مروان بشيشي الجمعة 3 أبريل 2026 - 17:09 المغاربة تحت الضغط... فأين هي الدولة الاجتماعية ؟ في الوقت الذي تُقدَّم فيه "الدولة الاجتماعية" كعنوان عريض للمرحلة السياسية الحالية، يجد المواطن المغربي نفسه أمام واقع اقتصادي واجتماعي يزداد صعوبة يوماً بعد يوم. بين الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن الحماية الاجتماعية والدعم المباشر، وبين الحياة اليومية التي تفرض منطق الغلاء وتآكل القدرة الشرائية، تتسع الهوة بشكل يطرح أكثر من سؤال حول معنى هذا المشروع وحدوده الحقيقية. لم يعد الحديث عن ارتفاع الأسعار مجرد نقاش ظرفي، بل أصبح حالة دائمة تُعيد تشكيل سلوك الأسر المغربية. المواد الأساسية، النقل، السكن، وحتى الخدمات، كلها عرفت زيادات متتالية جعلت فئات واسعة من المجتمع تعيش تحت ضغط مستمر، دون رؤية واضحة لآليات الحماية الفعلية. المفارقة أن هذا الوضع يتزامن مع خطاب سياسي يؤكد أن الحكومة ماضية في تعزيز "العدالة الاجتماعية". غير أن المواطن البسيط لا يقيس العدالة بالشعارات، بل بقدرته على العيش الكريم: هل يستطيع أن يوازن بين دخله ونفقاته؟ هل يستطيع ضمان تعليم جيد لأبنائه أو علاج لائق في المستشفيات؟ هنا تبدأ الأسئلة الحقيقية وتنتهي لغة الأرقام. الأكثر إثارة للانتباه هو شعور متزايد لدى جزء من المواطنين بأن السياسات العمومية تُدار بمنطق تقني أكثر منه اجتماعي. تُعلن برامج الدعم، وتُطلق المنصات الرقمية، وتُقدم المؤشرات الإيجابية، لكن أثر ذلك على الأرض يظل محدوداً أو بطيئاً. وكأن هناك فجوة بين "ما يُقال" و"ما يُعاش". لا يمكن إنكار وجود جهود إصلاحية، لكن الإشكال الحقيقي يكمن في الإيقاع والفعالية. فالإصلاحات الاجتماعية لا تُقاس بنواياها، بل بنتائجها الملموسة. وحين تتقدم تكلفة الحياة بوتيرة أسرع من أدوات الدعم، فإن أي خطاب عن الدولة الاجتماعية يفقد جزءاً كبيراً من مصداقيته. في العمق، المشكلة ليست فقط اقتصادية، بل هي أيضاً مشكلة ثقة. حين يشعر المواطن أن التغيير لا ينعكس على يومه، يبدأ تدريجياً في فقدان الإحساس بجدوى السياسات العمومية. وهذه أخطر مرحلة يمكن أن يصل إليها أي مجتمع، لأن فقدان الثقة لا يُعالج بسهولة ولا يُرمم بالخطابات. إن بناء دولة اجتماعية حقيقية لا يمر فقط عبر البرامج، بل عبر إعادة ترتيب الأولويات: حماية القدرة الشرائية، ضبط الأسواق، تعزيز الشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة. دون ذلك، ستظل "الدولة الاجتماعية" شعاراً جميلاً في الخطاب، لكنه بعيد عن تفاصيل الحياة اليومية للمغاربة. في النهاية، السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس: هل لدينا دولة اجتماعية؟ بل: متى سيشعر المواطن فعلاً أنه يعيش داخلها؟ الآراء الواردة في مقالات الرأي تعبر عن مواقف كاتبيها وليس على الخط التحريري لمؤسسة الصحيفة