سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
السفير المصري السابق في الرباط أشرف إبراهيم ل"الصحيفة": الخلافات بين الرباط والقاهرة هي "تكهنات وتفسيرات غير دقيقة في الإعلام".. والتنسيق قائم على أعلى مستوى بين البلدين
1. الرئيسية 2. تقارير السفير المصري السابق في الرباط أشرف إبراهيم ل"الصحيفة": الخلافات بين الرباطوالقاهرة هي "تكهنات وتفسيرات غير دقيقة في الإعلام".. والتنسيق قائم على أعلى مستوى بين البلدين الصحيفة - خولة اجعيفري الأثنين 6 أبريل 2026 - 12:20 قال السفير المصري الأسبق بالمغرب أشرف إبراهيم إن العلاقات بين المغرب ومصر قد تتعرض لصعود وهبوط بناء على التحولات الجيوسياسية لكنها بعيدة كل البعد عن أي توتر صامت يذكر. واعتبر الديبلوماسي المصري أن ما يُروَّج له إعلاميا من "خلافات" لا يعدو أن تكون "تكهنات وتفسيرات غير دقيقة" مشددا على أن العلاقات بين البلدين "ممتازة ويطبعها تنسيق عالي المستوى في مختلف المجالات"، وذلك تزامنا مع انعقاد اجتماع رفيع بالقاهرة برئاسة رئيسي حكومتي البلدين. وحلّ رئيس الحكومة عزيز أخنوش مساء أمس الأحد بالعاصمة القاهرة، على رأس وفد وزاري وازن في زيارة تُقرأ داخل دوائر القرار كخطوة عملية لإعادة تثبيت إيقاع العلاقات الثنائية وإخراجها من دائرة التأويلات الإعلامية إلى فضاء التعاون المؤسساتي الملموس، حيث يرتقب أن يترأس إلى جانب نظيره المصري مصطفى مدبولي، أشغال الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المغربية المصرية. ووفق معطيات دقيقة سبق ل "الصحيفة" قد انفردت بنشرها، فإن هذه الدورة ستُتوَّج بتوقيع 16 اتفاقية تعاون تشمل قطاعات استراتيجية، من بينها الاستثمار والصناعة والتجارة والفلاحة والمالية، في محاولة لإعادة هندسة الشراكة الاقتصادية بين البلدين والانتقال بها من مستوى التنسيق العام إلى مستوى المشاريع المهيكلة ذات الأثر المباشر. في هذا السياق، أكد الدبلوماسي المصري في حديثه ل "الصحيفة" أن العلاقات المصرية المغربية "ممتازة" وهناك تنسيق عالي المستوى بين البلدين في كافة المجالات سواء السياسية أو الاقتصادية أو الدبلوماسية، وهو تنسيق مستمر ولم ينقطع في أي مرحلة. ووضع الدبلوماسي المصري إطارا عاما للعلاقات الثنائية، قبل أن ينتقل إلى تفنيد ما يُتداول إعلاميا من حين لآخر، حيث شدد على أنه "ورغم ما يتردد من حين لآخر عن توتر أو فتور في العلاقات فهو غير حقيقي، وينبع دائما من تكهنات وتفسيرات لأمور على غير حقيقتها، دون الاستناد إلى معطيات واقعية أو رسمية". ويعكس هذا الموقف بحسب قراءته، فجوة بين الواقع الدبلوماسي وما يُبنى عليه الخطاب الإعلامي خاصة في ظل تضخم بعض الأحداث الجزئية وتحويلها إلى مؤشرات على أزمة غير موجودة في الأصل. وفي هذا الإطار، استحضر أشرف إبراهيم في تصريحه ل "الصحيفة" مثال تأجيل اجتماع لجنة التنسيق والمتابعة، الذي كان مبرمجا في فبراير الماضي، حيث قال: "فمثلا، تأجيل اجتماعات لجنة التنسيق والمتابعة عندما تم تأجيلها في فبراير الماضي بسبب التعديل الوزاري في مصر، تردد أن التأجيل سببه توتر في العلاقات بين البلدين، وهو تفسير غير دقيق". ويُبرز هذا المثال وفق الدبلوماسي ذاته، كيف يمكن لقرارات تقنية مرتبطة بإعادة ترتيب البيت الحكومي أن تتحول بفعل التأويل، إلى مادة لإنتاج خطاب "التوتر" رغم غياب أي أساس سياسي لذلك. ولم يغفل السفير الأسبق التوقف عند التوترات التي أثيرت عقب تنظيم كأس إفريقيا للأمم، والتي شكلت مادة دسمة للنقاش الإعلامي، حيث أوضح: "أن بعض الإعلاميين أثاروا توتر العلاقات بين البلدين في أعقاب كأس الأمم الإفريقية التي نضمت بالمغرب" مشيرا إلى أن "المشاحنات بين جماهير الكرة في البلدين والمواقع الكروية يجب أن توضع في نصابها الطبيعي". وشدد أشرف إبراهيم على ضرورة الفصل بين ما هو رياضي شعبي وما هو سياسي رسمي، مضيفا: "هذه المشاحنات لا تعدو أن تكون بين مشجعي كرة القدم ولا تؤثر بأي شكل على العلاقات الثنائية بين الدولتين التي تبقى قائمة على أسس مؤسساتية واستراتيجية". وأكد الديبلوماسي المصير الذي قضى أربع سنوات سفيرا لمصر في المغرب إلى حدود سنة 2021 على أن العلاقات الدولية بطبيعتها ليست ثابتة، بل تخضع لمنطق المد والجزر، حيث قال "العلاقات الثنائية بين أي دولتين تشهد صعودا وهبوطا وفقا للتطورات الإقليمية والمصالح الوطنية لكل بلد ولا يمكن وصف هذه المراحل بالتوتر". وهذا الطرح يعكس وفق منطق الدبلوماسي المصري ضرورة قراءة العلاقات المغربية المصرية ضمن سياقها الإقليمي والدولي، بعيدا عن التبسيط الذي يختزلها في ثنائية "توتر/انسجام" كما انتقد بشدة ما وصفه بتضخيم بعض الإشكالات التجارية. وأوضح الديبلوماسي المصري الذي منحه الملك محمد السادس وسام العرش من درجة ضابط كبير سنة 2023 تقديرا لجهوده في تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين أنّ "الإعلام يضخم أحيانا بعض الخلافات التجارية، وتعتبرها توترا في العلاقات السياسية، في حين أنه يجب دائما الفصل بين المشاكل التجارية ومستوى العلاقات الثنائية". وفسّر ذلك بكون "العلاقات التجارية تحكمها عوامل فنية بحتة، يتم حلها على المستوى التقني لأنها ترتبط أحيانا بإجراءات لحماية الصناعة المحلية، أو بظروف اقتصادية استثنائية". وحذر الدبلوماسي المصري من الخلط بين منطق السوق ومنطق السياسة، معتبرا أن هذا الخلط يُنتج قراءات مغلوطة لطبيعة العلاقات بين البلدين، حيث دعا في هذا الإطار وسائل الإعلام إلى التحلي باليقظة المهنية، وأن لا ينساق "وراء محاولات البعض من حين لآخر لإثارة بعض الأمور بهدف التأثير سلبيا على علاقات الدولتين". وتأتي هذه التصريحات في لحظة مفصلية، تتجه فيها الأنظار إلى مخرجات اجتماع القاهرة الذي يُرتقب أن يشكل اختبارا عمليا لمدى قدرة الرباطوالقاهرة على تحويل خطاب "العلاقات الممتازة" إلى مشاريع واتفاقيات ملموسة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والإقليمية المتسارعة.