غليان بوكالة التنمية الاجتماعية .. و معالي الوزيرة خارج التغطية    كورونا : لهذا السبب .. من الممكن التراجع عن إجراءات التخفيف في المغرب    صحف : إصابة ممرضة بكورونا عقب التحاقها بالمستشفى، وندرة المياه بجهة سوس ماسة تثير الجدل، واستئناف محاكمة الإسرائيلي الذي فر من إسرائيل بعد كسره سوار المراقبة    غرق مركب للصيد وفقدان "بحّارة" يثير الاستنفار بضواحي أكادير    برفضها المتعنت السماح بإحصاء ساكنة المخيمات .. الجزائر مسؤولة عن تحويل المساعدات الإنسانية الموجهة إلى تندوف    تقديم جهاز 100 في المائة مغربي لتصنيع الكمامات الواقية    الدكتورة ربيعة بوعلي بنعزوز ضيفة على" نافذة بعيون مهاجرة"    إحداث مختبر جديد لتحليل الآثار الرقمية بولاية أمن تطوان    الدولي المغربي نور الدين أمرابط يفوز على كورونا    حالة إستنفار بأكادير بعد غرق باخرة للصيد وعلى مثنها عدد كبير من البحارة    بعد إصابة شرطي بكورونا.. فرض الحجر الصحي على جميع موظفي دائرة أمنية بطنجة    أكادير : تفاصيل الحالات الوافدة التي أرجعت فيروس كورونا إلى جهة سوس ماسة في الأربعاء الأسود.    تضامنا مع مرضى السرطان.. الفنانة عائشة ماه ماه تحلق شعر رأسها    رئيس الوزراء الإسباني: مزاعم الفساد المحيطة بالملك ‘خوان كارلوس' بأنها مزعجة    المهاجم السويدي المخضرم زلاتان إبراهيموفيتش: أنا رئيس، مدرب ولاعب، لكني أتقاضى راتب لاعب فقط    بنشعبون: تسريع الإصلاحات الإدارية من أهم مرتكزات مشروع قانون المالية المعدل        فيديو .. لقطة طرد انسو فاتى امام اسبانيول    واش هادي حكومة بعقلها. غير عملية مقنعة لعودة لمغاربة اللي حصلو برا ولكن شكون هاد شركات الطيران اللي تبغي تدي لمغاربة وترجع خاوية وواش غاديين يداوبلو الثمن باش يربحو ويدگدگو جيب اللي باغي يدخل    فرانك لامبارد : لا أضع أي قيود على بوليسيك    عيد الأضحى: تدابير وقائية إضافية في سياق جائحة كوفيد- 19    زعماء الأحزاب: ننتظر مصالحة المواطن مع الإنتخابات وتعزيز ثقته لتسجيل نسبة إقبال مرتفعة    باحث في المالية: قانون المالية التعديلي يظهر عمق الازمة وينذر بشح في السياسات الاجتماعية    برشلونة يكتفي بانتصار "صغير" وإسبانيول يغادر رسميا قسم الكبار    بتعبئة قصوى من فرقها.."ليدك" تعلن إعادة التيار الكهربائي ل 100% من الزبناء بالدارالبيضاء    تدهور مؤشر الثقة لدى الأسر المغربية خلال الفصل الثاني من 2020    الحكومة تعرض أمام البرلمان مشروع قانون المالية التعديلي وبنشعبون: مرتكزاته الحفاظ على مناصب الشغل ودعم المقاولات    تسجيل أزيد من 300 حالة شفاء بطنجة    الاستاذ رشيد صبار يكتب: ثقافة النقد البناء والنقد الهدام    فيديو : الفنان هشام الريفي يصنع اسمه في عالم النجومية وهذا جديده    كوڤيد-19.. تسجيل حصيلة قياسية ب 677 حالة شفاء خلال 24 ساعة الأخيرة    بنشعبون يكشف بالأرقام فداحة الخسارة التي تكبدها الإقتصاد المغربي جراء جائحة كورونا !    "حكواتيون شعراء" في دار الشعر بمراكش    رجل الأعمال اللبناني لي تشد فالمغرب طلقاتو ميريكان لأسباب صحية    الأسبوع الأول من يوليوز.. قائمة البرامج الأكثر مشاهدة على "الأولى" و"دوزيم"    الوزير الفردوس دار اجتماع مع لقجع على ود استراتيجية الجامعة    فرنسا تعلن أنها لن تفرض إغلاقا كاملا في حال حصول موجة ثانية من كورونا    العثماني: المغرب يراهن على تنشيط الاقتصاد لتجاوز آثار الجائحة    مجلس النواب يصادق على مشروع قانون يخص تعديل مرسوم بقانون سن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية    المساجد تفتح أبوابها من جديد    مراكش: مضاعفات السكري تدخل عبد الجبار لوزير قيدوم المسرحيين المغاربة مصحة خاصة    ماكرون يلتحق ب"تيك توك" لتهنئة الناجحين في الباكالوريا.. ويكسب نصف مليون مشترك في يوم- فيديو    ما قاله المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب حول انقطاع التيار الكهربائي بالدار البيضاء    جهة الرباط.. تخصيص 50 مركزا لتصحيح إنجازات حوالي 62 ألف مترشحا من اختبارات الباكالوريا    نشرة خاصة.. موجة حر اليوم الأربعاء وغدا الخميس بعدد من مناطق المملكة    أمنستي وسؤال المصداقية    ضابط إماراتي سابق يتحدث عن وجود تسريبات صوتية تثبت توجيه الإمارات للحوثيين لقصف السعودية    وفاة بطل العالم السابق للتزلج على الثلج بالألواح    الولايات المتحدة الأمريكية تنسحب رسميا من منظمة الصحة العالمية    مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي: الصين "أعظم تهديد" للولايات المتحدة    « نايت وولك » لعزيز التازي يحط الرحال بأمريكا الشمالية في ربيع 2021    أكادير : جمعية دروب الفن تواصل تحقيق مشروعها الثقافي بجهة سوس.        الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو يعلن إصابته بفيروس كورونا المستجد    رسميا : الإعلان عن فتح المساجد بالمملكة المغربية .    الحج: السعودية تمنع لمس الكعبة والحجر الأسود للحد من تفشي فيروس كورونا    الحج في زمن كورونا.. هذا بروتوكول رمي الجمرات هذا العام!    فيديو.. كورونا.. مواطنون يطالبون بإعادة فتح المساجد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أبرون: مسؤولية الأوقاف والمجالس العلمية في حماية الفقه المالكي من البتر والتشويه
نشر في الصباح يوم 23 - 09 - 2019

يعتبر الفقه المالكي الذي ينتسب للإمام مالك بن أنس الأصبحي إمام دار الهجرة وعالم المدينة من أوثق ما استنبط من تعاليم الإسلام الحنيف وأحكامه السديدة عقيدة وشريعة ، عبادات ومعاملات واعتبار للكتاب والسنة والإجماع والقياس والمصالح المرسلة ، ولما يمتاز به من دقة في المنهج واعتبار لعمل التابعين الذي يعرف بعمل أهل المدينة ، وما نقلوه عن الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير ، فضلا عن كون الإمام مالك رحمه الله من أوائل من صنف في الحديث النبوي الشريف كتاب الموطأ ، حيث جمع بين كونه فقيها ومحدثا ، وقد طبقت شهرته الآفاق في زمانه وبعد وفاته ردحا من الزمن سافر إليه للأخذ عنه طلاب العلم من كل حدب وصوب ، وهو المعني بقوله صلى الله عليه وسلم : ” يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل فلا يجدون أحدا أعلم من عالم المدينة ” 1 ولا يتسع المقام هنا للتعريف بمكانة ومرتبة الإمام مالك رحمه الله بين العلماء ولا لثراء مذهبه ومطابقته لتعاليم الإسلام الحنيف الذي أخذ به المغاربة منذ ظهوره وأقطار المغرب العربي ومصر والسودان ومسلمو أفريقيا وبعض دول الخليج وغيرهم ، وحيث إن حاجة الناس لعالم يرشدهم ويبين لهم تعاليم دينهم ويستنبط لهم أحكام شرعهم قائمة منذ انتهى عهد الصحابة والتابعين حيث عرف الناس المذاهب الإسلامية الأولى كالمذهب الجعفري والحنفي والأوزعي ومذهب الليث بن سعد والمالكي والشافعي والحنبلي والظاهري ، وغيرها من المذاهب السنية.
ونظرا لتعدد المذاهب الإسلامية وتنوعها فقد كتب لبعضها الظهور والانتشار ، ولبعضها الأفول والانحسار ، وكان من بين أتباع المذاهب من يحترم كل المذاهب ويقدر مجتهديها ويعمل بالمذهب الذي ارتضاه لنفسه ودينه في تسامح وتعايش مع المذاهب الأخرى ، بينما انبرت فئة أخرى تكيد للمذاهب التي تختلف مع فقهها وتحاربها ، وقد حدثنا التاريخ عن نمادج من تلك المكائد والدسائس
ويعيد التاريخ نفسه ، ولكن هذه المرة يأتي الكيد للمذهب المالكي من قوم يزعمون أنهم على المذهب المالكي ومن أتباعه ، حيث تم استقطابهم من طرف أتباع مذاهب أخرى وزعموا لهم أن بعض أحكام المذهب المالكي غير صحيحة وموهوا عليهم بدسائسهم حتى صرفوهم عن بعض أحكامه وجعلوهم يتبنون أحكام مذهب من استدرجوهم ، وليتهم اقتصروا على ذلك بل إنهم عمدوا لكتب المذهب المالكي وحذفوا منها الأحكام التي لا تتفق وهواهم ، وهي جريمة في حق المذهب المالكي ، وجريمة في حق العلوم الشرعية ، وجريمة في حق المعرفة عموما والإنسانية جمعاء ،
أذكر هنا مثالين لهذا البتر والتشويه:
المثال الأول :
فقد قامت دار الرشاد الحديثة للنشر بالدار البيضاء بنشر كتاب الدر الثمين والمورد المعين ، شرح المرشد المعين على الضروري من علوم الدين لابن عاشر المسمى بميارة الكبير للعلامة الشيخ محمد بن أحمد ميارة المالكي رحمه الله تعالى ، في طبعتها الأولى للكتاب سنة 2011 وعمدت لحذف أبيات من منظومة ابن عاشر التي يقوم على شرحها الكتاب 2، وهي الأبيات التي تتضمن مندوبات الصلاة أي مستحباتها ، لأن فيها بيتا يقول باستحباب إرسال اليدين في الصلاة ونصه :
ردا وتسبيح السجود والركوع سدل يد تكبيره مع الشروع
وهو المستحب السابع ، وكذا بقية المندوبات التي ذكرها ابن عاشر في منظومته كما يلي:
مندوبها تيامن مع السلام………… تأمين من صلى عدا جهر الإمام
وقول ربنا لك الحمد عدا……….من أم والقنوت في الصبح بدا
ردا وتسبيح السجود والركوع ………سدل يد تكبيره مع الشروع
وبعد أن يقوم من وسطاه ……….وعقده الثلاث من يمناه
لدى التشهد وبسطه ما خلاه ………..تحريك سبابتها حين تلاه
والبطن مع فخذ رجال يبعدون ………..ومرفقا مع ركبة إذ يسجدون
وصفة الجلوس تمكين اليد ………..من ركبتيه في الركوع وزد
نصبهما قراءة المأموم في ………..سرية وضع اليدين فاقتفي
لدى السجود حدو أذن وكذا ……….رفع اليدين عند الإحرام خذا
تطويله صبحا وظهرا سورتين ……….توسط العشا وقصر الباقيين
كالسورة الأخرى كذا الوسطى استحب…………سبق يد وضعا وفي الرفع الركب
مندوبها تيامن مع السلام تأمين من صلى عدا جهر الإمام
وقول ربنا لك الحمد عدا من أم والقنوت في الصبح بدا
ردا وتسبيح السجود والركوع سدل يد تكبيره مع الشروع
وبعد أن يقوم من وسطاه وعقده الثلاث من يمناه
لدى التشهد وبسطه ما خلاه تحريك سبابتها حين تلاه
والبطن مع فخذ رجال يبعدون ومرفقا مع ركبة إذ يسجدون
وصفة الجلوس تمكين اليد من ركبتيه في الركوع وزد
نصبهما قراءة المأموم في سرية وضع اليدين فاقتفي
لدى السجود حدو أذن وكذا رفع اليدين عند الإحرام خذا
تطويله صبحا وظهرا سورتين توسط العشا وقصر الباقيين
كالسورة الأخرى كذا الوسطى استحب سبق يد وضعا وفي الرفع الركب
مع الإبقاء على شرحها فقط دون نصها ، حيث قال في الصفحة 282 : ” لما فرغ من ذكر السنن أي ابن عاشر ، التي ذكر أبياتها نصا وشرحا أعقبها بالمندوبات ، وهي الفضائل ، أولها : التيامن بالسلام ”
المثال الثاني :
كتاب شذى الناشر في شرح وأدلة فقه متن ابن عاشر ، في الفقه المالكي ، تأليف المختار بن العربي مؤمن الجزائري ثم الشنقيطي الصادر عن دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع ببيروت ، الطبعة الأولى سنة 2004 ،
وقد توسل المؤلف لتقديم عمله والتعريف بنفسه بتقريض من والده محمد بن محفوظ بن المختار فال التاقنيتي الشنقيطي وابني قبيلته آخران هما محمد الحسن ولد الددو ومحمد حامد الشنقيطي ، ومعلوم أن شهادة الوالد لولده لا تصح ولا يعمل بها ، كما أن القبلية في الشهادة لا تسلم من ريبة وتوجس ، وختم بتقريض من سلمان العودة الحنبلي المذهب ، فكيف يحكم في فقه هو على غير مذهبه ، خصوصا وأن الأمر يتعلق بالفقه المالكي وليس بالفقه المقارن
وبنفس المنهج المختل الذي سلكه في تقديم نفسه وكتابه تطرق لقضايا الكتاب الذي التزم فيه بشرح وبسط أدلة فقه متن ابن عاشر في الفقه المالكي ، حيث إنه عند شرحه لأبيات ابن عاشر المتعلقة بمندوبات الصلاة وانتهى للمندوب السابع المتعلق بسدل اليدين :
ردا وتسبيح السجود والركوع سدل يد تكبيره مع الشروع
حيث قال : ” سدل اليدين أي إرسالهما لجنبه في الفرض ، وفي المدونة : إن وضع اليد على الأخرى مكروه في الفرض لا في النفل ” إلى آخر ما ورد في المدونة في المسألة ، فيما لا يتعدى أربعة أسطر ، في الصفحة 162 ثم انبرى بعد ذلك لتفنيد قول مالك ومذهبه وقول ابن عاشر في سدل اليدين بإيراد مذاهب المخالفين وأدلتهم والانتصار لهم ولقبض اليدين في الصلاة والاستشهاد بالأحاديث التي يستند إليها القائلون بالقبض في نحو ثلاث صفحات قبل أن ينتقل لشرح المندوب الثامن من الصفحة 162 إلى الصفحة 164
وهو خلل منهجي وخطأ بين واضح حيث لا يجوز أن يتضمن الكتاب مواد مخالفة ومباينة لما يدل عليه عنوان الكتاب وهو شرح وأدلة فقه متن ابن عاشر وليس نقد ومعارضة فقه الإمام مالك ، والشارح متكلم باسم المشروح ومدافع عنه كالمحامي الذي يتبنى قضية يدافع عنها حيث إنه يعتبر خائنا للقضية إذا تواطأ مع خصوم من التزم بالدفاع عنه ، وذلك ما فعله صاحبنا مؤلف الشذى الناشر
ولا يعني امتعاضنا مما قام به صاحبنا مصادرة لحقه في التعبير بالنقد والاعتراض أو غير ذلك ، ولكن عليه أن يمارس حقه في ذلك في كتاب أو منشور آخر .
وهكذا يتبين مدى تنامي ظاهرة اختراق المذهب المالكي من طرف خصومه باسم شرحه وتقديمه للغير وتشويه معالمه وفقهه وتميزه ، بغية الكيد له ولأتباعه لذلك وجب التنبيه للمؤامرات والدسائس التي تدبر له والتصدي للمتآمرين والكائدين له والضرب على أيديهم وردعهم عن غيهم ، وفي طليعة المعنيين والمطالبين بحماية المذهب المالكي العلماء وألوا الأمر من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والمجالس العلمية ووزارة الثقافة ، وكل الغيورين على تعاليم الإسلام الحنيف.
الأمين أبرون :أستاذ بثانوية خديجة أم المومنين بتطوان سابقا ، دكتوراه في الدراسات الإسلامية من جامعة عبد المالك السعدي كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان ، دبلوم الدراسات العليا المعمقة في العقائد والفلسفة ، جامعة القرويين كلية أصول الدين بتطوان إجازة في أصول الدين ، جامعة القرويين ، كلية أصول الدين بتطوان


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.