ زهري أن دعوة صاحب الجلالة الأحزاب السياسية المغربية إلى تشبيب نخبها "سبق أن تضمنتها خطابات سابقة، لكن لم تأخذ بعين الاعتبار، وقد لوحظ ذلك خلال العديد من مؤتمرات الأحزاب التي تميزت بإنتاج نفس النسخ السابقة"، مشيرا إلى أنه "اليوم يمكن القول أن هناك إرادة سياسية ومعطيات وطنية وإقليمية جديدة تدفع إلى تفعيل الخطاب الملكي على أرض الواقع". وأضاف زهري في تصريح لموقع القناة الثانية 2M.ma "أن القيادات السياسية مطالبة بفهم محتوى الخطاب الملكي فهما جيدا، والقيام بعمل ميداني جاد يقضي بالدرجة الأولى نهج سياسة القرب من المواطن، واستقطاب نخب الجديدة"، مشيرا إلى أن "المغرب لا يعرف عزوفا سياسيا، ولكن عزوفا عن الممارسة الحزبية، ذلك أن الأحزاب المغربية لا تعرف تغيرات على مستوى القيادة، حيث نجد مقاولات عائلية سياسية وليست أحزابا سياسية". وأكد زهري أن استقطاب نخب جديدة "يجب أن يكون عبر إعادة فتح المؤسسات الحزبية الوطنية أبوابها أمام الشباب للمشاركة في العمل الحزبي، وهذا لن يتأتى إلا بعمل جاد يتطلب العديد من القدرات وإرادة سياسية حقيقية، عبر الانفتاح على المؤسسات الجامعية الكبرى، والإدارات العمومية وكذلك على القطاع الخاص". يشار إلى أن صاحب الجلالة أكد في خطابه على أن "تحقيق المنجزات، وتصحيح الاختلالات، ومعالجة أي مشكل اقتصادي أو اجتماعي، يقتضي العمل الجماعي، والتخطيط والتنسيق، بين مختلف المؤسسات والفاعلين، وخاصة بين أعضاء الحكومة، والأحزاب المكونة لها". وأضاف جلالته :" فالمنتظر من مختلف الهيآت السياسية والحزبية، التجاوب المستمر مع مطالب المواطنين، والتفاعل مع الأحداث والتطورات، التي يعرفها المجتمع فور وقوعها، بل واستباقها، بدل تركها تتفاقم، وكأنها غير معنية بما يحدث"، إلى جانب استقطاب نخب جديدة والعمل على تجديد أساليب وآليات اشتغالها.