1. الرئيسية 2. منوعات اكتشاف هياكل صخرية مجعّدة عمرها 180 مليون سنة في صحراء المغرب الصحيفة من الرباط الأربعاء 11 فبراير 2026 - 20:32 في اكتشاف علمي لافت يعيد توجيه النقاش حول بدايات الحياة على الأرض، كشف فريق دولي من الباحثين عن العثور على هياكل صخرية "مجعّدة"في صحراء المغرب يعود عمرها إلى نحو 180 مليون سنة، في موقع كان يمثل في الماضي بيئة بحرية عميقة. ويكتسي هذا الاكتشاف أهمية خاصة لكون مثل هذه البُنى الجيولوجية كانت ترتبط تقليديا بمناطق ضحلة قريبة من سطح البحر، حيث يتوفر الضوء الضروري لنشاط الكائنات الحية الدقيقة المعتمدة على التمثيل الضوئي. ووفق ما أوردته دراسة منشورة في مجلة "Geology" العلمية، فإن أبحاثا ميدانية أُجريت في منطقة تاغوديت بالأطلس الكبير المركزي، مكنت العلماء من العثور على آثار واضحة لبنيات رسوبية متعرجة ومنطبعة على طبقات من الحجر الرملي والطيني. وتُعرف هذه التشكيلات في الأدبيات الجيولوجية، وفق المصدر نفسه، باسم "الهياكل المجعدة"، وغالبا ما ترتبط بنشاط مجتمعات ميكروبية قديمة تركت بصمتها في الرواسب قبل ملايين السنين. غير أن ما جعل هذا الاكتشاف غير مألوف هو السياق الجيولوجي الذي وُجدت فيه هذه البنيات، إذ تشير المعطيات الرسوبية إلى أن المنطقة كانت تمثل في العصر الجوراسي قاعا بحريا عميقا، حيث لا يصل الضوء بالشكل الكافي لدعم الحياة المعتمدة على الطاقة الشمسية. وقد دفع ذلك الباحثين إلى ترجيح فرضية وجود كائنات دقيقة اعتمدت على مصادر طاقة كيميائية بدل الضوء، في ما يُعرف بآليات "التغذية الكيميائية"، وهي نمط من الحياة قائم على استغلال التفاعلات الكيميائية بين المعادن والمركبات العضوية. وأظهرت التحليلات الجيوكيميائية التي أُجريت على الطبقات الصخرية تركيزات ملحوظة من الكربون العضوي في المستويات التي تحتوي على هذه الهياكل، ما يعزز فرضية الأصل البيولوجي لها، كما رجّح الفريق أن تكون انزلاقات رسوبية تحت مائية قد ساهمت في نقل مواد عضوية من مناطق أعلى إلى الأعماق، موفرة بيئة ملائمة لنمو مجتمعات ميكروبية في ظروف كانت تُعتبر سابقا غير مواتية للحياة. ويمثل هذا الاكتشاف مساهمة نوعية في فهم تنوع البيئات التي احتضنت أشكالا مبكرة من الحياة، ويطرح تساؤلات جديدة حول حدود انتشار الكائنات الدقيقة في البحار القديمة، إلى جانب أنه يفتح المجال أمام إعادة تقييم السجل الأحفوري المرتبط بالبنيات الرسوبية المشابهة في مناطق أخرى من العالم، خصوصا في ضوء التطورات الحديثة في علوم الجيوبيولوجيا. وتكشف أيضا هذه النتائج أن صحراء المغرب، التي تبدو اليوم فضاء قاحلا وجافا، كانت في حقب جيولوجية سحيقة جزءا من نظام بحري غني ومعقد، ما يجعلها مختبرا طبيعيا فريدا لدراسة تاريخ الأرض وتطور الحياة عليها.