ظهرت دراسة أجراها فريق بحثي أسترالي أن الطلاب، الذين تناولوا الجوز يوميا لمدة ستة عشر أسبوعا، شهدوا تحسنا ملحوظا في صحتهم النفسية وعافيتهم. وبحثت الدراسة، التي نُشرت في المجلة العلمية "Nutrients" المتخصصة في التغذية، ما إذا كان تناول الجوز بانتظام يُؤثر بشكل ملموس على الصحة النفسية ومستويات التوتر والنوم. ولتحقيق هذا الهدف، تناولت مجموعة من الطلاب حوالي نصف كوب من الجوز يوميا لمدة ستة عشر أسبوعا؛ بينما امتنعت مجموعة عن تناوله. وأفاد الطلاب، الذين تناولوا الجوز، بتحسن في صحتهم النفسية وعافيتهم بشكل عام. وتمت أيضا ملاحظة تغيرات إيجابية في القياسات البيولوجية، بما في ذلك تغيرات في التمثيل الغذائي ومؤشرات التوتر. وازدادت الأمور إثارة للاهتمام مع اقتراب نهاية الفصل الدراسي، بالتزامن مع بدء فترة الامتحانات؛ حيث شعر الطلاب، الذين لم يتناولوا الجوز، بتوتر أكبر بشكل ملحوظ خلال هذه الفترة، وظهرت عليهم علامات اكتئاب أكثر تكرارا. وكان الوضع مختلفا في المجموعة التي تناولت الجوز، حيث انخفضت أعراض الاكتئاب لديهم خلال فترة الدراسة، على الرغم من اقتراب الامتحانات. ويشير هذا إلى أن تناول الجوز يساعد في تخفيف الضغط النفسي. صحة الأمعاء تلعب دورا مهما ومن نتائج الدراسة الأخرى ما يتعلق بالأمعاء، فقد ارتبطت المستويات العالية من التوتر المرتبط بالدراسة بانخفاض تنوع بكتيريا الأمعاء. وقد تحسن هذا التنوع بشكل ملحوظ لدى المشاركين الذين تناولوا الجوز يوميا. وبما أن الأمعاء والدماغ مرتبطان ارتباطا وثيقا، فقد يُفسر هذا التأثير استقرار الصحة النفسية أيضا؛ حيث تعتبر البكتيريا المعوية الصحية عاملا مهما في إدارة الحالة المزاجية والتوتر. وعلى مدى سنوات عديدة، ركزت الأبحاث بشكل متزايد على ما يُسمى بمحور الأمعاء والدماغ، والذي يشمل التفاعلات بين البكتيريا المعوية والعمليات الأيضية والجهاز العصبي. وقد تؤثر بعض العناصر الغذائية على هذه العمليات، وبالتالي تؤثر بشكل غير مباشر على المزاج وإدارة التوتر والنوم. ويعتبر الجوز مثيرا للاهتمام في هذا السياق لاحتوائه على مواد مفيدة بشكل خاص للصحة النفسية والذهنية. وتشمل هذه المواد أحماض أوميغا 3 الدهنية ومضادات الأكسدة والميلاتونين، الذي يُحسّن النوم. كما يحتوي الجوز على البوليفينولات وحمض الفوليك وفيتامين E. وتدعم هذه المواد وظائف الدماغ وصحة الأمعاء، وكلاهما يلعب دورا مهما في التركيز والمزاج ومقاومة التوتر.