1. الرئيسية 2. تقارير بعدما كانت تطالب بإدراج سبتة ومليلية تحت مظلة الحلف.. ترامب يقترح طرد إسبانيا من "الناتو" الصحيفة - بديع الحمداني الجمعة 10 أكتوبر 2025 - 14:00 في الوقت الذي تتعالى فيه أصوات داخل إسبانيا تطالب بضرورة إدراج مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين تحت مظلة حلف شمال الأطلسي "الناتو"، لمحاولة ضمان حمايتهما من أي احتمال لمواجهة عسكرية مع المغرب، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريحات مثيرة دعا فيها إلى طرد إسبانيا من الحلف بشكل كامل بسبب تقاعسها عن رفع إنفاقها العسكري. وقال ترامب أمس الخميس، وفق ما نقلته "رويترز" إن على "الناتو" أن ينظر في استبعاد إسبانيا من صفوفه، متهما مدريد بأنها "متقاعسة" عن الوفاء بالتزاماتها الدفاعية، وهو تصريح قد يفتح مرة أخرى نقاشا قديما – جديدا في مدريد حول مدى شمول المدينتين المحتلتين بالحماية العسكرية التي يوفرها الحلف لأعضائه. وكانت بعض القوى السياسية والعسكرية الإسبانية، خاصة حزب اليمين المتطرف "فوكس" وعدد من المسؤولين العسكريين السابقين، قد دعوا الحكومة إلى العمل على إدراج سبتة ومليلية رسميا ضمن نطاق الحماية الجغرافية للناتو، في ظل ما يعتبرونه "تهديدا محتملا" من المغرب الذي يؤكد سيادته التاريخية على المدينتين. وتخشى هذه الأطراف أن يؤدي أي نزاع محتمل بين المغرب وإسبانيا حول سبتة ومليلية إلى ترك المدينتين خارج مظلة الحماية الأطلسية، خاصة وأن الخط الجغرافي المحدد من قبل الحلف لا يشمل الأراضي الواقعة جنوب البحر المتوسط. ورغم أن بعض المسؤولين في الحكومة الإسبانية صرحوا في مناسبات سابقة أن المدينتين بحكم أنهما "إسبانيتان" تقعان تلقائيا تحت مظلة الناتو، إلا أن العديد من المراقبين يشككون في ذلك، مشيرين إلى أن المعاهدة التأسيسية للحلف لا تتضمن نصا صريحا يشير إلى سبتة ومليلية. وفي المقابل، جاءت تصريحات ترامب لتزيد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري في مدريد، إذ قال خلال اجتماع في المكتب البيضاوي مع رئيس فنلندا ألكسندر ستوب، ثاني أحدث دولة انضمت إلى الناتو، إن على القادة الأوروبيين أن "يبدأوا بالحديث مع إسبانيا لمعرفة سبب تقاعسها". وأضاف ترامب قائلا "ليس لديهم أي عذر لعدم القيام بذلك، ولكن لا بأس، ربما ينبغي أن تطردوهم من الناتو صراحةً"، في إشارة إلى استياء واشنطن من رفض مدريد الالتزام بزيادة الإنفاق العسكري إلى 5 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي. وكان أعضاء التحالف الأمني المدعوم من الولاياتالمتحدة قد اتفقوا في يونيو الماضي على رفع إنفاقهم الدفاعي إلى هذا السقف الجديد، تلبيةً لمطلب ترامب الذي ظل يضغط منذ ولايته الأولى على الدول الأوروبية لتحمل مسؤولية أكبر في الدفاع عن نفسها. إلا أن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز رفض الالتزام بهذا الهدف، واعتبره "يتعارض مع دولة الرفاه والرؤية الاجتماعية التي تتبناها الحكومة الإسبانية"، مما أثار حفيظة واشنطن وعدد من العواصم الأوروبية. وفي أول رد رسمي على تصريحات ترامب، نقلت وكالة "رويترز" عن مصدر حكومي إسباني قوله إن "إسبانيا عضو كامل في الناتو وتفي بأهداف قدراتها تماما كما تفعل الولاياتالمتحدة"، مضيفا أن مدريد "تظل ملتزمة التزاما كاملا بالحلف وبقيمه الدفاعية المشتركة". ويرى مراقبون أن تصريحات ترامب، رغم كونها لا تحمل أي طابع رسمي في الوقت الراهن، إلا أنها قد تثير قلقا واسعا في الأوساط السياسية الإسبانية، خصوصا أنها تأتي في وقت يشهد فيه الحلف توترا متزايدا بين أعضائه حول توزيع الأعباء العسكرية والمالية. جدير بالذكر أن إسبانيا كانت قد انضمت إلى حلف شمال الأطلسي عام 1982، وشاركت منذ ذلك الحين في العديد من مهام الحلف داخل أوروبا وخارجها، إلا أن النقاش حول موقعها داخل التحالف عاد بقوة إلى الواجهة منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.